الثلاثاء 28 يونيو 2022
30 C
بغداد

كرسي رقم -1-

المتتبع التطورات السياسية في العراق، سواء أعن كثب؟ أم عن بعد! لايرى إلا العجيب، ولايلمس إلا الغريب، في مدى استقتال رؤوس الحكم على الكرسي رقم -1- في التسلسل الهرمي لرئاسة مجلس الوزراء، واستماتة أرباب الأحزاب وأصحاب القرار في الكتل السياسية، على نيل الكرسي ذاته، وحتى الأعضاء ليستفيدوا من سيدهم بعد أن يستوي على العرش رقم -1- واستئثارهم بالهيمنة عليه “كرسته وعمل” أو “فلاحه ملاجه” وطبعا ليس لـ (سواد عيون العراقيين) إذ ياليت عملهم لصالح البلاد، وفلاحتهم تخدم العباد، فالجميع يبكي على ليلاه، وليس على ليل العراق الذي بات مدلهما، وسفينته ضاع فيها المجذاف والملاح، وأُبعدت مرغمة عن مرسى الأمانوالاستقرار، أما الحديث عن اللجوء إلى المعارضة في حال عدم تسنم مقاليد الحكم، فأظنه كلمة حق يراد بها باطل، ذاك أن الشعار الغالب والمرفوع لدى كتلنا وأحزابنا هو: “لو ألعب لو اخرب الملعب” ولاأراهم مقصرين في الـ “الخراب قياما وقعودا وعلى جنوبهم.

 هذا هو واقع الحال منذ عشرين عاما، وما من بارق أمل يلوح في الأفق لتغيير الحال، ولعلي أوفق في تشبيه هذا الواقع ببيت الدارمي الآتي:

يالتنشد على الحال الحاله هي

وبسبع صابونات غسلت اديه

 نعم، فالذين في سدة الحكم منذ عام 2003 لاتحوي جعبتهم غير مايفيدهم ويصب في مصالحهم، وليس لك أيها المسكين المواطن من شيء، ولاحتى فتات عيش هنيء تحلم به من لدنهم، بعد أن اصطبغ إصبعك بنفسجا ليمثلوك، وينطقوا باسمك، وينادوا بحقوقك، فجازوك شر جزاء وخيبوا أملك، مثلهم في هذا مثل “صكر فويلح” الذي أنكر تعب سيده وتربيته فقال فيه:

صكر الأزامط بيه كطّع إديه

ينكل حيايه الجول ويذب عليه

أعود بحديثي إلى مجلس رئاسة الوزراء، حيث يطلق عليه الآن بحلته الحالية عبارة (منتهية ولايته) وفق مانصت عليه مواد الدستور، وبالتالي أضحىتحت بند (حكومة تصريف أعمال) ومعلوم قانونا، أن صلاحيات المجلس وفق هذا تتقلص حسب الأصول، والوقت في وضع كهذا لايخدم المواطن، إذ تأخير تشكيل حكومة، يعيق إمكانية إصدار قرارات تعين المواطن وتنتشلهوتحسن أوضاعه، لاسيما بعد أن طفح به الكيل، ولم يعد حاله يحتمل أية نكسة، فالذي فيه يكفيه، وأصغر قشة باتت تقصم ظهره، وسينطبق عليه المثل حينذاك: “جمّل الغركان غطه جملة وتفصيلا.

 أعود إلى العجيب المرئي والغريب الملموس، لدى أرباب الحكم في العراق،فهم لايتوانون عن إتيان السيئ والطالح من دون وازع، خدمة لمآربهم الشخصية والفئوية، أو تلبية لطلبات -بل أوامر- تصدرها جهات داخلية أو إقليمية أو دولية، والأدلة والشواهد على هذا كثيرة، فأرض العراق وماؤه وسماؤه ومستقبله -فضلا عن ماضيه وحاضره- باعوها جملة، وثمنها طبعا قبضه المنتفعون بعد أن امتثلوا لشعار: “إنا انزلناه في صفحة الجيب”.

 ولما كانت الحلول محط بحث كل من يمر بمشكلة، فإن مشكلة تأخير تشكيل الحكومة، لها من باحثي الحلول كثيرون، لعل آخر حل لها هو انتقاء شخصيات مستقلة، تتولى رئاسة مجلس الوزراء، كذلك تكوّن الثقل الأكبر من أعضائه، وهنا تسكن العبرات وتتبدد الحلول وتتلاشى الآمال، إذ أن مفردة “مستقل” لم تعد تذكرها قواميس مؤسسات عراقنا الجديد، وأمسى المستقلون نادرين، ندرة بيض النوق، وباتت هذه المفردة نسيا منسيا، وحلت محلها مفردات الانتماء والانقياد والتبعية والحزبية والفئوية، وقبل هذا وذاك الفائدة الشخصية، وغيرها من المصطلحات التي أفرزتها العمالة والخيانةوحب الذات، وكما أنشد أبو فراس الحمداني:

“… إذا مت ظمآنا فلا نزل القطر”.

aliali6212[email protected]

المزيد من مقالات الكاتب

التمسك بالعرش

كرسي رقم -1-

القلب يعشق…

“الياكله العنز…”

وللهدم شركاء

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
865متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

فلسطين …والمطبعون العرب

فلسطين التي اغتصبها الصهاينة, وساعدهم في ذلك الانجليز عبر وعد بلفور المشؤوم ,أنشات الجامعة العربية هيئة مستقلة لمتابعة الشركات التي تتعامل مع كيان العدو...

تحليق عابر لطيور الذاكرة 8: أصوات حنين وقلق

كان يعمل بقربي على مسطح العشب الأخضر الصغير، يدفع آلة جزّ العشب الذي استطال أكثر من اللازم، مسطحات العشب الأخضر يكمن جمالها في ترتيبها،...

تأسيس قناة تلفزيونية لكل محافظة عراقية

تأثير القنوات التلفزيونية في العراق ما زال قويا ، حيث لها دور في كشف ملفات الفساد و الفشل الاداري ومتابعة المشاريع المتلكئة وطرح قضايا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

راضعين ويه بليس هؤلاء الوزراء !

ساعه تطفى الكهرباء..وساعه توصلنا بعناء ونهرول على البدلاء .. وساعه نركض ورا الحصه..وساعه نركض عالدواء..اتكالبت كلها علينه..تحزمت تسفك دماء...لا وزير يحل قضيه..ولامدير ايحن عليه..امنين...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الإنتحار العقلي!!

العقل إنتصر على العقل , والعقل يقتل المعقول , والعقل داء ودواء , وعلة ومعلول , ومَن نظر للعقل وإتخذه سبيلا بلا ضوابط قيمية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تعلموا من درس الصالات يا اتحاداتنا

لو عرف السبب بطل العجب. طالما تحدثنا بان مشكلة الرياضة في العراق تكمن في التخطيط والتنظيم وهذا ما اثبتته التجربة الأخيرة في كرة الصالات...