الخميس 1 ديسمبر 2022
21 C
بغداد

نحن وقمة محمد صلاح وبنزيمه !

وقت مستقطع من السياسة وهمومها الى عالم المتعة ، ولأنني كأي عراقي ، لويت عنق المتعة البريئة الى عالم السياسة في البلاد وهو عالم سيء الصيت والسمعة كما ترون بأم أعينكم ، بل وتعانون من هذا العالم المصلحي البغيض !
تركت ادمان متابعة البرامج السياسة، الرافعة للضغط والسكري، يوم السبت لالتحق بركب المتابعين لنهائي بطولة ابطال اوربا للاندية بين ريال مدريد الاسباني بقيادة الجزائري بنزيمه ، وانا من مشجعيه غير المتعصبين ، غير اني حزنت جدا من مغادرة رونالدو لصفوفه ، وليفربول الانكليزي بقيادة المصري محمد صلاح.
وحولني هذا التحوّل في المشاهدة الى دكتاتور قزم يبرز عضلاته امام الجدران الواطئة وكما يقال شعبيا ” حايط نصيّص ” أو ” ابويه مايكدر الا على امي ” وربما العكس هو صحيح !
المهم حجزت مقعدي امام الشاشة فيما تركتني العائلة باحتجاج صامت وحيدا مع آخر العنقود نهذري لوحدنا ، لكنني اكتشفت ان هذا الصغير محلل رياضي اكثر غنىً من رهط المحللين السياسيين وهم يتناقرون مثل كنّتين تتصارعان على كسب ود رجل واحد !
الم اقل لكم بهوسنا بالسياسة ، فما علاقة هذا بذاك ؟!
شاهدت متعة كروية بيننا وبينها زمن ضوئي حتى نقول نحن نلعب كرة قدم حقيقية ، وهو ماينطبق على ديمقراطيتنا وديمقراطيتهم ، فعلينا الانتظار طويلاً لنقول نحن نلعب كرة قدم ونمارس الديمقراطية ، وهي امنية على مايبدو، من حكايات السلاطين !
شاهدت جمهورياً يصفق لفريقه الخاسر رغم انه كان الاجدر بالفوز بحسب المحلل الرياضي الصغير ، وهو درس للمتصارعين السياسيين بيننا الذين يصّرون على تحويل الخسارة الى ربح رغم انتهاء المباراة أو الانتخابات واطلاق الحكم لصافرة النهاية !
شاهدت قوات امن الملاعب وهي تتعامل مع جمهور حاول اقتحام الاسوار ، وهو تعامل احترام للانسان وقدسيته ، وهو ما لم نشاهده لقوات مكافحة الشغب عندنا في تعاملها مع جمهور يحتج من اجل حقوقه المشروعة !
شاهدت الفريق الفائز وهو يصفق بكل احترام ومودة للفريق الخاسر ، على عكس المنتصر لدينا في عالم السياسة الذي يذّل الخاسر ، فبأي آلاء تصدقان أو تكذبان !
شاهدت فريقا رابحا يمنح احقية حمل كأس البطولة للاعب لم يشارك في المباراة ولم يكن جزءً من صناعة الفوز ، احتراماً لقرار الاعتزال ، ولم يتنازع عليه الكابتن أو المدرب ، كما يتنازع حتى الفائزين لدينا بحمل راية الجهاد المقدس !
شاهدت مباراة للابداع الرياضي لم يصفر فيها الحكم على أي مخالفة الا بعد نصف ساعة من بداية المباراة ، فيما صفارات المخالفات الدستورية والقانونية يضج منها المواطن في الشارع واماكن العمل والاسوأ تحت قبة البرلمان !
انصياع ربة بيتنا لدكتاتوريتي المتواضعة وقيامها بتقديم ما متوفر في البراد بصمت وحنق فيما نتناقش انا والمحلل الصغير إن كان هدف بنزيما الملغي صحيحااً أم لا ، لكنّه نقاش لاعلاقة له بنقاشات ساستنا ان كانت قرارات المحكمة الاتحادية صحيحة أم لا ؟ مخالفة للدستور أم لا ؟ ولم يهدد احدنا الآخر باثارة الفوضى في البيت المنقسم بين مشاهدة المباراة او متابعة انستغرام المشاهير !
شاهدت جمهوراً يشجع ويهتف لمحمد صلاح ليس لانه انكليزي او مصري ليس لانه مسلم او مسيحي ، كانوا يهتفون له لانه يقدم لهم متعة وابداع وفرحة !
شاهدت جمهوراً يشجع ويهتف لبنزيما ليس لانه اسباني او فرنسي ااو جزائري ، ليس لانه مسيحي او مسلم ، كان جمهوراً يشجع ويهتف للمحات الفنية والابداعية لهذا اللاعب !
معايير نحن بحاجة لتكريسها ليس في مجتمعاتنا فقط وانما في عقول ساستنا وهم ينهشون البلاد سائبين فيها طولاً وعرضاً !

 

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
894متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الفن يرى ما لايراه العلم

الفن يرى ما لا يراه العلم ومن وظائف الفن التنبوء , من هزم جبروت الكنيسة في القرون الوسطى المسرح الفلاحي الساخر و قد أخذت...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قرارات جريئة – الشعب ينتظر التنفيذ

أثارت قرارات مجلس الوزراء بتقييد إنفاق المسؤولينخلال السفر والإقامة والتنقل، وإلغاء امتيازاتهم، وقرر السوداني إلغاء مخصصات مكتبه، وسحب الحماية الرئاسية لرؤساء (الجمهورية، والوزراء، والبرلمان)...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كلماتٌ مُسَيّرة ” درونز ” !

A الطائرات المُسيّرة " سواء المسلّحة او لأغراض التصوير والرصد الإستخباري ليست بجديدة كما يترآى للبعض من خلال تناولها وتداولها ميدانياً وفق ماتعرضه...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

احلام الطفولة الغائبة في عيده العالمي

الأطفال هم بهجة الحياة الدنيا وزينتها، وهم أساس سعادة الأسرة، واللبنة الأساسيّة لبناء الأسرة والمجتمع، وهم شباب المستقبل الذين يقع على عاتقهم بناء الأوطان،...

من ينقذ شبابنا ..؟

يوم بعد يوم يزداد الحديث عن الشباب الذين يعتبرون طاقة البلد وذخرها المستقبلي وهم الأمل والعمل والنشاط وتكوين الخلق القيم الذي تزدهر به المجتمعات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

غريبٌ في وطنه !!!

فتَّشتُ و نقَّبتُ كثيراً في الألقابْ لم أجدِ الشَّعبَ عراقيَّ الأنسابْ فالشعب الأصليُّ الآثوريون والشعب الأصليُّ الكلدانيون و أرى الصابئةَ المندائيين بميسانْ آخرَ مَنْ ظلَّ لسومرَ مِنْ تلك الأزمان فقبائلنا...