الإثنين 27 يونيو 2022
34 C
بغداد

طبيعة كتاباتنا!!

المتتبع لما يُنشر ويصدر من كتب ودراسات وغيرها , يكتشف أن السائد هو الموضوعات الدينية والأدبية وقليلا من التأريخية , وإنعدام يكاد يكون تاما للكتابات العلمية والتنويرية ذات القيمة الحضارية المعاصرة.
كتابات دينية وأدبية بحتة وتليها الكتابات المشخصنة والممولة , التي تسعى لتشويش الرأي وللدعاية لهذا وذاك , وما يتصل بالكراسي من توجهات ورغبات مأساوية , فيتم تبريرها وتسويغها , وتقديس فلان وتأليه علان , وترسيخ الثوابت المريرة , وتأكيد الحياة العسيرة , وتشجيع القبول بها والرضى عنها , وتمجيد التبعية والخنوع , وتأمين قيم وتقاليد القطيع الراتع.
وما تسمى بالكتابات الدينية ليست للدين بصلة , وإنما لأشخاص وتصورات ورؤى وأضاليل وقصص خرافية وأساطير بهتانية , تتكرر لتتمترس في وعي الأجيال الجمعي , وتسعى لتمويتهم وتحويلهم إلى موجودات معطلة العقل , مصادرة الإرادة والمصير.
لماذا لا توجد كتابات علمية؟
ربما لأن العلم يستدعي إعمال العقل , مما يتنافى مع السطوة المؤدينة التي تريد بشرا بلا عقول , يسمع ويقبع , ويدين بالأمر والطاعة , ولا يجوز له التفكير بأي شيئ , ويُلقَن من عمامة مغرضة ولحية مُعرضة , وتلك إرادة القابضين على الدنيا بدين.
بين مئات العناوين لا تجد عنوانا علميا , أو يتناول مسألة ذات قيمة إقتصادية وإجتماعية معاصرة , تتصدى لتحديات الحاضر والمستقبل , والعجيب في الأمر أن النسبة العظمى من العناوين المنشورة هي ردود أفعال إنعكاسية على حالات مقصودة لتحقيق الإلهاء والتنويم والتغفيل , وإبعاد الأنظار عن جوهر الوجيع والبلاء المبين.
إن المجتمعات التي تهمل العلم , وتبخس التفكير العلمي , لن تكون , وستداهمها الويلات من كل حدب وصوب , لأن العصر تتبارى فيه العقول , وتتنافس الطاقات العلمية ببحوثها ورؤاها الإبداعية الإبتكارية التي تسعى لإنجاز الأصيل , في زمن تفتقت فيه القدرات , وتمكن البشر من تصنيع الأفكار , وتحويلها إلى موجودات مادية ساعية في الحياة.
أما الكتابات الأدبية والدينية فأنها لن تطعم من جوع ولا تأمن من خوف , وستساهم بإبعاد الناس عن نهر الحياة الجاري وتعضيلها وتقعيدها على الجرف.
فهل من توجه علمي حقيقي لصناعة الحياة الأفضل , بدلا من التوحل بالمرير؟!!

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
865متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العسر السياسي لواقع عراقي!

جميع المتابعين من صحفيين وسياسيين ومثقفين ومهتمين بالشأن العراقي المعقد والعسير للغاية، بما فيهم القوى السياسية العراقية الوطنية النظيفة وخاصة قوى اليسار، يقرون ضمنياً...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

شركاء الاطار التنسيقي في الحكومة القادمة …..لو اللعب لو اخرب الملعب ؟

لاشك بان الاطار التنسيقي وبعد انسحاب الكتلة الصدرية البالغ عددهم 73 نائب يعاني من ازمة حقيقية ومن شروط تعجيزية يضعها الشركاء الجدد من الاكراد...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أوسلو إرهاب أم أمراض نفسية؟

خلفية الجاني ما نعرفه من حقائق أن شخصا اسمه الجديد زانيار ميتابور وكان له أسم قبل هذا الاسم وهو صاموئيل ستيفا . جاء هذا الشخص...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

وباء العدوانية!!

الدنيا تستعر في أرجائها العدوانية الشرسة وبتفاقم وإزدهار , خصوصا في الدول التي ترفع رايات الديمقراطية , وتوهم الناس بأنها حرية التعبير عن الشرور...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

إيراداتنا النفطية ليست بأمان

استنادا للتقارير الرسمية ، فقد بلغت قيمة العائدات المالية من تصدير النفط 11,436 مليار دولار لشهر مايس الماضي ، وهذا الرقم لا يستهان به...

إقبال

  قبلة الجمال والروح والإحساس نسمة الندى على غصن الٱس يقظة عمر ألهبت ماض بلا أساس قطرات على الوجه  تسيل على ثغر يابس حساس شعرك السارح  على صدرك الناهد يغفو بحماس عيناك...