الأحد 14 أغسطس 2022
36 C
بغداد

من يبادر لتعبئة رأس المال الفردي لاغراض تنموية؟

في العراق توجد الكثير من الثروات الشخصية ( بغض النظر عن مصادرها ومدى شرعيتها)، يجري انفاقها وتبذيرها بطرق مختلفة معظمها استهلاكي غير ضروري.
كيف يمكن تعبئتها في مشاريع تخدم التنمية في البلد؟
كتبتُ في اكثر من مناسبة قائلاً ان النظام الرأسمالي الصرف الذي لاتتدخل الدولة بموجبه في الاقتصاد وتترك تلك المبادرات للأفراد، هو نظام لايناسب العراق اطلاقاً !! بل هو نظام لم يعد له وجود في العالم .
لاتوجد دولة رأسمالية لاتتدخل بطرق مختلفة لتصحيح المسارات او دفع الاقتصاد في اتجاهات مرغوبة..
فقط العراق يراد له ان يكون موطناً للروح الرأسمالية الخالصة !! مع انه يفتقر الى كل اساسيات نظام السوق الحر تقريباً .
احد السياسيين الذي اختفى من المشهد في السنوات الاخيرة وسمعت بانه توفي، قال :
حتى ثروة النفط يجب ان تكون بيد القطاع الخاص والدولة تحصل على ضريبة فقط من ارباحهم بالضبط مثل الولايات المتحدة الامريكية !!
هل يوجد فكر اكثر سخافة وسطحية من فكر هذا الشخص ؟؟
بقفزة واحدة غير مسؤولة ومستهترة يريد العراق ان يصبح مثل امريكا ..
الدولة في العراق عليها مسؤوليات جسيمة لايمكن التخلي عنها

والتفرغ فقط للحصول على مزايا المنصب الحكومي الرفيع دون معاناة وجهد وتحمل للمسؤولية..
وبغض النظر عن كل مايحيط الاجهزة الحكومية من شبهات ولغط ، الا انها تبقى اكثر ثقة من القطاع الخاص من وجهة نظر الافراد.
لذلك لو بادرة الجهات الحكومية المعنية بتأسيس شركات مساهمة مدروسة للعمل في قطاعات الصناعة او الزراعة او التشييد او الخدمات، وطرحت اسهمها في سوق الاسهم ، لأقبل الناس على الاكتتاب لاسيما اذا كانت الدولة تمتلك نسبة كبيرة من رأس المال..
خاصة اذا ارتبط ذلك التأسيس برؤية تخطيطية ناضجة تشخص القطاعات التي يمكن الاستثمار فيها ونوع وحجم الشركات المراد تأسيسها وإخضاعها لقواعد الحوكمة والنزاهة والشفافية.
قد تبدو الفكرة مستبعدة في ظل الاوضاع السائدة، لكنها تبقى اساسية فيما اذا اراد السياسيون البقاء وتقديم شيء من الانجازات للمجتمع.
عشرين سنة من المراقبة والانتظار لكي ينهض القطاع الخاص بمسؤولياته ، لكنه لم ينهض بل ذهب الى التجارة وخاصة الاستيراد ولعب دوراً خطيراً ( كما هو متداول في الاخبار)في منع واعاقة تأسيس نشاطات وطنية توفر بدائل محلية الصنع للمواد التي يستوردها.. ومع ذلك لازال الانتظار قائماً..
الا تكفي مدة عقدين من الزمن لاعادة التفكير في آليات ادارة ملف التنمية في هذا البلد المنهك؟؟
عشرين سنة ولازال البحث جارياً عن نظام اقتصادي يلائم

اوضاع العراق ويستطيع تحريك عجلة التنمية..

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةالريبة والكراسي!!
المقالة القادمةلماذا ننتخب إذن؟

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
867متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حروب المظاهرات ومستقبل البيت الشيعي العراقي!

ذكرت بمقال الأسبوع الماضي (الصفيح العراقيّ الساخن ومطالب الصدر ونهاية المالكي!)، في صحيفة (عربي 21 الغراء) أنّ " الإطار التنسيقي برئاسة نوري المالكي قد...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

وطن بلا كهرباء

تستمر معاناة الشعب مع الفساد والفشل وهدر الثروات مقابل انعدام الخدمات وخاصة الطاقة الكهربائية مطلع كل شهر من شهور الحر الشديد تبدأ المعاناة ولا تنتهي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

عراقياً: مضاعفاتٌ تُضعِف السلوك السياسي !

لو افترضنا أنّ الإطار التنسيقي قام فعلاً بتشكيل حكومةٍ جديدة وفقَ آخر اخباره < مع او بوجود التضادّات الصدرية وربما القضائية وسواها ايضاً ,...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

امساك أنصار دعم الشرعية بورقة الشارع قد يجبر الصدر الى الحوار

يزداد المشهد العراقي سخونة على وقع حراك التيار الصدري في الشارع واعتصامه امام مجلس النواب العراقي، مقابل فعاليات شعبية مؤثرة للإطار التنسيقي الذي اعلن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مسعودبارزاني ضمير الكرد النابض! ‏

مسعودبارزاني زعيم كردي سياسي مخضرم رئيس حزب الديمقراطي الكردستاني اكبر الأحزاب الكردية واشدها بأسا في مقارعة الحكومات العراقية الشوفينية المتعاقبة وابرزها دفاعا عن مصالح...

التطور الفكري.. والإنسان العاقل

خمسة سنوات كانت كافية لداروين لرحلته في أنحاء الأرض، لتقدم بعدها نظرية تقسم العالم إلى صنفين، أحدهما يؤمن بأصل الأنواع، وأنها جائت حسب إنتقاء...