الثلاثاء 28 يونيو 2022
30 C
بغداد

تعيش الحكومة…يسقط الشعب!!

في كل الزمكانيات والدساتير والأعراف والسلوكيات السياسية المتعارف عليها أن الشعوب هي التي تصنع الحكومات وتصوغها وتُنتجها بطرق شتى، فبعضها تُولد من رحم الديمقراطية وصناديقها الإنتخابية وحرية الإختيار للناخبين وأخرى تُنتجها الإنقلابات الدموية وثالثة الثورات التي تحدث للإطاحة بحكامها وأخرى تكتسب الحكم بالوراثة إلا في العراق فالوضع مقلوب تماماً حيث أن الحكومة هي التي تُنشئ شعباً وتُنتج أمة.

قد يكون هذا الحديث غريباً أو مُستهجناً خصوصاً عندما تقرّ قوانين الحياة السياسية مجموعة بشرية مصغرة لإدارة شؤون جماعات أكبر وأعمّ تهتم بشؤون الرعيّة ومتطلباتهم وإدارة وتنظيم مستلزمات حياتهم.

الحكومة في بلدنا هي التي تنتج شعباً، ذلك ما أفرزه واقع الديمقراطية الفاشلة التي جاؤوا بها إلى بلادنا وأوهمونا بخصالها الحميدة، عملية إنتخابية بحركات وقوانين ديمقراطية بإمتياز!! تتكرر لمدة خمس دورات إنتخابية حيث لازالت صناديق الإنتخابات تُنتج نفس الوجوه والشخصيات ولم يتغير من الواقع شيئاً سوى مزيد من الوجنات المنتفخة والكروش المائلة، فالعراق البلد الوحيد الذي يكون فيه رئيس الوزراء في الدورة القادمة وزيراً ويصبح الوزير برلمانياً ويكون البرلماني مُستشاراً والسارق حاكماً والفاسد نزيهاً.

لاغرابة في العراق في حكومة تُنشئ شعباً بدليل إنكم عندما تنظرون إلى خلافاتهم ونزاعاتهم وصراعهم على مغانم السلطة وما ينتج منها من عنف وقتل وتشريد وفوضى في الحياة السياسية ينعكس سلباً على الشارع الذي يعيش بمفترق طرق عن هؤلاء الأحزاب والمسميات السياسية، لكن الغريب أن خلاف وصراع هؤلاء يصل حتى إلى الحياة اليومية ومصادر المواطن المعيشية.

تمعّنوا أيُها القوم في عراقنا اليوم ستجدون مجتمعاً مرتبكاً وخائفاً يعيش حالة من (التوحد) غائباً عن الوعي في إدارة أمور حياته، بل لقد تجاوز فقدان الوعي إلى شيوع ثقافات الإنتحار والمخدرات والإتّجار بالبشر وعصابات الجريمة المنظمة والإنحلال الأخلاقي بعد أن كان هذا المجتمع يتخوف مجرد الحديث عن مفهوم المخدرات علناً خوفاً من بطش النظام وعقوباته.

تفكك وإنحراف المجتمع وتمزقه هو إنعكاس للإرباك السياسي والفوضى التي يعيشها نظامه السياسي ونتيجة حتمية أنتجتها سياسات خاطئة ونظام سياسي مشوه وعملية سياسية بائسة كُتب عليها الهلاك وهي تحتضر بديمومة الحياة من قناني الأوكسجين التي تتنفس منها وبمجرد رفع هذه القناني ستوقّع شهادة الوفاة لهذه العملية السياسية.

العراق وشعبه اليوم يعيشون في قعر حالات البؤس والفقر والتخلّف في مرآة عاكسة لنظامه السياسي الذي أوجد كل هذه الموبقات من سُخريات الزمن الذي كان يُضرب بهذا البلد الأمثال في العلم والمعرفة والصناعة والزراعة.

الحكومة هي التي تصنع الشعب، ذلك هو الشعار الذي إعتدنا عليه في ظل هذا المشهد المشوه عكس المألوف وغير الإعتيادي، في مفارقة أن كل شيء في العراق يسير بالمقلوب في نتيجة حتمية إستنتجها الشعب أن الحكومة هي التي تصنعهم…أليس كذلك؟.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
865متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

فلسطين …والمطبعون العرب

فلسطين التي اغتصبها الصهاينة, وساعدهم في ذلك الانجليز عبر وعد بلفور المشؤوم ,أنشات الجامعة العربية هيئة مستقلة لمتابعة الشركات التي تتعامل مع كيان العدو...

تحليق عابر لطيور الذاكرة 8: أصوات حنين وقلق

كان يعمل بقربي على مسطح العشب الأخضر الصغير، يدفع آلة جزّ العشب الذي استطال أكثر من اللازم، مسطحات العشب الأخضر يكمن جمالها في ترتيبها،...

تأسيس قناة تلفزيونية لكل محافظة عراقية

تأثير القنوات التلفزيونية في العراق ما زال قويا ، حيث لها دور في كشف ملفات الفساد و الفشل الاداري ومتابعة المشاريع المتلكئة وطرح قضايا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

راضعين ويه بليس هؤلاء الوزراء !

ساعه تطفى الكهرباء..وساعه توصلنا بعناء ونهرول على البدلاء .. وساعه نركض ورا الحصه..وساعه نركض عالدواء..اتكالبت كلها علينه..تحزمت تسفك دماء...لا وزير يحل قضيه..ولامدير ايحن عليه..امنين...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الإنتحار العقلي!!

العقل إنتصر على العقل , والعقل يقتل المعقول , والعقل داء ودواء , وعلة ومعلول , ومَن نظر للعقل وإتخذه سبيلا بلا ضوابط قيمية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تعلموا من درس الصالات يا اتحاداتنا

لو عرف السبب بطل العجب. طالما تحدثنا بان مشكلة الرياضة في العراق تكمن في التخطيط والتنظيم وهذا ما اثبتته التجربة الأخيرة في كرة الصالات...