الأحد 14 أغسطس 2022
32 C
بغداد

أسباب الارتفاع الحاد بأسعار العقارات في العراق !!

ربما لا يصدق البعض إن أسعار العقارات ( دور ، شقق ، أراضي ) وصلت لمستويات لم تكن بمخيلة الكثير حتى وان كانوا من  خبراء الاقتصاد ، فقيمتها السوقية وصلت لمستويات لا يتحملها العقل ، فسعر المتر المربع الواحد وصل في بعض المناطق لأكثر من 7000 دولار( 10 ملايين دينار) ، وهذا الغلو جعل الكثير يفقد الأمل في الحصول على سكن ملائم يمكن أن يوفره من رزقه الحلال مما دفع بالكثير للشراء خارج البلاد نظرا لفارق الأسعار الكبير ، والارتفاع الذي نتحدث عنه ليس في مناطق محددة فحسب ولكن في كل المناطق بلا استثناء ، ولعل من المفارقات إن أسعار العقارات المتجاوز عليها او ( الحواسم ) او ضمن الصنف ( الزراعي )هي الأخرى شملتها عدوى الارتفاع فزادت لضعفين او لأكثر مما كانت عليه قبل سنتين او ثلاث سنوات رغم إن إشغال أكثرها سكنيا يخالف بعض التعليمات والقوانين ، وهذه الارتفاعات في الأسعار دفعت الكثير لبيع ما يملكونه من عقارات ليستفيدوا من هذا التضخم ليتحولوا إلى أغنياءوبالذات من باع ورث أهله ليتحول من بيت مترف لأخر بمواصفات اقل ليستفاد من فارق في الحصول على المال ، وهذا التوجه احدث مشكلات اجتماعية كبيرة  وفكك الأواصر الأسرية و الاجتماعية طمعا بالمال فبعضهم سادتهم الخلافات لتقاسم ارث العقار الذي كان يجمعهم أمام إغراءات الملايين والمليارات ، ومن غرائب الأمور فعلا إن اغلب العقارات باتت تباع بأسرع من كل التوقعات لان الطلب أعلى من العرض بمجرد العرض للبيع عند الدلالين او الإعلان عن البيع بوسائل التواصل الاجتماعي ، يتم الاتفاق على أسعارخيالية أمام دهشة الكثير عن مصدر هذه الأموال في وقت ينتشر فيه الفقر المدقع في البلاد ، والأكثر غرابة أن الكثير من المشترين لا تظهر عليهم هيبة الغنى بمليارات الدنانير ، والبعض ممن ادخر مالا لشراء أي سقف ينقذه من مذلة الإيجار يقف اليوم عاجزا عن تحقيق ما كان يحلم به لان كل شيء اسمه عقار ارتفع بشكل رهيب وراح يتسابق لشرائهطبقة من الناس باتوا يمتلكون أموالا لشراء أي عقار وبأيسعر كان .

