السبت 26 نوفمبر 2022
19 C
بغداد

على شفا ارهاب مقنن

عندما تريد بناء دولة، لا تحتاج لمواد بناء ولا عمال، بقدر ما تحتاج إلى قواعد وقوانين وأسس، يستند عليها النظام، وتلتزم بها الجهات التي تريد بناء وطن للجميع.
خرق القواعد وتعطيل القوانين والدستور، هو كفيل بهدم أي بلد، وما يحدث الان من صراع سياسي واضح للعيان، وتكالب أصحاب المصالح، يفرز بشكل واضح لا لبس فيه، أن الأهداف التي وضعها المتحالفون، هو إبقاء الوضع الحكومي، تحت عنوان تصريف الأعمال اليومية، واتباع الخطة باء، لتمرير كل ما يحتاجون، ضمن خروقات دستوري وتعطيل الموازنة، وما يتبعها من متعلقات يضر الصالح العام.
الخطر الذي يداهم العراق الآن، لايقل خطرا عن دخول داعش، وسقوط ثلث العراق بيد العصابات الارهابية.. لأسباب عديدة أهمها:
١- عند سقوط محافظات العراق الغربية، كان الوطن في مواجهة العدو، والدولة في مواجهة العصابات، والحكومة في مواجهة التنظيمات الارهابية، اما اليوم فان الخطر يأتي من الداخل، وبأدوات الدولة نفسها، والطعن طال أقدس كتاب يستند إليه النظام في العراق، بل وصل الى الركن الرئيسي في ذاك النظام، ألا وهو القضاء العراقي ومحكمته الاتحادية.
٢- مضى على الانتخابات ثمانية أشهر، ولم تشكل حكومة، وأن إطالة عمر حكومة تصريف الاعمال، سابقة خطيرة على الانظمة السياسية، قد تصبح سنة سيئة، تتخذها جهات في الدورات القادمة كلما اختلفت مع الآخرين.
٣- خرق التوقيتات الدستورية، واشغال الرأي العام بمواضيع ثانوية، تسهم في اتساع الفجوة بين الشعب ونظامه السياسي، وما يولده من تداعيات خطيرة، كانت احدى نتاجها تظاهرات تشرين الأخيرة، التي سالت فيها دماء كثيرة.
٤- نزول الصراع السياسي، من البرلمان إلى الشوارع، واستخدام ورقة الجماهير قد تنتهي بدماء غزيرة، يتحملها المصرون على رؤيا واحدة، ثبت فشل تطبيقها من جميع الجهات السياسية والمكونات العراقية.
٥- إقرار قوانين خارج ما رسمه الدستور، وما نصت عليه المحكمة الاتحادية، بل وازداد إصرار رعاتها، فوصل الأمر الى اتهام قرارات القضاء بأنها مسيسة.. وهي سابقة خطيرة تنسف مرجعية النظام الديمقراطي.
اليوم ونحن على شفا منحدر، أشبه بانهيار بناء شيد بدماء وأرواح طاهرة، وعلى مدى ثمانية عشر عاما، من التضحية والفداء قدمها خيرة شباب هذا الوطن، ينسفها تزمت جهة سياسية برأيها على حساب مصلحة الوطن ..
زعيم هذا الجهة وحلفاءه مدعو الى مراجعة خياراته، وتقديم المصلحة العليا على ما هو دون ذلك، من كسر العظام وفرض الرأي، الذي لم ولن يبني العراق، بانه إرهاب تحت مسميات قانونية..
أساس كل نجاح هو التفاهم والتحاور، والجلوس مع الجميع للخروج برؤية شاملة بناءة واعدة، تخرج العراق من هذا الانسداد، الذي خلفته انتخابات متخبطة، في ظرف استثنائي غير طبيعي.
علما ان مكونات الاخرى للشعب العراقي تبحث عن مصالحها أولا، ورغم صراعاتها الداخلية، لكنها تفاوض باسم المكون.. يجب التركيز على هذه النقطة، فهي أساس الذي يفند نظرية الاغلبية السياسية العرجاء، الوطن وشعبه يدفع ثمن.. فمن الذي يبيعه استقرار؟!

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
894متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

عازمون على اعادة السلام

مازالت بعض الدول تعاني من الارهاب العابر للقارات وهذا تحدي جدير بالدعم و التعاون الدولي الجاد المنظم للحرب على الإرهاب والعراق أكثر دول العالم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العمامة الشيعية لما تنتهي صلاحيتها من مرتديها Expiry

العجيب في المعممين الشيعة الذين يبيعون شرف الانتماء للمذهب ,يساومون اعداءهم وينالوا من مذهبهم محاولين ارضاء رب النعمة الجديد ..يسيء ويذم مذهب الحق والمرجعية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التمثيلية الإذاعيــة

مبدئيا فالعنوان ليس خـدعة أو نوع من الإثارة؛ بل هو بمثابة مدخل لما أود خطه في هاته المقالة؛ التي تجنح تارة نحو الذكريات وتارة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الشكر الكبير لقطر قيادة وحكومة وشعباً

بدأت مباريات كأس العالم ولأول مرة بالتاريخ على أرض عربية إسلاميه، وكانت الافتتاحية ناجحة بامتياز، وهي فخراً للعرب والمسلمين بأن بدأت بآيات من الذكر...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تأملات

تأملت حتى افهم وعندما فهمت بكيت دون قنابل مسيلة للدموع .. فمن هو الظالم الذي حول وطني الى مدينة تحارب من اجل ثلاث نقاط...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أسم بلا فعل ….

دعونا نذكر يعاني العراق منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي من عدم الاستقرار نتيجة لظروف الحروب والحصار الاقتصادي الذي فرض عليه بقرار دولي لما يقارب 12...