السبت 26 نوفمبر 2022
19 C
بغداد

‬أي الخيارات تنتظرنا ..النعامة انموذجاً !

بشّرنا السيد نوري المالكي بأن الإقصاء سيدخل العراق في مستنقع الدم . وهي بشرى تعودنا عليها من قبل معظم قادة البلاد ، منهم من يقول ، سنذهب الى المجهول ، ومنهم من يبشّرنا بالفوضى الخلاقة منها وغير الخلاقة ، والاكثر وضوحا يقول مبتسما سنذهب الى الحرب الاهلية ..وكل هذه البشائر مرتبطة بـ ” اذا ” ، وهو حرف يفيد المفاجأة في بعض جوانب اعرابه ، لم يشترك الجميع في الحكومة ، يعني بكل وضوح الصراع على السلطة وفي غير السلطة الفوضى ومستنقعات الدم والحرب الاهلية والمجهول ..هذه هي العقلية التي تقود البلاد والعباد ..فأي الخيارات ننتظرها أو تنتظرنا ؟!!
لغة تهديدنا بالأسوأ منهج من مناهج الخطاب السياسي الذي تستخدمه هذه القوى لافزاع الجمهور وارهابه اولاً واستخدامها كورقة ضغط سياسي فيما بين القوى المتصارعة على السلطة لحصد المزيد من المكاسب !.
وهي خيارات في أفضل أحوالها ، خيارات كارثية تقضي على ماتبقى من شبح الدولة العراقية وتدفن الى الأبد أي أمل لنا بالانفراج من عنق الزجاجة أو من الاختناق السياسي الناتج عن صراعات مريرة على السلطة وغنائمها !
ولمحدودية تفكيرهم لايعلمون إن أي من الخيارات التي يرّوجون لها في خطاباتهم ، ممكنة الحدوث في أي لحظة بانفلات رصاصة أو توتر سياسي في الشارع أو اغتيال قيادي أو حتى موت طبيعي بانزلاق سببه قشرة موز صومالي ، وهي انزلاقات تذهب باتجاه تحقيق اجندات سياسية كبيرة على ايقاعات احداث صغيرة بسبب تراكمها الكمي وتركها دون حلول ، وكما يقال في الفلسفة عن التحولات الكمية الى نوعية في لحظة غير محسوبة !
وتجارب الحروب الاهلية في لبنان والصومال وسوريا تدعم هذا الرأي ، وانا شخصيا أذهب الى واقعية تنبؤات هؤلاء الساسة وربما حتى رغباتهم الشخصية ، لكن السؤال :
اذا كانت هذه الاحتمالات الكارثية ممكنة الحدوث ، فما هو دورهم في تجيب البلاد هذا المنزلق الوجودي ، أم ان دورهم ينحصر في التبشير بها وارهابنا من خلالها ؟
القراءة الدقيقة للسلوك السياسي للكثير من قيادات هذي البلاد تشير الى أنهم يقودوننا الى احدى احتمالات تنبؤاتهم “العبقرية “، التي يضيفون الى إن أي من الاحتمالات ان حدثت فانها ستأكل الاخضر واليابس وان سقف البيت العراقي سينهدم على الجميع وإن لاناج على الاطلاق من الخراب الذي سيحل في البلاد كما يقولون وإن العراق سيصبح على الخارطة القادمة جزءً من الماضي !
هل لديهم حلولا أو حلاً لتجنيب البلاد واحدة من هذه الخيارات المميتة ؟
أكاد اجزم ان لاحل لهم الا بتقاسم السلط ومغانمها ، بانتظار حلول الشارع المجهولة النتائج ، وليس اقرب توصيف عن حالهم كحال النعامة التي تدفن رأسها في التراب بانتظار من يفترسها أو يذبحها على الطريقة الاسلامية !!

 

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
894متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

عازمون على اعادة السلام

مازالت بعض الدول تعاني من الارهاب العابر للقارات وهذا تحدي جدير بالدعم و التعاون الدولي الجاد المنظم للحرب على الإرهاب والعراق أكثر دول العالم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العمامة الشيعية لما تنتهي صلاحيتها من مرتديها Expiry

العجيب في المعممين الشيعة الذين يبيعون شرف الانتماء للمذهب ,يساومون اعداءهم وينالوا من مذهبهم محاولين ارضاء رب النعمة الجديد ..يسيء ويذم مذهب الحق والمرجعية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التمثيلية الإذاعيــة

مبدئيا فالعنوان ليس خـدعة أو نوع من الإثارة؛ بل هو بمثابة مدخل لما أود خطه في هاته المقالة؛ التي تجنح تارة نحو الذكريات وتارة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الشكر الكبير لقطر قيادة وحكومة وشعباً

بدأت مباريات كأس العالم ولأول مرة بالتاريخ على أرض عربية إسلاميه، وكانت الافتتاحية ناجحة بامتياز، وهي فخراً للعرب والمسلمين بأن بدأت بآيات من الذكر...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تأملات

تأملت حتى افهم وعندما فهمت بكيت دون قنابل مسيلة للدموع .. فمن هو الظالم الذي حول وطني الى مدينة تحارب من اجل ثلاث نقاط...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أسم بلا فعل ….

دعونا نذكر يعاني العراق منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي من عدم الاستقرار نتيجة لظروف الحروب والحصار الاقتصادي الذي فرض عليه بقرار دولي لما يقارب 12...