السبت 3 ديسمبر 2022
11 C
بغداد

الكراسي والإنتحار!!

إذا قيل أن الكراسي الفاعلة في أي مجتمع تساهم بتعزيز سلوكيات الإنتحار , يُصاب الكثيرون بالدهشة ويستغربون , ويتعجبون من تناول الموضوع بوضوح ومباشرة.
فالكراسي عندما تجعل المكان الذي تتسلط فيه مستنقعا , تشجع سلوكيات الإنتحار لبعض مكوناته التي لا تتحمل أساليب تأكيد العجز المُتعلم , خصوصا في مجتمعات ذات إرادات حضارية أصيلة متوارثة.
والتي تشيع ثقافات الموت والتقليل من قيمة الحياة , والعدوانية والأنانية الغاشمة , والكراسي الظالمة الجائرة المقسّمة للمجتمع إلى ذئاب وقطيع راتع , والناشرة لثقافة اليأس وفقدان قيمة الحياة والإنسان , والحاكمة بالحرمان من أبسط الحاجات الأساسية للبشر.
والكراسي المذهبية والطائفية , اللاوطنية الممعنة بالتبعية والخنوع لإرادة الآخرين , والمتفاخرة بالإستهتار بقيم وتقاليد الناس , والمؤمنة بالفساد , وعندها البلاد والعباد غنيمة.
والمقلدة للضالين وتحسبهم فوق رسل رب العالمين , والنهابة والسلابة المؤسسة لمناهج العصابة , والمؤدينة الخارجة عن عصرها.
هذه الكراسي لها دورها في زيادة حالات الإنتحار في أي مجتمع تكون فيه , وتجني أرباحا كبيرة من النواكب والأحزان!!
فالإقتراب العملي الواقعي من الإنتحار يجب أن يقيّم ما تقوم به الكراسي , لأن لذلك مردوداته وتأثيراته على الناس , وبموجب ما تقرره تكون ردّات الفعل وآليات السلوك , ومعطيات التواصل مع الحياة.
فالكراسي المعادية للشعب تسعى لإذكاء الأفكار السلبية والبغضاوية , فتتطور لتشمل العدوان على النفس والأخرين من حولها.
ولهذا فلا يمكن تبرأة الكراسي من تعبيدها الطرقات للسلوكيات الإنتحارية بما تراكمه من معوقات ومصدات أمام تدفق الطاقات الساعية للجريان في نهر الحياة.
وتبلع المأساة الإنتحارية ذروتها عندما تتكلم الكراسي بلسان الدين , فتتقاطع أفعالها مع ما تصرّح به , وحين ذاك تقع الواقعة , لأن الكرسي لا يعرف الدين مهما توهّم , فهو مفردة غابية في معترك الحياة السياسية المعتلجة بالأكاذيب والرياء والنفاق!!
فهل للكراسي أن ترعوي وتتقي ربها الذي تترنم بإسمه لتضليل المواطنين؟!!

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةالله لا يوفق أ
المقالة القادمةبلوند

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
895متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بين يدي خروج المنتخب المنظم لبطولة كأس العالم 2022

(إعداد اللاعب مقدم على بناء الملاعب) في الثمانينات تمكن أحد أبطال العراق من الوصول الى احدى البطولات الاولمبية وقبل السفر تنافس الفنيون والاداريون - واللوكية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المطر الزائر الكريم……

في كل عام أجدد فرحتي بعيد جديد أسميته عيد المطر نعم انها فرحةً لا توصف عندما ترى الارض فرحة والسماء تنزل علينا من بركاتها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بلا عنوان..

الفصل الأول بينما كنت غارقة في بحر أشجاني.. أستمع لمعزوفة " ذكرى رجل عظيم".. شغل تفكيري.. أنظم حولها أشعاري.. أرتب على إيقاعاتها أفكاري.. باغتني الحجاج...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الدين قويم والخَلق سقيم!!

الدين يتبعثر , يتقدد , يتمزق , وذاك شأن أي دين , ولا يشذ دين عن هذه المتوالية الإنشطارية التفاعلات. وعندما نتساءل: لماذا هذه النزعة...

الديستوبيا في أدبيات الروائي المعاصر” جورج أورويل “!؟

توطئة / الدستوبيا تعني التراكم الكمي والنوعي للمخرجات السلبية للحكم الشمولي الدكتاتوري في ظهور بصمة ( المدينة الفاسدة ) وهي عكس اليوتوبيا ( المدينة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بداياتهم .. الشاعر والصحفي عبد السادة البصري

عبد السادة البصري قامة شعرية عراقية شامخة شموخ نخل البصرة تشم منه رائحة ( حناء الفاو ) وطيبة البصرة وتلوح على محياه عذابات العراقي...