الثلاثاء 28 يونيو 2022
30 C
بغداد

الحاضر مفتاح الماضي

ليس بالضرورة أن تشاهد كل شيء بأم عينك. فكثير من الأمور المتاحة بين أيدينا الأن يمكن الاستدلال منها على ماض معلوم. يمكن تخمين ما حدث بالأمس القريب أو البعيد من خلال ما نشاهده اليوم بالعين المجردة.
مثلاً إذا كنت تشاهد شجرة مثمرة، فليس من الضرورة أن تشاهد الشخص الذي زرعها وتعب عليها لتثمر. فلا بد أن هناك من بذل مجهوداً كبيراً وخصص وقتاً طويلاً حتى بلغت الثمار حالة النضج وأصبحت متاحة بين أيدينا في الأسواق ونحن نقتنيها اليوم.
وليس من الضرورة أن تشاهد عمالاً يبنون بيتاً، فالبيت دليل على عمل العمال واستخدامهم لمواد البناء في هذا المنشأ. فليس من المعقول أن تسأل عن كيفية ظهور هذا الصرح الكبير وأنت تعلم حق اليقين بأن البناء يحتاج إلى مهندس وتخطيط وعمل وعمال وما إلى ذلك من مواد بناء. وما أن اطلعت على أي صرح مهيب حتى سرحت بعقلك إلى الذين قاموا بإنشائه ليكون على ما هو عليه اليوم.
إذا وجدت الماء منجمداً، هذا يعني حتماً أن الماء كان في مكان درجة الحرارة فيه صفر درجة مئوية أو دونها أي في درجة الانجماد. واذا قرأت كتاباً فلا بد أن هناك من كتب هذا الكتب ووضع فيه خلاصة تفكيره.
كل ما نشاهده اليوم في مسرح الحياة وكل ما في حولنا وفي شتى الميادين يدل على ما حدث في الماضي بدون شك. حتى الجبال الشامخات تدل بتضاريسها على قساوة المناخ وما حل عليها من متغيرات.
وعلى هذا الأساس فليس من الصعب أن نستنتج كيفية حصول شخص معين على ثروة ضخمة وقيامه بمشاريع كبيرة بمبالغ غير معقولة بعد أن كان لا يملك شيئاً قبل فترة قليلة.
وليس من الصعب أن نستنتج آلية صعود شخص سيارة فارهة جداً بعشرات الالاف من الدولارات وهو معلوم الراتب والوارد وخلال فترة وجيزة جداً لا يتجاوز أربعة سنوات يتفاخر بها ويتمختر. وليس من الصعب أن تخمن مصدر المال هذا بحسب معطيات دخل هذا الفرد والفترة الزمنية القياسية التي نهض بها.
نحن وإن لم نكن جزءاً من العملية السّياسية، إلاّ أن الخلافات السياسية والتجاذبات الملفتة للنظر اليوم بين الكتل السياسية إنّما تدل على ما جرى خلف الكواليس وما يجري اليوم. كل ما نشاهده من تلكئ عجيب في تشكيل الحكومة بعد مرور سبعة أشهر على الانتخابات النيابية، إنما دليل واضح على حجم الفرقة والتشتت التي تعانيه الكتل والمكونات السياسية. تقاسم السلطة والمحاولة في السيطرة على أكبر كمّ من الواردات الوطنية والاستفادة منها وإن كان مردود ذلك على الشعب سلبياً وعلى حساب راحة الشعب والبسطاء منهم إلاّ أن المصالح الشخصية والحزبية والفئوية أصبحت فوق كل الاعتبارات.
كل ما نشاهده اليوم هو دليل واضح على ما حدث بينهم في الماضي وما يحدث اليوم خلف الكواليس وما يدار في الغرف المظلمة. فلا ننسى أن قاعدة الطبيعة تنص على أن الحاضر مفتاح الماضي وهذه القاعدة تنطبق على كل شيء في الطبيعة من جماد أو نبات أو حيوان أو إنسان. فالحاضر والماضي فصلين يكمل احدهما الآخر ولا يمكن الفصل بينهما والحاضر هو امتداد للماضي بكل تفاصيله سوء بعض الرتوش التي تجرى عليه ليس إلاّ.
فالحاضر مرأة تعكس الماضي والحاضر هو مفتاح الماضي ومنه يمكننا الاستدلال على ما جرى وما يجري وكشف المستور. فأفضل وسيلة لمعرفة الحاضر هو البحث في طيات الماضي. فليس من المعقول أن تزرع الشعير اليوم وتنتظر حصاد الحنطة في الغد.

المزيد من مقالات الكاتب

لحم عراقي خالص

المطاعم أسرار

من سيربح المليون

على الحاضر

ما قاله جحا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
865متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

فلسطين …والمطبعون العرب

فلسطين التي اغتصبها الصهاينة, وساعدهم في ذلك الانجليز عبر وعد بلفور المشؤوم ,أنشات الجامعة العربية هيئة مستقلة لمتابعة الشركات التي تتعامل مع كيان العدو...

تحليق عابر لطيور الذاكرة 8: أصوات حنين وقلق

كان يعمل بقربي على مسطح العشب الأخضر الصغير، يدفع آلة جزّ العشب الذي استطال أكثر من اللازم، مسطحات العشب الأخضر يكمن جمالها في ترتيبها،...

تأسيس قناة تلفزيونية لكل محافظة عراقية

تأثير القنوات التلفزيونية في العراق ما زال قويا ، حيث لها دور في كشف ملفات الفساد و الفشل الاداري ومتابعة المشاريع المتلكئة وطرح قضايا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

راضعين ويه بليس هؤلاء الوزراء !

ساعه تطفى الكهرباء..وساعه توصلنا بعناء ونهرول على البدلاء .. وساعه نركض ورا الحصه..وساعه نركض عالدواء..اتكالبت كلها علينه..تحزمت تسفك دماء...لا وزير يحل قضيه..ولامدير ايحن عليه..امنين...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الإنتحار العقلي!!

العقل إنتصر على العقل , والعقل يقتل المعقول , والعقل داء ودواء , وعلة ومعلول , ومَن نظر للعقل وإتخذه سبيلا بلا ضوابط قيمية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تعلموا من درس الصالات يا اتحاداتنا

لو عرف السبب بطل العجب. طالما تحدثنا بان مشكلة الرياضة في العراق تكمن في التخطيط والتنظيم وهذا ما اثبتته التجربة الأخيرة في كرة الصالات...