السبت 13 أغسطس 2022
34 C
بغداد

الى الرئيس الاميركي بايدن

يا بايدن ليس بحصر السلاح وحده يقضى على العنف في بلادك بل بالفضيلة والعفة ونبذ العنصرية والأفكار الهدامة ومكافحة المخدرات والخمور كذلك !!
لاشك ان الجريمة المروعة التي أقدم عليها مراهق اميركي بإطلاق الرصاص على عشرات التلاميذ في مدرسته الابتدائية السابقة – روب – بولاية تكساس قبيل بداية العطلة الصيفية والتي أسفرت عن مقتل 21 شخصا ( 19 تلميذا كلهم دون سن العاشرة + معلمتين اثنتين ) وإصابة آخرين بجروح مختلفة لا تحل بتنكيس الاعلام ، ولا بإبداء الحزن الاعلامي ،ولا بإشعال الشموع ، ولابذرف الدموع المشفوع بعبارات الاسف ، ولا بوضع اكاليل الزهور على عتبات المدرسة كما جرت عليه العادة ، ولابتبادل التعازي الكترونيا ، ولا باقامة مجالس العزاء حضوريا ، ولا بإختلاف جمهور مواقع التواصل وتقاطعهم بين داعين الى الترحم على الضحايا وبين معترضين عليها كما نفعل نحن في الشرق الاوسط مع كل وفاة ، ولا بإقتراح تقييد بيع السلاح في اميركا كما اقترحت جنابك يا بايدن وفي اكثر من مجزرة سابقة قبل تصريحك الاخير والتي سبق ان سمعنا بمقترحات مماثلة على لسان كل من اوباما الضاحك بخبث وقد كنت نائبه طوال مدة رئاسته ، كذلك ترامب ابو كذيلة وشعر سارح العابس المتجهم عقب كل مجزرة جماعية بسلاح منفلت يحمله بالعادة عقل غائب عن الوعي ومغيب عن الواقع !
-يا بايدن عليك اولا وقبل كل شيء تحجيم مستوى ونسبة بث العنف الدموي المتواصل في السينما الاميركية التي تعتاش ومنذ عقود على سداسي ( العنف + الجنس + الرعب+ الخمور والمخدرات +السطو المسلح +الشذوذ ) فهذا السداسي المقزز والمثير للاشمئزاز وغير المبرر بالمرة وعلى مدار الساعة صار ملهما لأمثال المراهق سلفادور راموس ،الذي أقدم على ارتكاب جريمته النكراء بحق الاطفال العزل ومعلميهم ، وملهما لكل المراهقين والطائشين وشاردي الذهن والفاشلين والمرضى النفسيين ليس في اميركا وحدها بل في ارجاء المعمورة ، افلامكم السينمائية هي الملهم الرئيس والدافع الاساس للعنف والجريمة بكل تفاصيلها على سطح الكوكب الذي سبق لكم أن عبثتم بمناخه، وقبلها بأخلاقه ، وبأفكاره ،وبأسرته ، وببلدانه ،وبمزروعاته ، وبمخلوقاته ، وبمياهه واجوائه وتربته ..قبل ان تنتقلوا للعبث – بحسب المدعى والمعلن – بالكواكب الاخرى في مجرة درب التبانة ليس اولها القمر ولن يكون آخرها المريخ !
– يا بايدن عليك بحظر المواقع والالعاب الالكترونية التي تدعو وتروج الى العنف والاباحية والرعب والجريمة المنظمة على مدار اليوم والا فإن مجازر مقززة ومرعبة مماثلة ستشهدها اميركا مستقبلا بين الفينة والاخرى ستتسارع بإطراد ولات حين مندم !
– يا بايدن عليك بسحب السلاح غير المرخص فورا وحصر السلاح بيد الدولة والاجهزة الامنية فقط لاغير مع تقنين وتضييق بيع واستعمال المرخص منه – وإغلاق المتاجر التي تبيع كل انواع السلاح بما فيها المسدسات والبنادق والرشاشات الالية ونصف الالية والقناصات والقنابل اليدوية والصوتية وبموافقة السلطات المحلية !
– يا بايدن عليك بمكافحة المخدرات بكل أنواعها وبشراسة قل نظيرها بدلا من إقتراح تقنينها والسماح بتعاطيها لأن المخدر إنما يهاجم مناط التفكير في الانسان -العقل- الذي يميزه عن البهائم والعجماوات ويتركه فريسة سهلة لشهواته وغرائزه وعبثيته وأفكاره الهدامة التي ترضعونه اياها صباح مساء بزعم حرية التعبير عن الرأي وما هي من الحرية ولا التعبير بشيء ، فيرتكب من الحماقات والجرائم ما يندى لها جبين الانسانية جمعاء، ولعل تكرار المجازر الجماعية التي تطاول الأبرياء في اميركا ،على منوال جريمة العنصري الذي اغتال واصاب عشرات المصلين في كرايست تشيرتش في نيوزيلندا متأثرا بالافلام والالعاب الاميركية ، خير شاهد على ما اقول !
