الأحد 14 أغسطس 2022
32 C
بغداد

حكومة الصمت بلا قانون

عندما تكون في بلد يحكمه القانون تشعر بأمور ثلاثة، الأمان، العيش الرغيد، والاطمئنان على جميع ماتملك .
عكس الأول ترى تسود الفوضى والرعب وعدم الاطمئنان على حياتك، وكأنك تعيش في غابة يسودها الخوف والقلق، يتغلب فيها القوي على الضعيف.
التجاوز على الحقوق العامة والقانون، وخرق العادات الصحيحة التي تحكم كل منطقة بمنطقتها، وما يرافق ذلك من تبعات لا يمكن حصرها أو تميزها، بسب الانفلات الذي يرافق ارتفاع الأصوات، التي تؤكد ضرورة إعادة هيبة الدولة، وفرض سلطة القانون، على الجميع دون تمييز.
ضعف القانون العام الذي شرعته الدولة لتنظيم حياة الافراد، يقود الى جملة من النتائج والآثار السلبية، التي تعرقل سير الأمور اليومية بانسيابية تامة، فمن يضيع حقه او يسلب منه، صار يلجأ اولا الى العشيرة، ولا يعترف بالقانون المسنون لحماية الحقوق الفردية والمجتمعية..
بذلك حل العرف الاجتماعي مكانه رغم الاختلافات المتعددة، حتى أصبح اليوم القانون العشائري يتغلب على قانون الدولك، رغم اننا لانستطيع ان نحكم عليه بالنجاح أو الفشل، لكنه فشل حكومي أكبر.. ودليله هو عجزه عن الالتزام بالقانون العام وتطبيقه، كما تعكس الفشل الحكومي، في تطبيق ما تحتاجه العامة، لشيوع الامن واستقرار المجتمع، بما يمكنهم من مزاولة أعمالهم اليومية، دون مضايقة من الجماعات الخارجة عن القانون، أخذت تتوسع بنشاطاتها المشبوهة على حساب الآخرين.
غياب القانون أدى الى بروز ظاهرة الانفلات الأخلاقي، والتجاوز على الممتلكات العامة، ولهذه النتيجة نجد سائق العجلة والتكتك والدراجة، يعمل ما يحلوا له في الشارع اثناء القيادة، متجاوزا على حقوق الآخرين مربكا الشارع، بما احدثه من فوضى، وعدم التزام بقواعد السير، فلو كان القانون المروري مفعلا، بالشكل الذي يسهم بضبط إيقاع جميع التحركات، لما شاهدنا هذه الممارسات غير المناسبة..
كذالك النزاعات العشائرية التي يذهب ضحيتها العشرات، كل ذلك سببه غياب القانون الصارم، الذي يعطي كل ذي حق حقه.. كذلك عدم احترام الحيز العام، الذي يتمثل بالأماكن العامة، بضمنها الطرقات والساحات والمؤسسات التربوية والتعليمية، والأسواق وغيرها، كونها ساحة لحركة الجميع، ولا يمكن لاحد ان يستغلها على حساب أذى الآخرين، وينسى ان استخدام هذه الأماكن مشروط بجملة من القواعد، يحاسب من يخرج عنها.. لكن وكما يبدوا فالأمور تسير باتجاه مخالف للمنطق، فمن يتولى مسؤولية المحاسبة، هو من يخالف هذه القواعد والامثلة على هذه الجزئية بالتحديد كثيرة.
في الحقيقة لا يمكن لأي طرف ان يشرع ما يريده، بعيدا عن رغبة الآخر، فبهذه الشاكلة نصل الى نهاية غير محمودة، تحكمها لغة البقاء للأقوى، وليس القانون هو من يحكم الموقف، مثلما يحصل في الكثير من الدول، التي تجعل من القانون يدها الضاربة، للمخالفين والعابثين بالسلم والنظام الاجتماعي.
ليس في العراق والدول العربية فحسب هنالك حاجة لفرض القانون، بل هو ضرورة حتمية لكل المجتمعات، بما فيها التي تدعي الثقافة والرقي، فالجميع تابع ما جرى في الولايات المتحدة وغيرها من البلدان الاوربية، من فوضى نتيجة غياب القانون لساعات او لأيام قليلة، فتم الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، وظهرت ممارسات كانت غائبة خلف جدار القانون الرصين.
في جميع الدول العالم القانون هو الأداة، التي تنظم حركة الافراد، وتعاطيهم مع المحيط الذي يعيشون فيه، ويحسم الخلافات حال نشوبها، ويقوم التصرفات حال خروجها عن جادة الصواب، وغيابه يفسح المجال لظهور ما تخشى المجتمعات والسلطات، بروزه الى العلن وتعكير الصفو القائم.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
867متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حروب المظاهرات ومستقبل البيت الشيعي العراقي!

ذكرت بمقال الأسبوع الماضي (الصفيح العراقيّ الساخن ومطالب الصدر ونهاية المالكي!)، في صحيفة (عربي 21 الغراء) أنّ " الإطار التنسيقي برئاسة نوري المالكي قد...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

وطن بلا كهرباء

تستمر معاناة الشعب مع الفساد والفشل وهدر الثروات مقابل انعدام الخدمات وخاصة الطاقة الكهربائية مطلع كل شهر من شهور الحر الشديد تبدأ المعاناة ولا تنتهي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

عراقياً: مضاعفاتٌ تُضعِف السلوك السياسي !

لو افترضنا أنّ الإطار التنسيقي قام فعلاً بتشكيل حكومةٍ جديدة وفقَ آخر اخباره < مع او بوجود التضادّات الصدرية وربما القضائية وسواها ايضاً ,...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

امساك أنصار دعم الشرعية بورقة الشارع قد يجبر الصدر الى الحوار

يزداد المشهد العراقي سخونة على وقع حراك التيار الصدري في الشارع واعتصامه امام مجلس النواب العراقي، مقابل فعاليات شعبية مؤثرة للإطار التنسيقي الذي اعلن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مسعودبارزاني ضمير الكرد النابض! ‏

مسعودبارزاني زعيم كردي سياسي مخضرم رئيس حزب الديمقراطي الكردستاني اكبر الأحزاب الكردية واشدها بأسا في مقارعة الحكومات العراقية الشوفينية المتعاقبة وابرزها دفاعا عن مصالح...

التطور الفكري.. والإنسان العاقل

خمسة سنوات كانت كافية لداروين لرحلته في أنحاء الأرض، لتقدم بعدها نظرية تقسم العالم إلى صنفين، أحدهما يؤمن بأصل الأنواع، وأنها جائت حسب إنتقاء...