الثلاثاء 28 يونيو 2022
30 C
بغداد

الى رسل الرحمة ..ارحموا !

سابتعد اليوم عن السياسة قليلاً ، لاوجه نداءً الى رسل الرحمة من الاطباء الكرام عسى ان يتجاوبوا معه انسجاماً مع طبيعة مهنتهم والقسم الذي اعلنوا التزامهم به في احتفالات تخرجهم .
كنت من الذين يرفضون انتقاد الاطباء في زمن كانت الكفاءات العراقية تهاجر زرافاتاً ووحدانا ، منطلقاً من مبدأ لنحافظ على ماتبقى لنا من كفاءات طبية يحتاجها المجتمع ولنضع السلبيات جانباً ، وعملت ، من مواقع عملي ، على رفض كل المقالات التي كانت تتناول الاطباء بالسوء أو النقد، ومازلت ارفض التهجم عليهم او الاعتداء او التقليل من شأنهم فهم ملاذنا الاخير بمواجهة جراثيم واوبئة الموت ..
لكننا اليوم حقيقة أمام ظاهرة مؤثرة على حياة الناس والفقراء منهم تحديداً ، هي ظاهرة ارتفاع اجور الاطباء بشكل كبير ، ارتفاع يبدأ من اجور الفحص الى اجور العمليات التي عادة ماتتجاوز الملايين في وقت ترتفع فيه نسبة العراقيين الذين يعيشون تحت خط الفقر الى نحو 40% ، أي ان قرابة نصف المجتمع العراقي غير قادر على الحصول على الخدمات الطبية باسعارها الحالية .
وفي غير الاسعار هناك ظاهرة اخرى تتمثل في رفض طبيب لعلاج وادوية طبيب آخر ، ليتحول المريض الى مساحة جسدية للاختبارات وربما المناكفات بين طبيب وآخر كما انه يضطر لدفع ثنت مضاعف للادوية التي يحتاجها !
وفي غير هاتين الظاهرتين واستكمالا لهما ، تواجه ابتزازات المستشفيات الاهلية ، فيتفق الطبيب مع المريض على اجرة محددة للعملية ، لكن فاتورة المستشفى عادة ماتكون مضاعفة باضافات تفصيلية غير محسوبة .
ورابعة الظواهر التشخيصات الخاطئة التي تودي الى نوع آخر من الامراض ، اذا كان المريض حسن الحظ ، او الى وفاة المريض مما ولّت عنها ظاهرة الاعتداء على الاطباء وخصوصا في المستشفيات الحكومية وهي ظاهرة مرفوضة ومدانة ووغير مقبولة على الاطلاق.
يقول جزء من قسم التخرج ” أقسم بالله العلي العظيم وبمعتقدي أن أصون مهنتي وان أعمل على تقديم الخدمة الطبية بكل أمانة وإتقان للمرضى وان أؤدي واجبي لوطني وشعبي على أكمل وجه “.
والواجب تجاه الشعب والوطن في الالتفات لمعالجة هذه الظواهر التي هي بيد الاطباء ولاتحتاج الى قوانين وتشريعات مثل اجور الفحص والعمليات والدقة في التشخيص ورفض ادوية الطبيب الآخر ، دعك عن اسعار الادوية الكارثية فهي من اختصاص الشركات ، ومعالجة اسعار الادوية من اختصاص وزارة الصحة او مؤسسات اخرى وربما حتى نقابة الاطباء .
لنسأل ماذا سيخسر الطبيب لو خصص يوما في الاسبوع للعلاج المجاني ؟
وانا نفسي قد شهدت في الستينات طبيباً يفتح عيادته يومين في الاسبوع للعلاج المجاني ، بل يعطي ادوية مما متوفر لديه من النماذج التي تقدمها له شركات استيراد الادوية مجاناً .
ماذا سيخسر لو خفًض اجرة الفحص الى النصف مثلاً ؟
قد يعيب علينا البعض بالطرح الساذج ، ونقول لهم لدينا عشرات ومئات الحالات لاطباء عالجوا مرضى فقراء مجاناً بما في ذلك اجور العمليات والادوية ، ونطمح الى ان تكون سلوكيات هؤلاء الاطباء ظاهرة للتضامن الاجتماعي وانسجاماً مع قسم التخرج .
الامثلة كثيرة لمواقف نبيلة لاطباء مارسوا دورهم المهني والانساني معاً ، لكننا نريدها ظاهرة عامة وسمة من سمات العلاج في بلادنا التي تمر ربما بأسوأ الظروف بتاريخها على المستويات كافة !
تحية لاطبائنا الكرام وهم يمارسون دورهم المهني والانساني مقدمين الدعم والمساعدة لمن تسكن اجسادهم الامراض ولايستطيعون لها رداً !

 

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
865متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

فلسطين …والمطبعون العرب

فلسطين التي اغتصبها الصهاينة, وساعدهم في ذلك الانجليز عبر وعد بلفور المشؤوم ,أنشات الجامعة العربية هيئة مستقلة لمتابعة الشركات التي تتعامل مع كيان العدو...

تحليق عابر لطيور الذاكرة 8: أصوات حنين وقلق

كان يعمل بقربي على مسطح العشب الأخضر الصغير، يدفع آلة جزّ العشب الذي استطال أكثر من اللازم، مسطحات العشب الأخضر يكمن جمالها في ترتيبها،...

تأسيس قناة تلفزيونية لكل محافظة عراقية

تأثير القنوات التلفزيونية في العراق ما زال قويا ، حيث لها دور في كشف ملفات الفساد و الفشل الاداري ومتابعة المشاريع المتلكئة وطرح قضايا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

راضعين ويه بليس هؤلاء الوزراء !

ساعه تطفى الكهرباء..وساعه توصلنا بعناء ونهرول على البدلاء .. وساعه نركض ورا الحصه..وساعه نركض عالدواء..اتكالبت كلها علينه..تحزمت تسفك دماء...لا وزير يحل قضيه..ولامدير ايحن عليه..امنين...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الإنتحار العقلي!!

العقل إنتصر على العقل , والعقل يقتل المعقول , والعقل داء ودواء , وعلة ومعلول , ومَن نظر للعقل وإتخذه سبيلا بلا ضوابط قيمية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تعلموا من درس الصالات يا اتحاداتنا

لو عرف السبب بطل العجب. طالما تحدثنا بان مشكلة الرياضة في العراق تكمن في التخطيط والتنظيم وهذا ما اثبتته التجربة الأخيرة في كرة الصالات...