الثلاثاء 16 أغسطس 2022
37 C
بغداد

الانسداد وأزمة استقالة النواب

من المتعارف عليه في الأدبيات السياسية ان كل وقف اطلاق نار يتبعه اتفاق سياسي وكل سحب شرعية غالبا يتبعها ديكتاتورية او حرب أهلية… والاحداث اليوم في العراق تنذر بغيوم سوداء ان لم يتم تدارك الامر من المرجعية الدينية والعقلاء.
ان انسحاب نواب التيار الصدري ليس هو الحل السحري للانسداد السياسي المتفاقم في المشهد العراقي منذ عدة اشهر ، بل قد يكون ناقوس خطر وبداية مرحلة تخرج الديمقراطية عن خط سيرها المعهود ، لذا فان الكرة في ملعب القوى الاخرى الاطار والسيادة والحزبين الكرديين… فهل تستطيع هذه القوى اعادة التيار الى العملية السياسية؟ ام انها ستدير الامور مجتمعة بنجاح بعيدا عن مشاركة التيار؟.
مع عظم التحديات المطروحة فان الجميع يتحمل المسؤولية ، لذا ينبغي مراعاة الامور التالية حتى تسير الامور ضمن سياقها الديمقراطي والدستوري والعقلاني بين مختلف الشركاء ، وبالشكل التالي:
١. ينبغي على الاطار والقوى الاخرى الحفاظ على:
–  إبقاء ابواب التفاهم والحوار مع التيار الصدري سواء شارك بالبرلمان او لم يشارك.
– إيقاف كل الخطابات التسقيطية والتحريضية ضد شركاء الوطن.
– أبعاد الشارع عن القضايا والخلافات السياسية.
– اختيار شخصية مقبولة من الجميع لرئاسة الوزراء تكون موضع قبول من التيار الصدري.
٢. دعوة للمرجعية الدينية للتدخل ووأد الفتنة بين ابناء البلد الواحد بالطريقة التي تراها مناسبة ، وهي التي عرفناها دائماً صمام أمان العراق وقت الازمات.
٣. دعوة للقوى السياسية الاخرى وبالذات المشاركة في انقاذ وطن ، للمساهمة بجدية في فك الانسداد السياسي وأزمة استقالة النواب ، والعمل بجدية بالأفعال لا الأقوال لتغليب مصلحة الوطن على غيرها من المصالح الفرعية الاخرى.
٤. رسالة الى النشطاء والتشرينيين ، الوضع لا يحتمل ولا يشبه ما سبق اكتوبر ٢٠١٩ ، فالشارع محتقن ويغلي والمواطن ينوء تحت ثقل ازمات ما بعد كورونا الاقتصادية وحرب روسيا أوكرانيا فاقمت ازمة الغذاء ليس في العراق فحسب بل في العالم اجمع والجفاف والتصحر وأزمة الخدمات كلها ترسم مشهدا مغايرا لما سبق… فالبلد على شفا حفرة والشارع لا يحتمل مزيدا من التشنج والتصعيد.
٥. حكومة تصريف الاعمال لم تنهض بدورها المطلوب فلا نسمع منها غير الوعود ، لذا مع ما تتمتع به من وفرة نقدية بسبب زيادة اسعار النفط عالميا ينبغي عليها العمل بجدية وهي تقترب من انهاء عامها الثاني على خدمة المواطن والتخفيف من اثار الازمات السياسية والاقتصادية والخدمية ونحن في قمة صيف ساخن على كافة الصعد ، وان لا تتنصل من مسؤوليتها الوطنية بحجج واهية وهي تتسيد الموقف ولا بديل لها في الأشهر المقبلة على اقل تقدير.
العراق في خطر والجميع يتحمل المسؤولية ولن يغفر ابناءه لاحد لو سارت الامور الى ما لا يحمد عقباه… ولن يرحم التاريخ كل من يتسيد الموقف في هذه اللحظات الحرجة والدقيقة التي تتطلب مواقف شجاعة ينظر فيها الجميع الى المستقبل الذي اصبح مجهولا… ومع الاسف.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
867متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المؤرخون الإسلاميون والباحثة بثينة بن حسين

شخصيا أثمّن الجهّد المبذول من قبل الباحثة التونسية في كتابها الموسوعي (الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية) وهو من الكتب الضرورية ويستحق...

لماذا لم يكتب الشيعة تاريخهم بايديهم

عندما تبحث عن أي حدثٍ ما في تأريخ الشيعة سياسياً أو عقائدياً أو اقتصاديا ،أو كل ما يهم هذه الطائفة من أسباب الوجود والبقاء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

محاولة اغتيال سلمان رشدي: جدلية التطرف في الفكر وممارسة العمل الإرهابي؟

في نهاية القرن العشرين واجه العالم عملية إحياء للأصولية الدينية إذ شكل الدافع الديني أهم سمة مميزة للإرهاب في الظروف المعاصرة، بعد أن أصبح...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لقد ابكيتنا يا رأفت الهجان…

اليوم وانا اعيد مشاهدة المسلسل المصري القديم رأفت الهجان من خلال شاشة الموبايل وبالتحديد لقطات لقاء بطل الشخصية مع عائلته في مصر بعد عودته...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أموال ( النازحين ) تحولت إلى خزائن اللصوص ؟!

معظم النازحين في العراق وإنا واحد منهم سجل أسمه في قوائم وزارة الهجرة وتم توزيع تلك القوائم إلى منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الأخرى والأطراف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الإنسداد السياسي في العراق… ومتاهات الفراعنة

يبدو المشهد السياسي في العراق مثل متاهات الفراعنة أو دهاليزهم السِريّة كمن يحاول الخروج من غرفة مظلمة عِبرَ باب دوار حتى يجد نفسه قد...