الجمعة 7 أكتوبر 2022
26 C
بغداد

عندما تكون الانتخابات عامل تعقيد

لبنان والعراق تنظمان انتخابات ديمقراطية رغم مساوئ قانون الانتخابات وتدخل المال السياسي واستخدام الخطاب الطائفي وتَدخل دول في تلك الانتخابات لكنها تبقى حالة فريدة في العالم العربي الذي يفتقر لهذه الأجواء الديمقراطية بتصويت الشعب على من يمثله دون خوف من الاختيار أو توجيه الدولة وتدخلها بفرض شخصيات معينة ورغم هذا الجو الديمقراطي فإن المشهد السياسي بالدولتين يتعقد أكثر بعد كل انتخابات والمتغيرات التي تأتي بها الانتخابات قليلة

وهي أقرب للفشل منها للنجاح في العراق ولبنان على أساس المعطيات والأداء للعملية الديمقراطية لعل هذا الوصف فيه شيء من القسوة على من يدافعون عن الانتخابات وإنها الطريق الأسلم للحكم ولإيجاد الحلول

لكن الواقع غير الأمنيات والحقيقة تشهد لها حال البلدين و التراجع على جميع الصعد والانسداد السياسي ونقص الخدمات ووصول البلدين لطريق الانهيار وربما تهديد السلم الأهلي والتلويح باستخدام السلاح والاحتكام للشارع لفض الخلافات بعد كل انتخابات .

الانتخابات ينظر لها لإحداث تغيير في أوضاع الناس وأحوال البلد ولحلحلة الأزمات كالبطالة والتراجع الاقتصادي والانقسام السياسي الحاد الذي نتج عنه احتجاجات شعبية ضد الأحزاب والشخصيات الفاسدة.

لكن حتى الاحتجاجات في كلا البلدين فشلت في إحداث تغيير وجاءت نتائج الانتخابات دون مستوى الطموح بل إن الانتخابات التي أجريت مؤخراً عقدت المشهد السياسي أكثر ولم تسفر عن أغلبية مريحة تمكن جهة معينة من تشكيل الحكومة وبقيت الأوضاع كما هي عليه. والمحصلة نفس الوجوه التي خرجت عليها الجماهير مطالبة بتغيرها.

تتشعب أسباب هذا التعقيد والفشل في كلا البلدين لكن الأكثر أهمية هو صراع الزعامة بين الفرقاء السياسيين ورؤية كل زعيم بأنه الأحق بفرض ما يراه على الجميع وتقديم مصلحته على حساب المصلحة الوطنية.
وكل الخلافات التي تؤخر أو تعيق تشكيل الحكومات ستنسى ويرمى بها جانباً عند تقارب الزعماء.

والسبب الآخر تناقض الناخبين بين الخروج للفضاء الوطني واختيار الأصلح وبين التقوقع واختيار من يمثل مصالح فئوية أو طائفية أو عرقية
ربما بسبب الفشل بتشرب مبادئ الديمقراطية بشكل واضح وقد يكون الازدواجية لدى الناخب الذي يرغب بمطالب متناقضه أو كما يشاع بأن المواطن العربي غير جاهز للديمقراطية.

أما الأسباب التي يراها البعض مهمة كقانون الانتخابات أو المحاصصة أو غموض النصوص الدستورية فما هي إلا نتائج لصراع الزعامة والاختيار الخاطئ للناخبين ومتى ماتم تجاوز هاتين النقطتين ستكون الانتخابات والديمقراطية عامل حل لكل مشاكل الدولتين .

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
878متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

حوار الفرقاء .. ومستقبل العملية السياسية .. قراءة وتحليل – الحلقة الاولى

استبشر العراقيون خيرا بزوال طغمه الفساد والترويع والتقتيل عصابات البعث المقبور متأملين ان يكون القادم افضل مما سبق ، الا ان واقع الحال لم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المشهد داخل ايران والعراق

❖ كتابة : نصيرا شارما ❖ ترجمة : وليد خالد احمد مازلنا نتذكر شهر ايلول1980 ولياليه الطرية المنعشة عندما وقعت الضربة الاولى على مجمع الصلب في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

: معادلةٌ بلا رموزٍ للتفكيك .!

بالمدفعيّة وبالطائرات المسيّرة المسلّحة , القوات الأيرانية تقصف مواقع الأكراد الإيرانيين < او اكرادها > في شمال شرق العراق , ايضاً : الجيش التركي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

اعلان مناقصة انشاء حكومة لجمهورية العراق

بعيدا عن البرلمان الذي جاء بانتخابات مزورة كما أعلن ذلك على الأشهاد الإطار التنسيقي ، وبعيدا ايضا عن البرلمان الذي ضم نوابا من الخاسرين...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

عيد الأستقلال وغياب السيادة!

مر يوم الأثنين الموافق 3/10/2022 باهتا على العراقيين بلا لون ولا طعم ولا راتحة كباقي أيامهم التي يعيشونها بلا معنى بعد أن أخذ منهم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

متى يحتفل العراق بالعيد الوطني ؟

اصدر مجلس الوزراء العراقي في الاول من ايلول عام 2019 قرارا باعتبار يوم 3 تشرين اول/اكتوبر العيد الوطني للبلاد ، واعتمد بذلك على تأريخ...