الثلاثاء 9 أغسطس 2022
31 C
بغداد

28 مايو – يوم الجمهورية، هو صفحة مجيدة في تاريخ أذربيجان

مرت 104 أعوام على قيام أول جمهورية ديمقراطية في الشرق الإسلامي، مما أكسبها قيمة تاريخية كبيرة للغاية، حيث إن تشكيل أول جمهورية ديمقراطية في هذه المنطقة لأول مرة، يُعد انجازًا يسجل للشعب الأذربيجاني الشقيق.

ويعد يوم الجمهورية في أذربيجان الآن يوم محفور بأحرف من نور في تاريخها المجيد، لأنها تُعد الجمهورية الأولى من نوعها في تاريخ العالم الإسلامي بتطبيقها تجربة النموذج الأوربي البرلماني الكلاسيكي للجمهورية.

 

في 28 مايو 1918 ، أعلن المجلس الوطني الأذربيجاني في جمهورية أذربيجان الديمقراطية المستقلة وكان مقرها أنداك في تبليسي، عاصمة جمهورية جورجيا الحالية. في تلك الفترة كانت مدينة باكو تحت سيطرة كومونة باكو، تم الإعلان عن مدينة كنجا كعاصمة لجمعية الدفاع عن حقوق الإنسان، وفي 16 يونيو 1918 انتقلت الحكومة الأذربيجانية من تبليسي إلى كنجا، وبعد تحرير باكو من البلاشفة، نقلت العاصمة إلى باكو بتاريخ 15 سبتمبر 1918.

وفي تاريخ 11 يناير 1920 قرر المجلس الأعلى لدول الحلفاء المنتصرين في الحرب العالمية الأولى، الاعتراف باستقلال جمهورية أذربيجان.

ونظراَ لكونها أول جمهورية ديمقراطية في الشرق الإسلامي، قامت أذربيجان بإصلاح العديد من المجالات بما فيها حرية التعليم والدين والتعبير، كنتيجة منطقية وحتمية لعمليات الصحوة الوطنية لدى أبناء الشعب الاذربيجاني في جنوب القوقاز، ومؤشرا على مستوى الوعي السياسي والإمكانيات الفكرية والثقافية والمواهب العالية لهذا الشعب المناضل من أجل نيل استقلاله..

 

وعلى الرغم من العمر القصير الذي دام 23 شهراَ أصبحت جمهورية أذربيجان الديمقراطية مدرسة رائعة للمثقفين الأذربيجانيين الديمقراطيين في جميع أنحاء العالم، ووضع أسس الدولة المستقلة مع تحديد مسار التنمية في المستقبل ,وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي استعادت أذربيجان استقلالها وأعلنت نفسها وريثًا لجمعية الدفاع عن حقوق اللاجئين في عام 1991 واستعادت سمات العلم والشعار والنشيد الوطني.

أول خطوة مهمة في الجمهورية الناشئة كانت في مجال السياسة الخارجية. حيث تم التوقيع على اتفاقية سلام وصداقة بين جمهورية أذربيجان الشعبية والإمبراطورية العثمانية في مؤتمر باتومي، الذي عقد في الفترة من 11 مايو إلى 4 يونيو 1918. وبسبب هذا الاتفاق، طُردت وحدات عسكرية بريطانية بقيادة اللواء طومسون من باكو في سبتمبر 1918 بفضل المساعدة العسكرية التي قدمتها تركيا للأشقاء في جمهورية أذربيجان الديمقراطية.

