الخميس 1 ديسمبر 2022
17 C
بغداد

ثورة 1920 العراقية كانت حافزا لوثبات و انتفاضات وثورة الرابع عشر في تموز 1958 المجيدة .

إذا الشعب يوما أراد الحياة

فلا بد أن يستجيب القدر

ولابد لليل أن ينجلي

ولابد للقيد أن ينكسر

ومن لم يعانقه شوق الحياة

تبخر في جوها و أندثر

 

الشاعر التونسي

أبو القاسم الشابي

تمر هذا العام 2022 الذكرى الثانية بعد المئة لثورة العشرين في حزيران ، هذه الثورة رفعة راية الكفاح ضد المستعمر البريطاني ، عندما احتل العراق بعد الحرب العالمية الأولى والتي انتهت بهزيمة المستعمر العثماني و الذي لم يأتي للعراق سوى المزيد من التخلف في كل المجالات الحياتية ، و ثورة العشرين جاءت مقاومة للاحتلال البريطاني بعد مقاومة ثورة النجف بقيادة رجال الدين بين عامي 1917 -1918 م ، و منذ عام 1919 ولغاية 1920 كانت مرحلة تحشيد العشائر العراقية في منطقة ريف الفرات الأوسط ، ضد الاستعمار البريطاني المحتل و المطالبة بالاستقلال الوطني ، ومن ابرز الأسباب التي دعت للتحرك هي : معاملة المحتل التعسفية ، وزيادة الضرائب على كاهل المواطنين و ما رافق ذلك من تدهور في الوضع الاقتصادي . ولا ننسى تأثير العوامل الخارجية التي كانت سائدة آنذاك وهي تأثير ثورة أكتوبر الروسية و نداء قائد الثورة فلادمير لينين بما سمي بنداء الى شعوب الشرق والمسلمين الذي كان في فحواه يدعو الى الثورة في البلدان المستعمرة والتخلص من رق العبودية ، و نهب المستعمرين لثروات الشعوب ، وكذلك ثورة مصر عام 1919 كانت حافزا للشعب العراقي في النضال من اجل الاستقلال ، و انطلقت شرارة الثورة من ارياف الفرات الأوسط و امتدت لتشمل مناطق واسعة في الشمال و الجنوب من العراق ، وكان من ابرز قادة الثورة ، شعلان أبو جون و عبد الواحد الحاج سكر و الخالصي و الضاري و محمود الحفيد وغيرهم ، و هذا التنوع الذي يدل على ان الشعب العراقي كان متحدا بكل طوائفه و أعراقه ، بعيدا عن الطائفية و القومية ، و رفع المجاهدين شعار ( الطوب أحسن لو مكواري ) الطوب يعني المدفع البريطاني و المكوار هو سلاح الفلاحين العصا وفي نهايتها القير ، و لعب البريطانيين دورا في الخداع و الاحتيال على مطالب الشعب العراقي في مجيئ فيصل ابن الشريف حسين( قائد الثورة العربية الكبرى ) من الحجاز وتنصيبه ملك على العراق ، ليتسنى لهم البقاء مستعمرين البلد وناهبي ثرواته ، و الحفاظ على معسكراتهم كقواعد للانطلاق منها لقمع الشعب في حالة الانتفاضات الجماهيرية و قد ابرمت اتفاقيات مع العهد الملكي كما هو الحال في ابرام معاهدة 1930 و 1935 و أرادوا تكريسها و لكن شعب العراق و قواه الوطنية لم تستكين عندما ابرم صالح حبر مع بيفن البريطاني اتفاقية بورت سموث البريطانية عام 1948 ، و كانت البداية في :

