الإثنين 5 ديسمبر 2022
16 C
بغداد

ماذا تحتاج الأفكار لتطبيقها؟

يتبادر للذهن عند سماع هذا السؤال، أن جوابه: الثقة بالنفس، وهو صحيح بنسبة معينة، لكن ماذا تنفع الثقة بالنفس إذا كان الشخص يفتقد للتخطيط؟ أو إذا كانت لديه خطة ولكنه لا يمتلك ادواتها؟ إذن لا بُد من توفر مقومات لإنجاح تطبيق الأفكار، وأهمها على ما أعتقد الجرأة والشجاعة ثم التخطيط.
ولنأخذ حكايتين لتوضيح ذلك:
الحكاية الأولى:
كان لي صديق يعمل في إحدى الدوائر الحكومية، تسعينيات القرن الماضي، حينما كانت الحياة صعبة في العراق اثناء الحصار الاقتصادي، فكان الموظف والعامل يضطر لسرقة بعض المواد التي تنتجها معامل الدولة، ليتمكن من سد رمقه وعائلته، حيث أن الراتب الشهري لا يكفي لمعيشة يوم واحد. بالرغم من الصرامة الأمنية حينذاك وشدة العقوبات إلا أن لقمة العيش تحتاج للمغامرة. حصل صديقي هذا على حجر كريم من أحدهم، الذي أخبره أن هذا الحجر يعين حامله على اسكات المقابل بل وطاعته، وبالفعل حمل الصديق ذاك الحجر، لكن صديقي كان يفتقر الى الجرأة والشجاعة. فحين أراد اخراج بعض المواد ارتبك وخاف، فكان له زميل شديد الجرأة، كان صديقي قد أخبره عن الحجر، فقال له: أعطني الحجر. فأعطاه. فحمل المواد التي يريد إخراجها ظاهرة للعيان ومر من الاستعلامات والتفتيش ولم يوقفه أحد. ثم أعاد الحجر لصديقي، وبالنتيجة أن صديقي هذا فقد الحجر فيما بعد أو سرق منه. الله أعلم
الحكاية الثانية:
يحكى أن نمراً خرج ذات مرة للصيد في أرجاء الغابة فوجد في طريقه ثعلباً عاثر الحظ فأمسك به. بدا المصير المحتوم لذلك الثعلب جلياً وهو الموت. وبالرغم من الخطر المحدق، فكر الثعلب لإيجاد طريقة للنجاة.
قال الثعلب إلى النمر بحزم: “كيف تجرؤ على قتلي!
تفاجأ النمر بسماع ذلك الكلام، فسأل عن السبب: وما يمنعني عن فعل ذلك؟! فرفع الثعلب صوته وقال بغطرسة: “في الحقيقة أنا من ولَّاه الرب مَلكاً لكافة الحيوانات! إذا قتلتني فإن ذلك سيكون ضد إرادة الرب، هل تعلم ذلك؟
وعندما لاحظ الثعلب أن علامات الارتياب بدت واضحة على وجه النمر قال: “دعنا نجرب ذلك. هيا بنا نذهب إلى الغابة. اتبعني وسترى كيف تخافني كافة الحيوانات.” فوافق النمر على ذلك.
مشى الثعلب أمام النمر في الغابة بتباه. شعرت كافة الحيوانات بالذعر من الثعلب عندما رأته والنمر يمشي وراءه، فما كان لها إلا الهرب.
فقال الثعلب متباهياً: لا شك في أن ما قلته لك هو الحقيقة، أليس كذلك؟” لم يجد النمر عندها ما يقوله إلا الاعتراف بالنتيجة، فهز رأس قائلاً: “أنت محق. إنك الملك.
بقي شيء…
لدى البعض فكرة لكن الأهم الشجاعة في تطبيقها، فكم من فكرة قتلها جبن أصحابها. كذلك كم شخص له حظوة بين افراد مجتمعة والفخر في ذلك ليس له بل لمن يقف خلفه من نسب أو حسب أو مال أو جاه أو غير ذلك كما نراه اليوم عياناً.

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةالمرجعية وتاريخها الناصع
المقالة القادمةهل عندنا أحزاب؟!!

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
895متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

هل بلعَ زيلينسكي لسانه .؟!

منذ ايّامٍ والرئيس الأوكراني مختفٍ بالصوت والصورة , بعد أن كانت تصريحاته الرنّانة – النارية تعرضها قنوات التلفزة والفضائيات بنحوٍ يوميٍ , وكان مجمل...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العالم العربي: دراسات في الهجرة الدولية ونظرياتها

تتزايد الحاجة باستمرار إلى البحوث الأكاديمية المعمقة في مجال دراسات الهجرة السكانية خصوصا الدولية منها في العالم العربي. نظرا إلى أن بلدان منطقتنا باتت...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أهل الكهف في التاهو

الإرهاب لايُمارس من الخارج فقط .. بل تغذيه الدول بالأموال والأسلحة لتنفذه من داخل الدولة التي تريد السيطرة عليها عن طريق مجاميع مسلحة ،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حكومة السيد محمد شياع السوداني وشعارات الاصلاح في العراق

على وفق المثل العراقي تريد ارنب اخذ ارنب ، تريد غزال اخذ ارنب . استحوذت احزاب المحاصصة على الحكومة مرة اخرى . واثبتت الديموقراطية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

السُّلْطَةُ : من الاستلاب الديني إلى شَرعَنة الحكم.

اعتاد المروجون لمصطلح الدولة الدينية سواء على المستويين التنظيري أو الشعبي الجماهيري أن يستخدموا عبارة تونس إسلامية ، سورية إسلامية ، الكويت إسلامية ،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مونديال قطر —- الرياضة والسياسة

تذكرت مقولة الكاتب مانويل فاسكيز مونتلبان (1939-2003 )في مقدمة كتابة الصادر عام 1972 السياسة والرياضة, إن "اليسار ينتقد الرياضة بسبب أنها تميل إلى صالح...