واغلب أسباب ارتفاعات أسعار العقارات تتحمل مسؤوليتها الدولة بشكل كامل ، وفي مقدمتها الحكومة التي أصدرتقرارا بعد عام 2003 يسمح بتملك العقارات بغض النظر عن مسقط الرأس ففي بغداد مثلا كان لا يسمح بشراء وتسجيل العقار إلا لمن يملك ( جنسية من إلاحصاء السكاني 1957 ) ،وبرفع هذا الشرط زاد التزاحم للسكن في العاصمة بحيث يبلغ تعداد سكانها 8 ملايين والساكنين والعاملين فيها أكثرمن 10 ملايين ، نظرا لوجود نزوح واسع للحصول على فرص العمل او الدراسة او الاستقرار فيها او اتخاذها مقرا ثانيا بعد المحافظات وبشكل يزاحم ويضايق أهل بغداد الأصليين الذين لم يعودوا يشكلون أكثر من 20 % من عدد المتواجدين فيها اليوم ، كما إن الحكومات المتعاقبة لم تتبنى مشاريع فعلية وجادة لحل أزمة السكن الموروثة منذ عقود رغم توفر كل مستلزمات البناء من البشر والمواد والمال ، ولم يخرج عنها غير مشروع ( بسماية ) الذي واجه الكثير من الملاحظات وخضع فيما بعد للمضاربات وشبهات التلكوء والفساد ، وكان لتغيير سعر صرف الدولار أثرا في إحداث الضربة المهمة في ارتفاع الأسعار فقد تضخمت التكاليف لان الكثير من فقرات البناء تتم عبر الاستيراد ، والضربة الأخرى جاءت بعد تعرض الدول ألتي تهرب إليها وتستثمر بها أموال السراق والأغنياء لتسو نامي انخفاض قيمة العملةفي دول الجوار والملذات ، كما أسهمت الحرب في أوكرانيا بصب الزيت على نار الأسعار ، وكان للتخوف من التلويحبالرقابة على التحويلات ومصادر الثروات سببا اخرا في الارتفاع ، فكثيرا من الأموال احتبست بالدخل ولضعف الثقة بالعمل المصرفي المحلي ( الحكومي والأهلي ) او التخوف من كشف الحسابات المصرفية دفع هؤلاء بتحويل الأموال إلى عقارات كونه استثمار مضمون ومستور ويغطي علىمصادر امتلاكهم للمال ، سواء بأسمائهم او بأسماء من يثقون بهم في ظل غياب واضح لتطبيق من أين لك هذا ،  وأمام مشاهد غلاء العقارات تقف الدولة متفرجة ( كحالها دائما ) ومبادرات السكن لم تعالج شيئا من الازمات ، كما إن مشاريع الاستثمار في السكن تعرض سكنا بأسعار أكثر منمنطق العقل والمستطاع لتتحول إلى نقمة وليست نعمة لعامة الناس نظرا لارتفاع أسعارها وصعوبة شروط الدفع وضمانات التنفيذ فيما يعلن من آجال ، وقروض السكن التي يعلن عنها تزيد الأمر إحباطا لأنها تضع شروطا صعبة المنال ، أما مبادرات السكن فهي ابر للتخدير ، فما فائدة أن تحصل على ارض ( إن حصل فعلا ) ليس فيها خدمات والفقير لا يستطيع توفير نفقات البناء او دفع المبالغ العالية لإقساط وفوائد القروض .

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
867متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حروب المظاهرات ومستقبل البيت الشيعي العراقي!

ذكرت بمقال الأسبوع الماضي (الصفيح العراقيّ الساخن ومطالب الصدر ونهاية المالكي!)، في صحيفة (عربي 21 الغراء) أنّ " الإطار التنسيقي برئاسة نوري المالكي قد...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

وطن بلا كهرباء

تستمر معاناة الشعب مع الفساد والفشل وهدر الثروات مقابل انعدام الخدمات وخاصة الطاقة الكهربائية مطلع كل شهر من شهور الحر الشديد تبدأ المعاناة ولا تنتهي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

عراقياً: مضاعفاتٌ تُضعِف السلوك السياسي !

لو افترضنا أنّ الإطار التنسيقي قام فعلاً بتشكيل حكومةٍ جديدة وفقَ آخر اخباره < مع او بوجود التضادّات الصدرية وربما القضائية وسواها ايضاً ,...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

امساك أنصار دعم الشرعية بورقة الشارع قد يجبر الصدر الى الحوار

يزداد المشهد العراقي سخونة على وقع حراك التيار الصدري في الشارع واعتصامه امام مجلس النواب العراقي، مقابل فعاليات شعبية مؤثرة للإطار التنسيقي الذي اعلن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مسعودبارزاني ضمير الكرد النابض! ‏

مسعودبارزاني زعيم كردي سياسي مخضرم رئيس حزب الديمقراطي الكردستاني اكبر الأحزاب الكردية واشدها بأسا في مقارعة الحكومات العراقية الشوفينية المتعاقبة وابرزها دفاعا عن مصالح...

التطور الفكري.. والإنسان العاقل

خمسة سنوات كانت كافية لداروين لرحلته في أنحاء الأرض، لتقدم بعدها نظرية تقسم العالم إلى صنفين، أحدهما يؤمن بأصل الأنواع، وأنها جائت حسب إنتقاء...