و ثبة كانون المجيدة والتي وحدت الشعب بكل قواه الوطنية ، ولعب الحزب الشيوعي العراقي دورا بارزا في تهيئة الجماهير مع القوى الوطنية تحت شعار اسقاط معاهدة بورت سموث الجائرة لتكريس الاحتلال البريطاني و قواعده العسكرية ، كانت التظاهرات قد عمت مدن العراق و في بغداد خرجت اكبر تظاهرة سلمية تطالب بإسقاط المعاهدة و قد سقط على الجسر المسمى اليوم بجسر الاحرار شهداء منهم جعفر الجواهري الأخ الشقيق لشاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري و الذي انشد قصيدته المعروفة ( أخي جعفر ) و كذلك المرأة البطلة بهيجة ، وقيس الالوسي ، وشمران علوان ، و عدد من الجرحى واسقطت المعاهدة و وزارة صالح جبر ، و من مآثر شعبنا الوطنية و الكفاحية انتفاضة تشرين أزيرج الفلاحية عام 1952 الباسلة التي انتفضت ضد جور الأقطاع البغيض و معاناة الفلاحين من جوره و اضطهاده لهم في قسمت المحاصيل الزراعية ، وبعد أربعة سنوات عندما شنت قوى الامبريالية والصهيونية العدوان الثلاثي على الشقيقة مصر العربية ، نتيجة تأميم قناة السويس هب الشعب العراقي في تظاهرات غاضبة ضد عدوان بريطانيا وفرنسا و دولة الكيان الصهيوني (إسرائيل ) المحتلة لفلسطين ، في تظاهرات ضمت كل القوى الوطنية الشيوعية والقومية والديمفراطية ، و كانت هذه اللحمة الوطنية هي البداية للشروع في إقامة جبهة ( الاتحاد الوطني ) والتي مهدة وشاركت مع تنظيم الضباط الاحرار في التخطيط لثورة الرابع عشر من تموز المجيدة .

اما اليوم وعراقنا يرزح تحت الاحتلال ومخططاته التي نهبت ثرواته المادية و النفطية وعملت من أجل عودته الى العصور المظلمة فدمرت كل ما كان قائم فيه لا كهرباء و لا طاقة و لا ماء صالح للشرب و لا صحة ولا تعليم و لا عمل ولا مصانع ولا سكن ولا تعين للخرجين بل نهب للثروات و تعطيل للمؤسسات و جعل العراق ممر و مستهلك للحبوب المخدرة و تدمير الاسرة العراقية و عمليات القتل من قبل المليشيات المسلحة لعلماء و أطباءه و للعسكرين ، وقطع المياه عنه كما يحدث اليوم من تحويل ايران للمياه التي تصب في دجلة وكذلك تركيا وإنشاء السدود على دجلة والفرات و تقليل حصص سوريا والعراق منها . لذلك ان الشعب العراقي لن يسكت عما يجري اليوم ، وهو يطالب ب إنهاء العملية السياسية و الغاء الدستور وكتابة دستور المواطنة بدل من المكونات و المحصصات الطائفية ، وكذلك مفوضية انتخابات مستقلة دون محاصصة ، ومن قضاة نزهين من أجل انتخابات برلمانية نزيه وفق قانون انتخابي جديد يأخذ بنظر الاعتبار للتوزيع السكاني و فق أحصاء سكاني جديد ، وهذه المطاليب جسدتها انتفاضة تشرين المجيدة التي قدمت الشهداء و الجرحى ، و سوف تتجدد انتفاضة تشرين في منهجية افضل .

طبيب وكاتب

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
894متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الفن يرى ما لايراه العلم

الفن يرى ما لا يراه العلم ومن وظائف الفن التنبوء , من هزم جبروت الكنيسة في القرون الوسطى المسرح الفلاحي الساخر و قد أخذت...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قرارات جريئة – الشعب ينتظر التنفيذ

أثارت قرارات مجلس الوزراء بتقييد إنفاق المسؤولينخلال السفر والإقامة والتنقل، وإلغاء امتيازاتهم، وقرر السوداني إلغاء مخصصات مكتبه، وسحب الحماية الرئاسية لرؤساء (الجمهورية، والوزراء، والبرلمان)...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كلماتٌ مُسَيّرة ” درونز ” !

A الطائرات المُسيّرة " سواء المسلّحة او لأغراض التصوير والرصد الإستخباري ليست بجديدة كما يترآى للبعض من خلال تناولها وتداولها ميدانياً وفق ماتعرضه...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

احلام الطفولة الغائبة في عيده العالمي

الأطفال هم بهجة الحياة الدنيا وزينتها، وهم أساس سعادة الأسرة، واللبنة الأساسيّة لبناء الأسرة والمجتمع، وهم شباب المستقبل الذين يقع على عاتقهم بناء الأوطان،...

من ينقذ شبابنا ..؟

يوم بعد يوم يزداد الحديث عن الشباب الذين يعتبرون طاقة البلد وذخرها المستقبلي وهم الأمل والعمل والنشاط وتكوين الخلق القيم الذي تزدهر به المجتمعات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

غريبٌ في وطنه !!!

فتَّشتُ و نقَّبتُ كثيراً في الألقابْ لم أجدِ الشَّعبَ عراقيَّ الأنسابْ فالشعب الأصليُّ الآثوريون والشعب الأصليُّ الكلدانيون و أرى الصابئةَ المندائيين بميسانْ آخرَ مَنْ ظلَّ لسومرَ مِنْ تلك الأزمان فقبائلنا...