– يا بايدن إن أسعار بعض الاسلحة في اميركا ولاسيما منها المسدسات وبحسب ما يظهر لنا في الاعلانات والافلام الهول يهوووودية ،وينشر في امازون ، وتيك توك ، وبقية المواقع والمنصات وبالاخص منصات التسوق العالمية، وغيرها بات أرخص من وجبة فاخرة لخمسة اشخاص في ماكدونالدز ‏، وبركر كينك ،وبيتزا ،وكنتاكي فرايد تشيكن !
– يابايدن أيعقل أن يباع السلاح للموشومين، للمحششين، لأرباب السوابق،للمخمورين ،للمغتصبين ، للشاذين ،للمكتئبين ، لمرضى العصاب والذهان ، لأصحاب السجل الطويل من حوادث العنف الاسري والمجتمعي والمروري الفاضح ، لأتباع الجماعات العنصرية والشيطانية ، اليس من قانون يحظر بيع السلاح لمن يشك صاحب المتجر بماضيهم الاجرامي والدموي وسلامة قواهم العقلية والنفسية والايدولوجية ..أم ان حب المال والسعي اليه بأي صورة من الصور وبأي شكل من الاشكال ،في مجتمعكم الرأسمالي الاناني الفرداني البشع قد تخطت كل حدود المعقول والمقبول ولو على حساب ارواح الناس وامنهم وسلامتهم !
– يا بايدن انا اقول ما أقوله لك لا حبا بشخصك ولا بسياساتك الداخلية والخارجية ، ولا بحزبك الديمقراطي ، ولا بنظامك الليبرالي ، ولكن حبا بالبشرية ورأفة بها حول العالم والتي عانت الويلات من ثقافتكم المشوشة والملوثة التي تصدراليها تباعا اما حربا وإما سلما ، اختيارا او اجبارا ، واقعيا تارة وإفتراضيا أخرى ، وأعني بثقافتكم هاهنا – ثقافة الكاوبوي ،وراعي البقر ،والغرب الاميركي المتوحش – الذي يتحزم رجاله بحزام جلدي يغص بالرصاص وفي نهاية طرفيه مسدسان عن يمين وشمال للقتل غير الانساني وغير المبرر ، مسدسات بمقابض عاجية انيقة ملونة وبماركات مختلفة ، يحمل صاحبها اضافة الى المسدسين بيده بندقية وينشستر ..يا بايدن حاول أن تطلع على عناوين افلام الغرب الاميركي التي سوقتموها محليا في بلادكم ومن ثم صدرتموها للعالم اجمع واحكم بنفسك واضع امامك عناوين بعض افلام الغرب الاميركي المتوحش ” دخان البنادق انتاج 1953 … بندقية باركيرو 1970 … البنادق البعيدة 1966 … كل مسدس قابل للعزف ،انتاج 1967 ….قايض مسدسك بكفن ،انتاج 1970 …لحن المسدس انتاج 1966 …قمار المسدسات ،انتاج 1967..مسدس لايرحم انتاج 1968 … ” وغيرها الكثير والكثير والكثير حيث كنا نشاهد تلكم الافلام على سجيتنا في سينمات بغداد وبيروت ودمشق والقاهرة حتى صارت أغلى هدية يمكن أن يقدمها اب لأبنه بمناسبة نجاحه او صبيحة العيد هي لعبة بندقية او – مسدس – بلاستك ، او ماء ، او صجم ، او صوت وذلك في عقدة نفسية وغسيل عقول جماعي انطلى علينا جميعا ليتطور لدى بعضهم لاحقا الى استخدام المسدسات والبنادق الحقيقية فيما بعد وبمرور الايام ، وماتزال تلكم البنادق والمسدسات التراثية تباع عندكم في المزادات الاميركية بمبالغ خيالية ولعل بيع المسدس الذي قتل به الكاوبوي الاشهر جيسي جيمس بـ 350 الف دولار ، فيما تخطت مسدسات سيمون بوليفار ،حاجز المليون ونصف المليون دولار ..ومسدس جون بوث الذي اشتراه بـ 25 $ فقط لاغير من دون سؤاله عن غايته ولا عن غرضه من شرائه ليغتال به لاحقا الرئيس الاميركي الاسبق ابراهام لينكولن داخل المسرح ومايزال المسدس معروضا في المتحف بالمعلومات والتفاصيل المذكورة آنفا …خير دليل على ما اقول !
