الثلاثاء 9 أغسطس 2022
31 C
بغداد

العراق: ازمة تشكيل الحكومة- السبب الحقيقي

بعد انسحاب الكتلة الصدرية من البرلمان، وبالتالي وكما يقول السيد الصدر من العملية السياسية برمتها، والتحول الى المعارضة من خارج البرلمان. منذ عام2003يجري تشكيل او جرى تشكيل جميع الحكومات الى تعاقبت بعد هذا التاريخ بطريقة المحاصصة المقيتة. مع الجميع اي جميع الاحزاب والكتل التي فازت في تلك الانتخابات كانت تطرح؛ تشكيل حكومة وطنية تمثل جميع الوان الطيف العراقي؛ إنما الحقيقة كانت تمثل إرادات تلك الاحزاب والكتل، حتى وان لم ترغب في هذا افتراضا.. ان عملية طرح حكومة وطنية تعكس اغلبية برلمانية، لم تكن وليدة اليوم، بل ان السيد المالكي قد طرحها في الدورة الثانية لتوليه السلطة التنفيذية، لكنها لم تتم او لم يتم الاخذ بها. من ثم تعاقب هذا الطرح، لكنه لم يأخذ طريقة الى الوجود، وظل حبرا على الورق. في الانتخابات الاخيرة طرح السيد الصدر ذات الطرح معاصلاح للعملية السياسية، او بلغة اكثر دقة وتوصيف؛ اصلاح عام وشامل، بحسب ما طرحه السيد الصدر. لكنه مع من تعاون معه او تحالف معه من الاكراد ومناطق شمال وغرب العراق؛ لم  يتمكنوا من تمرير مرشحهم سواء في رئاسة الجمهورية، او رئيس الوزراء؛ لتستمر الازمة لأكثر من ثمانية اشهر حتى الاستقالة الجماعية للكتلة الصدرية؛ التي ادخلت ليس العملية السياسية فقط، بل ادخلت العراق في نفق مظلم، ربما يدفع به اي العراق الى المجهول، وربما ايضا يصار الى تشكيل حكومة من الاطار والاخرين، وربما اخرى؛عودة الصدر الى العملية السياسية، بتكثيف الوساطات، او الذهاب الى انتخابات مبكرة. جميع الاحتمالات واردة في اجواء العراق الملبدة بالغيوم المحملة بالمطر من دول الجوار بلا ادنى استثناء، وايضا من الامم المتحدة والفاعل الدولي واقصد هنا؛ امريكا. فقد اخفق التيار الصدري وحلفاءها لتمرير مرشحهم لرئاسة الجمهورية، ومن ثم لرئاسة الوزراء؛ لسبب واحد وحيد؛ هو ان هذا التمرير يحتاج الى مواقفة ثلثي البرلمان، وهذا هو ما نص عليه الدستور. هنا، حتى لو تم الذهاب الى انتخابات مبكرة؛ فأن الفائزون فيها حتى وان ارادوا تشكيل حكومة اغلبية؛ فانهم لن يتمكنوا من تشكيلها الا بالتوافق مع الاخيرين بطريقة او بأخرى والا فان مصريهم الفشل، ان اصروا عليها اي حكومة تمثل الاغلبية الوطنية؛ لانهم لا يستطيعون ضمان الموافقة على رئاسة الجمهورية الا بموافقة ثلثي اعضاء البرلمان؛ وهذا بحكم الضرورة الملزمة؛ التحالف مع الاخيرين الذين لم يحصلوا على الاصوات التي تؤهلهم بتشكيل السلطة التنفيذية؛ او بلغة اخرى اكثر توصيفا للواقع على الارض؛ بقاء حصص المحاصصة وليس حكومة اغلبية وطنية. عليه؛ ما هو السبب الذي يجعل تشكيل حكومة اغلبية امرا عسيرا او عصيا على التنفيذ على ظهر الواقع؟ من وجهة نظري المتواضعة؛ هو الدستور الذي فرض فرضا؛ حصول المرشح لمنصب رئاسة الجمهورية على التصويت له من ثلثي اعضاء البرلمان؛ كي يتم لاحقا تمرير رئيس السلطة التنفيذية. ان هذا او هذا العدد لا يحصل او لا يتم الحصول عليها الا بالتوافق والاتفاق بين الجميع اي بقاء ما هو كائن من المحاصصة المقيتة، للسنوات التي مضت؛على ما هو عليه من توزيع للحصص والمقاعد الوزارية وما اليها وحتى وان تم القول من الجميع بخلاف هذا.. ان الحل هو الذهاب الى تعديل الدستور، وبالذات فقرة انتخاب رئيس الجمهورية، أو فصل رئاسة الجمهورية، عن كل هذا الذي يجري الآن وجرى في السابق وربما سوف يجري مستقبلا؛ بانتخابه انتخابا مباشرا من الشعب؛ وبالتالي وبالنتيجة هنا يمكن الحديث عن تشكيل حكومة اغلبية وطنية. ان الحل من وجهة نظري المتواضعة؛ هو اقامة نظام شبه رئاسي، اي نظام شبه رئاسي وبرلماني في آن واحد، بعد تعديل الدستور. هناك ملاحظة لا بد منها؛ هو ان من كتب الدستور، وساهم في وضع فقرات لا يمكن بها احراء اي تعديل فيه مستقبلا او ان اجراء اي تعديل فيه، يلاقي صعوبة بالغة جدا ان لم اقل مستحيلا. ويعرف ايضا، هذا الذي كتب الدستور او ساهم مساهمة فاعلة ومنتجة في كتابته؛ يقود او ينتج حكما؛ المحاصصة وتوزيع المناصب ان لم اقل امرا اخر..

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةشباك التجنيد
المقالة القادمةنحن شعوب لا تستحق أوطانهاح

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
870متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سخونة المشهد العراقي خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية .!

عادَ وتجددَ التحدي مرّة اخرى بين المالكي والصدر , مرّة اخرى , بطروحاتٍ حادّة , يصعب معها التنبؤ الى اين يسير العراق والكيفية التي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نجم الجبوري مازال الرهان بيننا

لا اخفي سراً اذا اقول لكم انني كنت قلقاً جداً على مستقبل محافظة نينوى ومدينة الموصل بالتحديد عندما استلم السيد نجم الجبوري منصب محافظ...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تغريدات من العراق الديمقراطي الجديد/20

صرخات الجريح تكون على قدر جرحه وألمه، ونفس الأمر ينطبق على الشعوب التي تعاني من أمراض سياسية واقتصادية وثقافية واجتماعية ودينية، بسبب الفساد الحكومي،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانسداد السياســـــــــــــــــي في العــــــــراق الى متى؟

اعلنت قوى عراقية مدنية واحتجاجية العمل على معالجة الازمة السياسية الراهنة والعمـــــــل على رفض المحاصصة الطائفية المقتية والوصول الى مؤتمر وطني للتغيير.وضـم الاجتماع الاحزاب المدنية الديمقراطية...

التغييرات الحقيقية لبناء العملية السياسة

لعل اغلب من قرأ مقالنا ليوم امس والذي كان بعنوان ( من يفوز بالانتخابات المبكرة ؟ومن يشكل الحكومة القادمة ؟) توجه لنا بالسؤال الاتي ماهي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

يوم الأيام ،، الإنتصار المرّ

كان صدّام مولعا بالتسميات الضخمة لمعاركه وحروبه سواء التي انتصر فيها او التي خسر ، ولكن مصادفة -ربما- كانت اغلب تسمياته تصدق او تطابق...