الأربعاء 7 ديسمبر 2022
11 C
بغداد

ضمّ الكويت ،، (تناول سايكولوجي)

انتشرت هذه الايام بين الناس من عراقيين وغيرهم -عبر منصات التواصل-الشائعات حول تهديد معاكس من الكويت ضد العراق وكذلك ردود عشائرية وفوضوية او مليشيوية غير رسمية تتوعد، وأخرى تتحسر على الزمن الذي وصل بالعراق الى هذا الحد من الهوان ليتجرأ عليه اصغر الجيران. و الغريب ان المواطنين العرب ملاوا المواقع بارائهم ضد الكويت من موضوع العراق وتمنوا لو عاد الزمان الى ايام كان العراق يغزوها (بمنشآت) باصات مدنية ويحتلها كما فعل في 24 ساعة ويمسي امراؤها لاجئين .
كذلك في قنوات الإعلام على مستوى شبه رسمي ومنذ حين ضغوط على الجانب العراقي والذي انهى تسديده لتعويضات مالية بالمليارات كسرت ظهر العراق طوال سنين لتكون عبئا مضافا على الخزينة التي ارهقها في الأصل الإنفاق-طوعا وكرها- على بعض الدول العربية وإيران. يضغط الإعلام وبعض القنوات التفاوضية او الدبلوماسية في قضية ترسيم الحدود لإقتطاع مساحات اكبر من العراق والحاقها “بإمارة” الكويت وكذلك موضوع توسيع ميناء مبارك على حساب ميناء الفاو الكبير او ربما على أنقاضه وتحطيم حلم الطريق والحزام الصيني الذي يفترض ان يكون مركزه في الشرق هو “العراق”.
وقبل حين خرج الفنانون الكويتيون بقضية التراث الكويتي لينسبوا كثيرا من فلوكلوريات العراق وآثاره الفنية الشهيرة وحتى شخصياته الأسطورية “لماضي” إمارتهم كما يقولون ، كما خرج بعض المؤرخين منهم ليشيعوا وفي كتب ومقالات ان الكويت قد غزت في العصر الفائت ايران وجزءا من مناطق الخليج الاخرى وفتحتها في معارك كبرى وهددت استقلال العراق لفترة طويلة وكادت تؤسس امبراطورية في الشرق لولا بروز بعض الظروف التي منعت ذلك.!
ولايخفى ايضا المشاغبات والتجاوزات التي ينتهجها قسم لاباس به من شعب هذه الإمارة ضد ضيوفه او العاملين الاجانب على اراضيه أو من اخوتهم المصريين الذين دأب الكويتيون على محاولات الانتقاص منهم او ظلمهم او التنكيل بهم رغم مالهم من دور عظيم في بناء مدنهم وادامة مواردهم ، وما لمصر نفسها من عظيم المكانة في نفوس العرب اجمعين، الا ان ذلك لايمنع الكويتيين من السخرية منها ومن اغلب الشعوب المجاورة وقيمهم ،
ورغم ان آخر فديو ظهر وحقق انتشارا كبيرا و أثرا سيئا كان لشخص يتهجم على العراق ويتوعده وهو ذو مكانة اجتماعية وقد جر ذلك مهاترات من الجانبين ولكن هو رأي شخصي لايجوز محاسبة بلد كامل عليه ، ولكن يذكرنا كل هذا -سواء ان قبلنا او اعترضنا- بأصل المشكلة وتداعياتها وحلها الابدي .
الكويتيون هم عراقيون طيبون وشعب اصيل لايقل عن بقية العراقيين نخوة و خلقا ولكن ضياع الهوية وبقاء هؤلاء الناس في موقع بين الموقعين سبب عقدة نفسية جمعية لهم ، هم ليسوا مسؤولين عنها شبيهة بعقد من يكبر يتيما ويلاقي ظروفا في طفولته او عقدة من يتعرض للتغييب او غسيل الدماغ التدريجي بوضعه في بيئة غير بيئته فيكون من نتيجة ذلك التمرد او المشاكسة ومحاولات التعويض ،
فالذي جرى من اقتطاع شعب اصيل من جذوره و عاداته وتقاليده ، ليصنعوا من فئات منهم اناسا غير اسوياء يسخرون من اخوانهم العرب ويتعدون عليهم او يتكبرون كالولد المدلل واساليبهم التعاملية الخارجة عن الأصول هذا ليس من صالحهم عموما، المرة السابقة واجهوا شخصا قويا مثل صدام استفزوه بافعالهم واخلاقهم فاقتحمهم عنوة و خرب كثيرا من رغد عيشهم ولكن كان في الأقل رجلا يظهر القومية والاسلام وماشابه من قيم منعته ان يفعل بهم مايفعله الطغاة بالمتمردين ، ولكن قد ياتي يوم يواجهون شخصا بمثل قوته ولكن ليس كمثل قيمه فيفتك بهم ويفعل بهم مايفعله الملوك اذا دخلوا قرية،
قضية الكويت ليست كقضية اوكرانيا ولا كقضية الاسكا ولا مثل قضية الكرد في شمال العراق او غربي تركيا ، ولا كأي قضية ديموغرافية سياسية أخرى ،فهي جزء مقتطع من بلد ويشاكسه كثيرا ويزعج آخرين من حوله، فهذه العقدة التاريخية والمعضلة الايديولوجية يجب ان تنتهي وتحل بالتراضي والتفاهم ويعاد ضم هذه المساحة المصطنعة لدولتها الأم ، فانا شخصيا مع ضم الكويت، واكرام شعبها واعادته الى حضن اهله في العراق بطرق سلمية محترمة وانهاء عقده السايكولوجية والانتمائية، ورغم ان الامر يبدو الآن غريبا او مستحيلا لمن يقرأ او يتابع العالم ،ويجب ان نعترف ان صدّام كاد يحقق ذلك لو عضد فعلته العسكرية بتفاوضات وتنازلات معينة وقدرة تفاوضية ولكنه اخفق، ولكني على شبه يقين ان هذا سيكون ممكنا يوما مع وجود حكام حقيقيين في العراق و توافر تغييرات دولية معينة ستلوح يوما اماراتها في الأفق.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
894متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الجواز الدبلوماسي…هدايا بابا نؤيل للفانشيستات

