الإثنين 27 يونيو 2022
30 C
بغداد

بغداد .. مقبرة ( الغزاة ) المعتدين !

قطعة خشبٍ صغيرة كُتبَ عليها بخطٍ رديء ووضعت بخجل في زاوية ميتة
( مقبرة المعتدين الغزاة ) هذه القطعة المتواضعة كانت تشير الى مئات جنود الاحتلال البريطاني منذ إحتلالهم بغداد في عام ( 1917 ) وسقوط المئات منهم بين قتيلٍ وأسيرٍ وجريح ، بيد أبناء العراق الغيارى وفالاتهم وتواثيهم ومكاويرهم ، ومن مات من الحر أو القهر أو المرض أو الانتحار , هؤلاء خَصصت لهم حكومة الاحتلال البريطاني قطعة أرض بمساحة كبيرة بين منطقتي الوزيرية وباب المعظم في الطريق المؤدي من كلية الفنون الجميلة الى مجمع الكليات ، سُيجت بإتقان وأصبحت مَعلماً يطلق عليه البغداديون اسم ( مقبرة الإنكليز) القليل من المارة يلتفت الى المقبرة وتحديداً الى القبور المرصوفة بانتظام وهي كثيرة جداً أو بقايا كنيسة وشواهد أخرى غطاها العاكول وبضعة قبور مميزة يبدو أنها لقادة الجيش المحتل أكلت الأملاح ملامحها , وهي مقبورة متروكة لم تطأها قدمٌ منذ عقود أو هكذا يبدو , بعد عام 2003 رُفعت هذه القطعة وبقي مكانها فارغاً لكن القبور مازالت شواهدها قائمة وصامتة مثل أصحابها ، البريطانيون لا ينقلون حتى موتاهم الى مقابرهم في بريطانيا العظمى , عكس الأميركيين الّذين يسارعون الى إقامة مراسم احتفاليه لكل جندي أو شبه جندي يسقط في العراق ، وفي الآونة الأخيرة زادت أعدادهم فأصبح الاحتفال بقتلى المحتل جماعياً , ومادام الاحتفال جماعياً , أقترح على قيادة قوات الاحتلال وبمناسبة وصول عديد قتلاهم في العراق الى أكثر من أربعة آلاف قتيل ماعدا المعوقين والجرحى والمنتحرين والمصابين بالكآبة والفارين أن يبادروا أسوةً بحليفهم الأكبر بريطانيا العظمى الى تقديم مقترح الى الحكومة العراقية ليتم عرضه على مجلس النواب بتخصيص قطعة أرض في أحد المناطق النائية أو الصحارى لدفن قتلاهم بدلاً من دفع هذه الملايين من الدولارات لنقل قتلاهم الى أمريكا وإجراء مراسيم التشييع التمثيلية ورصد الكثير من الأجهزة ووسائل الاعلام لنقل صورة الجندي الأمريكي المقتول دفاعاً عن الديمقراطية , كما أقترح على البريطانيين مادام قتلاهم في العراق تحولوا الى ترابٍ تدوسه الحيوانات السائبة في كل يوم أن ينقلوا جثث موتاهم الى بريطانيا , وأهمس بإذن الذي أمر أو قام برفع القطعة , أن ما قمت به عار عليك وعلى الجهة التي تتبناك , وصدق الرسول الكريم محمدٌ صلى الله عليه وآلة وسلم في الحديث الشريف (( قالت الأمم ))
إذا كنت لا تستحي فأصنع ما شئت

 

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
865متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العسر السياسي لواقع عراقي!

جميع المتابعين من صحفيين وسياسيين ومثقفين ومهتمين بالشأن العراقي المعقد والعسير للغاية، بما فيهم القوى السياسية العراقية الوطنية النظيفة وخاصة قوى اليسار، يقرون ضمنياً...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

شركاء الاطار التنسيقي في الحكومة القادمة …..لو اللعب لو اخرب الملعب ؟

لاشك بان الاطار التنسيقي وبعد انسحاب الكتلة الصدرية البالغ عددهم 73 نائب يعاني من ازمة حقيقية ومن شروط تعجيزية يضعها الشركاء الجدد من الاكراد...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أوسلو إرهاب أم أمراض نفسية؟

خلفية الجاني ما نعرفه من حقائق أن شخصا اسمه الجديد زانيار ميتابور وكان له أسم قبل هذا الاسم وهو صاموئيل ستيفا . جاء هذا الشخص...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

وباء العدوانية!!

الدنيا تستعر في أرجائها العدوانية الشرسة وبتفاقم وإزدهار , خصوصا في الدول التي ترفع رايات الديمقراطية , وتوهم الناس بأنها حرية التعبير عن الشرور...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

إيراداتنا النفطية ليست بأمان

استنادا للتقارير الرسمية ، فقد بلغت قيمة العائدات المالية من تصدير النفط 11,436 مليار دولار لشهر مايس الماضي ، وهذا الرقم لا يستهان به...

إقبال

  قبلة الجمال والروح والإحساس نسمة الندى على غصن الٱس يقظة عمر ألهبت ماض بلا أساس قطرات على الوجه  تسيل على ثغر يابس حساس شعرك السارح  على صدرك الناهد يغفو بحماس عيناك...