في إعلان الاستقلال، منحت الدولة حقوقاَ متساوية لجميع المواطنين بغض النظر عن العرق أو الدين أو المذهب أو الجنس. ورسخت مبادئ الحقوق والحريات الديمقراطية، والاعتراف بالمساواة بين أبناء المجتمع، وحتى منح حق الاقتراع للمرأة قبل العديد من البلدان الأوروبية، ما جعل أذربيجان واحدة من أولى الدول في العالم وأول دولة إسلامية تمنح المرأة حقوقًا سياسية متساوية مع الرجل، وكذلك إعلان اللغة التركية الأذربيجانية كلغة الدولة ، وإنشاء جيش وطني نظامي، وإنشاء وزارة العدل ومن الإنجازات المهمة الأخرى التي حققها، هو إنشاء جامعة باكو الحكومية والتي كانت أول جامعة حديثة تأسست في أذربيجان، وكذلك تأسست هياكل أمنية وأنشطة أخرى تميز بوضوح نطاق وجوهر ومعنى السياسة التي تنتهجها حكومة جمهورية أذربيجان الديمقراطية.

ولسوء الحظ، لم يكن بالإمكان الحفاظ على الجمهورية الاولى التي نشأت في ظروف سياسية صعبة في ذلك الوقت. ولكن ولأول مرة قام الزعيم العظيم الراحل حيدر علييف برفع العلم ثلاثي الألوان رسميًا باعتباره علم الدولة الرسمي في جلسة الجمعية العليا لجمهورية ناختشيفان المتمتعة بالحكم الذاتي. ووضع هذا الأساس لطريق الاستقلال الوطني . إن اتخاذ مثل هذه الخطوة الشجاعة في ظل الاتحاد السوفيتي كان أمرًا صعبًا في تلك الفترة، وهو ما أظهر مرة أخرى مدى ارتباط القائد العظيم بشعبه ودولته، ومدى شجاعته وثباته على هذا الطريق.

وكان الزعيم الراحل حيدر علييف يصرح مرارًا وتكرارًا بأننا قمنا ببناء دولة أذربيجان المستقلة وبنيناها اليوم، ونحن مدينون بذلك للجمهورية الديمقراطية الاولى .وتقديرًا عاليًا لمكانة ودور جمهورية أذربيجان الديمقراطية في تاريخ الشعب الاذربيجاني، قال حيدر علييف : “إننا نعتز بيوم تأسيس أول جمهورية ديمقراطية ونعلن هذا اليوم يوم استقلال دولة أذربيجان – يوم الجمهورية، هو يومنا. وعيد وطننا.”

لعبت الشخصيات القيادية البارزة داخل أذربيجان، دورًا مهمًا في هذه التجربة الرائدة، ونقشت أسماؤهم بأحرف من ذهب في ذاكرة الشعب الأذربيجاني إلى الأبد، فخلال فترة الاستقلال الأولى للدولة (1918-1920)، كان هناك محمد أمين رسول زادة مؤسس دولة أذربيجان الديمقراطية وفتح علي خان خويسكي أول رئيس لحكومة أذربيجان الشعبية وعلى مردان بك توبجوباشوف رئيس البرلمان، ثم بعد ذلك كان الاستقلال الثاني لأذربيجان في عام 1991؛ ليظهر دور الرئيس الراحل حيدر علييف القائد السياسي المحنك الذى أخرج أذربيجان من مرحلة الصعاب والتحديات في مطلع التسعينيات، حيث كانت نهاية حقبة الاتحاد السوفيتي، لتخطو صوب مستقبل مزدهر وجاء بعده فخامة الرئيس المظفر إلهام علييف، الذى كان خير خلف لخير سلف من القادة التاريخيين الذين قادوا أوطانهم فى لحظات مصيرية وحاسمة إلى التقدم والتطور.

الآن، جمهورية أذربيجان تؤيد التعايش السلمي بين جميع الشعوب ولم تغز قط الأراضي المجاورة لها واحترمت القانون الدولي. وتعد جمهورية أذربيجان داعم للتكامل والسلام والتعاون والتنمية الإقليمية في جنوب القوقاز وفي العالم ، ونعتقد أنه إذا اختارت جميع الدول التصرف بهذه الطريقة، فلن تكون هناك حروب على وجه الأرض وستعيش الأمم والمجتمعات في سلام وأمان وتعمل معًا من أجل مستقبل عالمنا.

