السبت 25 يونيو 2022
40 C
بغداد

الحرب المندلعة و ازمة الغذاء العالمية

لأوّلِ مرّةٍ ” وبعد انقضاء ثلاثة شهورٍ على اندلاع الحرب بين روسيا واوكرانيا ” تثار بشكلٍ شبه ساخن مسألة النقص والإفتقاد لإستيراد القمح وحبوب اخرى من كلتا الدولتين المتحاربيتين , ومع عدم وجود بدائلٍ تعويضية كافية لذلك , علماً أنّ الهند التي تنتج كميات كبيرة من القمح اوقفت تصديره كلياً الى الخارج < بأستثناء اليمن > , وذلك تحسّباً ممّا هو قادم في قادم الأيام .!

ولعلّ ما لافت للأنظار أنّ إثارة هذه المسألة وتسخينها , جاءت على لسان الرئيس بوتين الذي اعلن عن استعداد موسكو للسماح لسفن الشحن الأوكرانية بتصدير القمح والذرة الى دول العالم الأخرى , مقابل الغاء العقوبات المفروضة على روسيا , وقد عززّ بوتين مقترحه هذا < وكأنه واثق من الأستجابة لطلبه خلال ايامٍ معدودات .! > عبرَ قوله أنّ على اوكرانيا تقديم خارطة بالألغام المزروعة أمام موانئها التي أعدمت او اوقفت روسيا الحركة فيها كلياً , وبقدر ما أنّ ” مسألة خريطة الألغام هي خطوة تكتيكية ” لأغراض الإثارة الإعلامية وإلفات النظر لأيعادها .

وإذ الرئيس الروسي على درايةٍ تامّة بأستحالة القبول بألغاء العقوبات على بلده مع استمرارية الحرب مع النظام الأوكراني , فإنّ مسألة المساومة على السماح بتصدير هذه المنتجات الزراعية الضرورية التي تحتاجها العديد من دول العالم , هي سابقةٌ جداً لأوانها طالما لم تستفحل ولم تستشرِ هذه الأزمة بعد , ولم تصعد معظم الأسعار في معظم دول العالم صعوداً نارياً بعد ايضاً .

هنالك حقيقةٌ أخرى تُدلّ على مدى ذكاء الخطط الروسية البعيدة المدى والتي جرى التفكير والإعداد لها مسبقاً < وربما حتى الإخراج والمونتاج والسيناريوهات المُعَدّة > , فإنّ القوات الروسيّة لم تقصف ولم تدمّر العديد من سفن الشحن الجاثمة والمصطفة الى بعضها في الموانئ الأوكرانية الستراتيجية الأربعة على البحر الأسود وعلى بحر آزوف , لم تدمّرها لا بالطائرات المقاتلة او القاذفة ولا بالصواريخ ” وبعضها قابل لإغراقها حتى بمدفعية المورتر ” الهاون ” , وهي اهدافٌ مشروعةٌ للتدمير في الحروب , لكنّ حسابات السادة او الرفاق الرّوس المبكّرة لبلوغ ازمةٍ غذائيةٍ ” على الطريق ! ” قد اثبتت دقّة وصواب ذلك وغير ذلك. , والذي إبتدأت مشاهدة طلائع أبعاده منذ الآن , مهما كان مبكّراً . ولتعزيزٍ اكثر فنضطرّ ” وبما توجبه الضرورات ” للإشارةِ مرّةً ثانية ” الى التصريح الأخير للسيد هنري كيسنجر حول < ضرورة ايقاف هذه الحرب الدائرة خلال الشهرين المقبلين , وإلاّ فالنتائج ستترتّب بما لا يحمد عقباه > , ويستنتج من ذلك على الأقل الإبقاء على على المناطق الأوكرانية التي احتلها الجيش الروسي , مقابل ما سيحدث بالمقابل .!

الإستقراءات الأولية في الإعلام في تفعيل وتفاعل المضاعفات القادمة لهذه الأزمة الغذائية المبكرة نسبياً او السابقة لأوانها لحدّ الآن , فمن المفترض أن تسبقها تظاهراتٌ احتجاجية جماهيريةٌ واسعة النطاق لوقف هذه الحرب واعادة الأمور الى نصابها , لكنّ ذلك سيتقاطع سيكولوجياً ” أولاً ” مع رؤى الإدارة الأمريكية الحالية , وإنّ ترشيح دخول او إيلاج مسألة الصين وتايوان الى مسرح العمليات هذا , قد يؤدي بالرئيس بايدن الى ما قد يؤدّي به ! وفق كلّ الإفتراضات المفترضة .! , والوضع الدولي القائم غير قابلٍ للإجهاض , بل بتوائم المعضلات و اكثر .!

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
864متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لماذا ننتخب إذن؟

  لا يحدث في دولة تحترم نفسها وشعبها أن يتمكن الخاسرون في الانتخابات من وراثة الرابحين، فيمتلكوا الأغلبية، ويتفردوا في التصرف بالبلاد والعباد دون وجع...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تعطيل وعي المواطن في ظل غياب القوانين

(( من المسئول عن هذه الضحايا التي تذهب من جراء إصابتها بالحمى النزفية وهذه الأعداد الكبيرة والمتزايدة التي نفتقدها من أبنائنا منذ شهور وما...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

من يبادر لتعبئة رأس المال الفردي لاغراض تنموية؟

في العراق توجد الكثير من الثروات الشخصية ( بغض النظر عن مصادرها ومدى شرعيتها)، يجري انفاقها وتبذيرها بطرق مختلفة معظمها استهلاكي غير ضروري. كيف يمكن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الريبة والكراسي!!

الريبة: الظن والشك والتهمة. الكراسي: كراسي المسؤولية أو المناصب لا يوجد كرسي لديه سلطة أو مسؤولية ولا تحيطه زوبعة من الشكوك والظنون , فهذا طبع السلوك...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سياسيو العراق .. أنبـيــاء .. ولكـن !

يتصور سـاسة العراق الحاليين ..بل لنقل الأحزاب التي وصلت إلى السلطة بعد العام 2003 إنهم ملح هذا البلد وخميرة الخير فيه . على أساس...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حكومة الصمت بلا قانون

عندما تكون في بلد يحكمه القانون تشعر بأمور ثلاثة، الأمان، العيش الرغيد، والاطمئنان على جميع ماتملك . عكس الأول ترى تسود الفوضى والرعب وعدم الاطمئنان...