– يا بايدن إن كلمات اغانيكم والحان موسيقاكم بدءا بالهيفي ميتل ،والهارد روك ،وليس انتهاءا بالبلاك ميتل، ،والديث ميتل ، علاوة على مسلسلاتكم التي تروج للجنس والخيانات الزوجية والعنف والمخدرات والشذوذ والانحراف والخمور والتهور والقتل قبل تسويقها محليا ومن ثم تصديرها الى العالم ، تدفع وتشرح بالتفصيل الممل لأرتكاب جرائم كاملة وتضع امام المشاهدين والمستمعين الاسوياء منهم و المرضى النفسيين ، سيناريوهات متكاملة لها وكأنها تقول للبشرية ” ايها الناس اسمعو وعوا ، من اراد منكم او فكر بإرتكاب جريمة متكاملة الاركان يصعب كشفها بوليسيا ، ستنجح في تضليل المحققين الجنائيين ، والاطباء العدليين ، وذوي الضحايا والمغدروين ، فشاهدوا هذا المسلسل او ذاك وسيزودكم بما لايخطر على بال ابليس من سيناريوهات جرائم كتبها متخصصون في عالم الجريمة والطب العدلي وعلوم النفس والاجتماع والقانون !!
– يا بايدن ان افلام الرعب فضلا على رواياته التي تباع في كل مكتبة عندكم وتشارك في معارض الكتب وأسواقها الورقية والالكترونية تقدم للبشرية كما هائلا من العنف والدماء والسحل والتعليق والتعذيب والسادية والماسيوشية بما لم يخطر على بال ناظم كزار في العراق ..ولا حمزة البسيوني ، وصلاح نصر ، وشمس بدران في مصر …ولا رفعت الاسد في سورية …ولا كيم جونغ أون في كوريا الشمالية .. ولا ستالين في الاتحاد السوفياتي المقبور ..ولا هتلر ايام النازية ، ولا موسوليني ايام الفاشية ، ولو كان ايا من هؤلاء المقبورين حيا بين ظهرانينا اليوم لكفاه قراءة بضع روايات رعب او قصص بوليسية ليقتبس منها كل وسائل تعذيبه وجرائمه من دون استثناء جاهزة ومسلفنة وساخنة !
– يا بايدن ان ثقافة السفاحين المتسلسلين ، ودراكولا ، وزومبي ، والمستذئبين ولكل منهم طقوسه وملابسه وعاداته وتقاليده ومقلديه والتي تسوق اميركيا ومن ثم دوليا بااملايين عبر الالعاب ، والمسلسلات ،والافلام ،والملابس ، والاكسسوارات ، والوشوم ، والهيئات قد مسخت البشرية بأسرها فلا تعجب بعد ذلك وبوجود – مغيبات العقل واعني بها المخدرات والخمور والافكار الضالة والمنحرفة امثال الويكا والايمو والرائيلية وشهود يهوه وبوابة السماء والجوثيك وامثالها – وبوجود السلاح المنفلت والمؤدلج والموازي مع سهولة بيعه وشرائه وتسويقه اعلانيا ، وبحضور الافكار العنصرية والشيطانية مع السيناريوهات المسلفنة لارتكاب جرائم متكاملة ، اقول لاتعجب من وقوع مجازر هنا وهناك بدأت اميركا تكتوي بنارها قبل غيرها منذ مدة !
– يابايدن إن ثقافتكم وافلامك ومسلسلاتكم وقصصكم ورواياتكم وألعابكم كلها تروج للانتحار ، للاغتصاب ، للتعذيب ، للقتل ، للسطو ، للتزوير ، للغش ، للخداع ،للعنصرية ، للمسخ ،
واقولها وبكل صراحة يا بايدن ” لا انت ولا كل الرؤساء الاميركان من بعدك سيكون بإمكانهم منع وحظر وتقنين وتحجيم بيع السلاح وتداوله بين الناس في عموم اميركا ” لأن دوافع الاجرام واستخدام السلاح والاغراء بحمله واستخدامه قد غزت كل مفاصل حياتكم من الموسيقى الى الادب الى الفكر الى الغناء الى التلفزيون الى السينما الى الرياضة وحسبك ان تطلع على تفاصيل الحياة الشخصية لما يسمى بالنجوم والمشاهير عندكم ممنن يقلدهم عشرات الملايين من الشباب حول العالم والتي تهتم بنشر أدق تفاصيلها للحصول على اعلى نسبة مشاهدات صحفكم ومجلاتكم ومواقعكم وبرامج واقعكم يوميا ..وكلهم ومن دون استثناء ينتمون الى عوائل قد توارثت الادمان والانحراف والعنف وما ادمان وعنف جوني ديب – جاك سبارو – بحق زوجته والتي يتم الكشف عن تفاصيها تباعا في اروقة المحاكم منا ببعيد …اودعناك بايدن ..ومن غير اغاتي.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
868متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ورقة المبكرة.. ماذا يريد كبير التيار؟

