السبت 3 ديسمبر 2022
11 C
بغداد

من يبادر لتعبئة رأس المال الفردي لاغراض تنموية؟

في العراق توجد الكثير من الثروات الشخصية ( بغض النظر عن مصادرها ومدى شرعيتها)، يجري انفاقها وتبذيرها بطرق مختلفة معظمها استهلاكي غير ضروري.
كيف يمكن تعبئتها في مشاريع تخدم التنمية في البلد؟
كتبتُ في اكثر من مناسبة قائلاً ان النظام الرأسمالي الصرف الذي لاتتدخل الدولة بموجبه في الاقتصاد وتترك تلك المبادرات للأفراد، هو نظام لايناسب العراق اطلاقاً !! بل هو نظام لم يعد له وجود في العالم .
لاتوجد دولة رأسمالية لاتتدخل بطرق مختلفة لتصحيح المسارات او دفع الاقتصاد في اتجاهات مرغوبة..
فقط العراق يراد له ان يكون موطناً للروح الرأسمالية الخالصة !! مع انه يفتقر الى كل اساسيات نظام السوق الحر تقريباً .
احد السياسيين الذي اختفى من المشهد في السنوات الاخيرة وسمعت بانه توفي، قال :
حتى ثروة النفط يجب ان تكون بيد القطاع الخاص والدولة تحصل على ضريبة فقط من ارباحهم بالضبط مثل الولايات المتحدة الامريكية !!
هل يوجد فكر اكثر سخافة وسطحية من فكر هذا الشخص ؟؟
بقفزة واحدة غير مسؤولة ومستهترة يريد العراق ان يصبح مثل امريكا ..
الدولة في العراق عليها مسؤوليات جسيمة لايمكن التخلي عنها

والتفرغ فقط للحصول على مزايا المنصب الحكومي الرفيع دون معاناة وجهد وتحمل للمسؤولية..
وبغض النظر عن كل مايحيط الاجهزة الحكومية من شبهات ولغط ، الا انها تبقى اكثر ثقة من القطاع الخاص من وجهة نظر الافراد.
لذلك لو بادرة الجهات الحكومية المعنية بتأسيس شركات مساهمة مدروسة للعمل في قطاعات الصناعة او الزراعة او التشييد او الخدمات، وطرحت اسهمها في سوق الاسهم ، لأقبل الناس على الاكتتاب لاسيما اذا كانت الدولة تمتلك نسبة كبيرة من رأس المال..
خاصة اذا ارتبط ذلك التأسيس برؤية تخطيطية ناضجة تشخص القطاعات التي يمكن الاستثمار فيها ونوع وحجم الشركات المراد تأسيسها وإخضاعها لقواعد الحوكمة والنزاهة والشفافية.
قد تبدو الفكرة مستبعدة في ظل الاوضاع السائدة، لكنها تبقى اساسية فيما اذا اراد السياسيون البقاء وتقديم شيء من الانجازات للمجتمع.
عشرين سنة من المراقبة والانتظار لكي ينهض القطاع الخاص بمسؤولياته ، لكنه لم ينهض بل ذهب الى التجارة وخاصة الاستيراد ولعب دوراً خطيراً ( كما هو متداول في الاخبار)في منع واعاقة تأسيس نشاطات وطنية توفر بدائل محلية الصنع للمواد التي يستوردها.. ومع ذلك لازال الانتظار قائماً..
الا تكفي مدة عقدين من الزمن لاعادة التفكير في آليات ادارة ملف التنمية في هذا البلد المنهك؟؟
عشرين سنة ولازال البحث جارياً عن نظام اقتصادي يلائم

اوضاع العراق ويستطيع تحريك عجلة التنمية..

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةالريبة والكراسي!!
المقالة القادمةلماذا ننتخب إذن؟

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
895متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بين يدي خروج المنتخب المنظم لبطولة كأس العالم 2022

(إعداد اللاعب مقدم على بناء الملاعب) في الثمانينات تمكن أحد أبطال العراق من الوصول الى احدى البطولات الاولمبية وقبل السفر تنافس الفنيون والاداريون - واللوكية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المطر الزائر الكريم……

في كل عام أجدد فرحتي بعيد جديد أسميته عيد المطر نعم انها فرحةً لا توصف عندما ترى الارض فرحة والسماء تنزل علينا من بركاتها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بلا عنوان..

الفصل الأول بينما كنت غارقة في بحر أشجاني.. أستمع لمعزوفة " ذكرى رجل عظيم".. شغل تفكيري.. أنظم حولها أشعاري.. أرتب على إيقاعاتها أفكاري.. باغتني الحجاج...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الدين قويم والخَلق سقيم!!

الدين يتبعثر , يتقدد , يتمزق , وذاك شأن أي دين , ولا يشذ دين عن هذه المتوالية الإنشطارية التفاعلات. وعندما نتساءل: لماذا هذه النزعة...

الديستوبيا في أدبيات الروائي المعاصر” جورج أورويل “!؟

توطئة / الدستوبيا تعني التراكم الكمي والنوعي للمخرجات السلبية للحكم الشمولي الدكتاتوري في ظهور بصمة ( المدينة الفاسدة ) وهي عكس اليوتوبيا ( المدينة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بداياتهم .. الشاعر والصحفي عبد السادة البصري

عبد السادة البصري قامة شعرية عراقية شامخة شموخ نخل البصرة تشم منه رائحة ( حناء الفاو ) وطيبة البصرة وتلوح على محياه عذابات العراقي...