السبت 13 أغسطس 2022
33 C
بغداد

وقفة مع الحكيم الزنكَلاديشي

كسائر العوائل الدينية وجدت عائلة الحكيم في مدينة العلم والعلماء، وظهر فيها كثير من طلبة علوم الدين بالإضافة الى الأطباء والادباء والتجار والسياسيين وغير ذلك من المهن المحترمة، وبنت هذه العائلة سمعة طيبة بين أبناء مدينتها بل على طول الأراضي الزنكَلاديشية. وكان جل ظهورها وشهرتها حينما أصبح أحد فقهائها زعيماً للحوزة العلية ومرجعاً أعلى للشيعة في العالم.

  هذه العائلة عراقية أب عن جد، قاوموا الاحتلال البريطاني(الذي ما زال يحمل الحقد والكراهية لهم)، كما حاربوا جميع الأفكار التي دـأبت على هدم الإسلام والمسلمين وتمزيق وحدة الصف العراقي (فحقدت عليهم الجيران)، ثُمَّ تبلورتبذرة جهادهم الطويل في مكون المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، الذي كان ظهوره واضحاً جلياً بعد زوال حكم الطاغية المقبور ودخول قوات التحالف المحتلة. كان شعارهم واضحاً (العراق للعراقيين) الذي لم يرق للآخر، فكانت نتيجته مقتل صاحب الشعار وسرطنة أخيه، ثم العمل على انهاء المكون، فتم شق المجلس الى قسمين بانفصال منظمة بدر عنه، ثم اعلان موته سريرياً بعد ان أرادوا ان يجعلوا ممن نصبوه دميةً بأيديهم، وحينما رفض الوريث، وأثبت أنه صاحب مشروع وطني واضح المعالم، حاربوه، فما كان منه الا ان ترك لهم الجمل بما حمل، فتلاشوا كأنما لم يكونوا…

  عمد الوريث الى تكوين تيار شبابي جديد ولد من رحم المعاناة الزنكَلاديشية، وشارك في الانتخابات قبل الأخيرة، وحقق 20 مقعداً برلمانياً بالرغم من كونه لازال فتياً، كما وكان حجم الهجوم الإعلامي عليه كثيفاً وعلى كافة الأصعدة والمستويات، ومارس عمله بكل جد ونجاح وقدم وزراء تمتعوا بالحيادية والوطنية والانجاز فشهد لهم المخالف والموالف، كوزير الشباب والرياضة (عبطان)

  بقيت الحرب التسقيطية ضد الوريث وتياره حتى أتت اكلها بانفصال أغلب رموز تياره أو استقالتهم، لكنه استمر بمشروعه كأن شيئاً لم يكن، حتى كانت الطعنة الاخيرة التي ظن البعض انها ستكون القاتلة، بتزوير الانتخابات وحصول الحكمة على مقعدين فقط! هذه الجماهير الغفيرة التي نراها رأي العين اولدت مقعدين! شيء لا يقبله إلا مغفل.

  كل هذا الكلام هو استعراض بسيط، لإن ما يدهشني حقاً هو: لماذا هذا الاهتمام بهذا الشخص وتياره؟ وهذه الحرب الشعواء عليهما؟ كذلك ما الثقل الذي بقي عند الوريث ليستقبله ملوك وامراء ورؤساء العالم والعرب؟ ماذا يستطيع ان يفعل بنائبين تحت قبة البرلمان؟ لم يشترك بالحكومة ولن يشترك لأنه كما معمول به لا حصة لنائبين في البرلمان الزنكَلاديشي. اذن لماذا كل هذا الاهتمام بهذا الرجل؟

إني أرى أمرين لا ثالث لهما:

1- أن هذا الرجل يمتلك مشروعاً وطنياً ناجحاً لا يريدالذيول له التطبيق على أرض الواقع
2- أن هذا الرجل له جمهور كبير على ارض الواقع، كما يتبين من خلال الاستقبال الكبير من قبل جماهير المدن التي يقوم بزيارتها، ابتداءً من زيارته لمدينة الصدر(مما تجدر الإشارة اليه في هذا الصدد ان من تسمت المدينة باسمه لم يزرها ابداً!) قبل الانتخابات الأخيرة،وانتهاءً بمدينة الحلة في محافظة بابل يوم أمس.

بقي شيء…

اليوم يتحدث الناس عن ذهاب اراضي الشمال الزنكَلاديشي الى تركيا وفق اتفاقية 100 عام والتي من المقرر نهايتها عام 2023، متحيرين لا يعلمون هل فعلاً سيكون؟ وماذا يفعلون؟ أقول لكم اذهبوا اليه ستجدون عنده الحل وتخرجون مطمئنين… والسلام على من اتبع الهدى

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
867متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ورقة المبكرة.. ماذا يريد كبير التيار؟

قيل قديما، إن "الثورة بلا فكر هلاك محقق"، تلك الكلمات اختصرت العديد من الأفكار التي تدور في رأسي منذ عدة ايام في محاولة لإيجاد...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الجواهري بين غدر الشيوعية وعنجهية الزعيم

الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري لا انظر له كشاعر بل انسان ومؤرخ وانا لا اميل اصلا للشعر ، ولكن كلمة حق تقال انه عبقري...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

وإذا الإطاري سئل

حالة الانقسام السياسي والمخاوف من الانزلاق إلى حرب أهلية، وتعنت الأطراف السياسية المتخاصمة على مدى الأشهر الماضية، والتخبّط والتعثّر والإرباك الذي يسود صفوف الإطار...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العبرة ليست في التظاهرات الثلاثية الأبعاد .!

لايكمن الخطر المفترض الذي يلامس حافّات الجانب الأمني للبلاد , في اقتحامِ تظاهرةٍ لجزءٍ من المنطقة الخضراء , والتوقّف عند ذلك ! , ولا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

في ذكرى رحيله : نصر الله الداوودي رئيس تحرير جريدة العراق

نصر الله الداوودي ( نتحدث عنه كانسان ) .. مرت 19 من الأعوام على رحيله ولكنه لا يغيب عن بال من عرفه اسما او...

ياساكن بديرتنه

ل ( س ) اللامي ميلاداً بربيع دائم شديد الاخضرار. ١ ما زال لدينا الوقت برائحِة حقول القمح تفوح برائحة تنانير الرغيف وفي عزلة الاغتراب كنا على أجنحة الاياب نطير لحُلم...