قيل قديما، إن "الثورة بلا فكر هلاك محقق"، تلك الكلمات اختصرت العديد من الأفكار التي تدور في رأسي منذ عدة ايام في محاولة لإيجاد...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الجواهري بين غدر الشيوعية وعنجهية الزعيم

الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري لا انظر له كشاعر بل انسان ومؤرخ وانا لا اميل اصلا للشعر ، ولكن كلمة حق تقال انه عبقري...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

وإذا الإطاري سئل

حالة الانقسام السياسي والمخاوف من الانزلاق إلى حرب أهلية، وتعنت الأطراف السياسية المتخاصمة على مدى الأشهر الماضية، والتخبّط والتعثّر والإرباك الذي يسود صفوف الإطار...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العبرة ليست في التظاهرات الثلاثية الأبعاد .!

لايكمن الخطر المفترض الذي يلامس حافّات الجانب الأمني للبلاد , في اقتحامِ تظاهرةٍ لجزءٍ من المنطقة الخضراء , والتوقّف عند ذلك ! , ولا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

في ذكرى رحيله : نصر الله الداوودي رئيس تحرير جريدة العراق

نصر الله الداوودي ( نتحدث عنه كانسان ) .. مرت 19 من الأعوام على رحيله ولكنه لا يغيب عن بال من عرفه اسما او...

ياساكن بديرتنه

ل ( س ) اللامي ميلاداً بربيع دائم شديد الاخضرار. ١ ما زال لدينا الوقت برائحِة حقول القمح تفوح برائحة تنانير الرغيف وفي عزلة الاغتراب كنا على أجنحة الاياب نطير لحُلم...