وبفضل هذه الرؤية البعيدة والثاقبة للقائد إلهام علييف والخبرات المتراكمة لديه، استطاعت أذربيجان خلال السنوات الماضية (2003- 2022) تحقيق إنجازات كبيرة فى مختلف مجالات الحياة، السياسية منها والاقتصادية والثقافية، ومكّنت من تعزيز نظامها السياسي وتطوير اقتصادها الوطني، أما الآن يجري وبنجاح تنفيذ عملية بناء دولة ديمقراطية وقانونية وعلمانية ومجتمع مدني وإصلاحات على كافة الأصعدة. إذ إن الإنجازات التي تحققت في هذه المجالات، هي مصدر فخر لكل مواطن في أذربيجان. ونتيجة لجهود الرئيس إلهام علييف، أصبحت أذربيجان أحد موردي الطاقة الرئيسية لأوروبا، وتم تطوير علاقات دولية شاملة مع الدول الأجنبية ، وضمان الاستقرار في جنوب القوقاز نتيجة لسياسة متوازنة تتبعها الدولة.

كانت انتصارات الحرب الوطنية في معارك حرب قره باغ الثانية التي استمرت 44 يومًا صفحة مشرقة في النضال الوطني من أجل تحرير الأراضي المحتلة من المحتل الأرميني الغاشم، وذلك بفضل الرئيس المظفر – إلهام علييف القائد الأعلى للقوات المسلحة والجيش الأذربيجاني البطل، يحتفل الشعب الاذربيجاني في يوم 28 مايو – يوم الجمهورية لأول مرة منذ سنوات عديدة.

وغني عن التعبير، نقول: إن تأسيس هذه الجمهورية المستقلة لم يكن يسيرًا أو سهلاً، وإنما بُذلت فى سبيله الدماء وقُدمت من أجله التضحيات والشهداء، ليتذكر الجميع أن ما جرى لنيل هذا الاستقلال هو ذاته ما تكرر عند حدوث الاستقلال الثاني عام 1991، وما أشبه اليوم بالبارحة.

وإننا إذ نهنئ جميع أبناء الشعب الأذربيجاني في هذا اليوم التاريخي العظيم، فإننا نتمنى لجمهورية أذربيجان الشقيقة دوام الاستقلال الأبدي، بفضل عزم شعبها السير في هذا الطريق.


 

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
870متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سخونة المشهد العراقي خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية .!

عادَ وتجددَ التحدي مرّة اخرى بين المالكي والصدر , مرّة اخرى , بطروحاتٍ حادّة , يصعب معها التنبؤ الى اين يسير العراق والكيفية التي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نجم الجبوري مازال الرهان بيننا

لا اخفي سراً اذا اقول لكم انني كنت قلقاً جداً على مستقبل محافظة نينوى ومدينة الموصل بالتحديد عندما استلم السيد نجم الجبوري منصب محافظ...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تغريدات من العراق الديمقراطي الجديد/20

صرخات الجريح تكون على قدر جرحه وألمه، ونفس الأمر ينطبق على الشعوب التي تعاني من أمراض سياسية واقتصادية وثقافية واجتماعية ودينية، بسبب الفساد الحكومي،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانسداد السياســـــــــــــــــي في العــــــــراق الى متى؟

اعلنت قوى عراقية مدنية واحتجاجية العمل على معالجة الازمة السياسية الراهنة والعمـــــــل على رفض المحاصصة الطائفية المقتية والوصول الى مؤتمر وطني للتغيير.وضـم الاجتماع الاحزاب المدنية الديمقراطية...

التغييرات الحقيقية لبناء العملية السياسة

لعل اغلب من قرأ مقالنا ليوم امس والذي كان بعنوان ( من يفوز بالانتخابات المبكرة ؟ومن يشكل الحكومة القادمة ؟) توجه لنا بالسؤال الاتي ماهي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

يوم الأيام ،، الإنتصار المرّ

كان صدّام مولعا بالتسميات الضخمة لمعاركه وحروبه سواء التي انتصر فيها او التي خسر ، ولكن مصادفة -ربما- كانت اغلب تسمياته تصدق او تطابق...