السبت 1 أكتوبر 2022
26 C
بغداد

حــروب القمــح والمجاعــة

أنه لأمر صعب جداً. ان يتخلى مليارات البشر في الكرة الارضية ( كوكبنا الملتهب )عن القمح ,فالقمح حبوب رئيسية في مجال الأمن الغذائي العالمي، يستهلكها مليارات البشر على شكل خبز أو دقيق او اشكال اخرى . صحيح انه يزداد إنتاج الذرة كل عام لكنها تُستخدم خصوصاً لتغذية الحيوانات على شكل علف أو للاحتياجات الصناعية.
واعتاد البشر وكذلك الحكومات في العديد من دول العالم على اعتبار القمح حاجة انسانية ماسة وغالباً ما يقدم الى السكان بسعر مدعوم .
ويتم إنتاج القمح في مناخ معتدل، ومن الجدير بالذكر ان نحو عشر دول تنتج القمح بكثرة ويمكنها التصدير، ومنها روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة وأستراليا والهند . وقبل بضع سنين خفّضت الولايات المتحدة إنتاجها من القمح لأنها فضلت التوجه لإنتاج الذرة وفول الصويا لازدياد الطلب عالمياً على الاعلاف والبروتين النباتي والموجود في محصول الصويا بنسبة تتراوح بين 36- 56 %.
فماذا لو علمنا ان أسعار القمح ارتفعت بنسبة 40 % ووصلت أسعار القمح لأعلى مستوى لها منذ ( 14 ) عاماً. ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار بعض السلع مثل الخبز والمعكرونة والبسكويت وتلك الاسعار العالية يجعل استيراده والحصول عليه غير متاح لبعض الدول التي تعاني من ازمات اقتصادية حادة وحروب مثل لبنان واليمن وليبيا .
ووفقاً لبيانات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو FAW) فإن 50 % من القمح المستهلك في لبنان عام 2020 و 22% من القمح المستهلك في اليمن و 43% من القمح المستهلك في ليبيا تم استيراده من أوكرانيا.
كما ان الدولتين المتحاربتين ( روسيا واوكرانيا ) لوحدهما تنتجان حوالي 14% من الانتا ج العالمي للقمح . واوكرانيا لا تستطيع تصدير كميات كافية وكبيرة من القمح حتى لو توقفت الحرب مع روسيا والتي ستدخل شهرها الرابع بعد ايام ..
ويمر العالم عموما بفترات مناخية مقلقة وتقلبات في المناخ مما القى بضلاله على العديد من دول العالم الثالث وشهدنا موجات جفاف شديدة في دول جنوب حوض البحر المتوسط وأفريقيا . وكذلك الهند، التي تنتج كميات كبيرة من القمح ولديها مخزون ضخم منه سمح لها بطرح محاصيل إضافية في الأسواق في الأعوام الماضية وهي الان ايضاً تعاني من جفاف قاسٍ حاليا وقلة مجمل مخزونها من القمح ولن تتمكن من زيادة التصدير هذا العام وخاصة بعد اندلاع حرب روسيا – اوكرانيا والتي يراد لها ان لا تنتهي او تحسم قريباً.
وفي هذه الايام هناك مخزون عالمي يقدر بحوالي ( 270) مليون طن من القمح على كوكب يستهلك 800 مليون طن سنويًا.
فماذا يتهدد الامن الغذائي العالمي استناداً الى تلك المعطيات . هل العالم مقبل على مجاعة …
الله اعلم

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةقبل أن يطيش الخطاب ويتبعثر !
المقالة القادمةعودة المسافر-2

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
875متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

الاسلحة الناعمة .. لقمع المظاهرات الصاخبة

غدا العراق مع موعدا لبدأ تظاهرات لثورتين واضحتين بمعالمها ، ثورة عاشوراء الصدرية ، وثورة تشرين الشعبية . وكلتا الثورتين قدمت دماء من اجل العراق...

إنخفاض المستوى التعليمي في مجمتع مترامي الاطراف

يبدو ان التعليم دائما مايحط ُ الرحال ليلقى على قارعة الطريق بحيث يودُالكثير غلق ابوابه شاهدنا سابقاً بعد احداث ثورة عام ٢٠١٩ كم تأخر التعليم وكم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الفرصة الأخيرة للعقول النيرة

مع انطلاق تظاهرات الحركة الشعبية التشرينية في بغداد ومحافظات عدة نقف على اعتاب حقائق واقعية حيث نرى ضرورة للوقوف عندها بهدف تفادي الوقوع في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

في الذكرى الثالثة لثورة اكتوبر المقدسة

في الذكرى الثالثة لثورة اكتوبر المقدسة.. نحو تشديد النضال لاسقاط الانظمة الاسلامية الفاشية في ايران وتابعه الذليل في العراق والاخر في تركيا لِثورةِ الفكرِ تأريخٌ...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تحضير روح كاتب روائي

هذه المرة قررت ان احضر روح احد الكتاب الكبار المتوفين, لعلي استفيد من تجربته الابداعية, فتلوت الاذكار السرية الخاصة بتحضير الارواح, وتم استدعاء روح...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رسالة الجمعة : من المواطن الدكتور خالد القره غولي الى السيد الصدر

رسالة الجمعة : من المواطن الدكتور خالد القره غولي الى السيد الصدر : المحترم ( جمهورية الصدر ) القوية داخل جمهورية العراق الضعيفة ! ابدأ...