حاولت عقولنا البسيطة أن تستوعب العلاقة بين منح جوازات دبلوماسية لِعارضات أزياء ونجمات تيك توك وفانشيستات، أو على الأقل تفهّم العلاقة بين الواقعين دون...

الى وزيري الخارجية و الداخلية ومحمد شياع السوداني فيما يتعلق بجوازات العراقيين المغتربين

تعتبر القنصليات الدولية للدول واجهات حضارية خاصة فيما يتعلق بتسهيل مهمات مواطني تلك الدول في الخارج بما يحفظ كرامتهم وانسانيتهم ويحتضنهم وبالخصوص الكفاءات منهم....
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بداياتهم .. ابراهيم البهرزي

ربما يعد ابراهيم بهرزي من شعراء العراق المعاصرين الذين نضجت تجربتهم واكتملت ادواتهم وقد يكونون قلائل قياسا لهذا الطوفان الشعري الذي يحيط بالحياة الثقافية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

انبوب النفط بين البصرة والعقبة تأخر انشاؤه

من سنوات تتكرر الدعوات والمباحثات وتوضع الخطط بين العراق والاردن لمد انبوب للنفط لنقل الخام العراقي الا انه سرعان ما تجمد وتبقى تراوح مكانها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قانون حرية الصحافة يتحول الى دكتاتورية ويحمي الفاسدين

" تنص المادة 19 من العهد الدولي: «لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة وأنه لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رأيٌ وتعبيرٌ عن قانون حرية الرأي والتعبير

الأغرب من غرابة هذا القانون , هو تسرّع الحكومة في تشريعه وسنّه , وهي حكومة فتيّة لم يمضِ على تشكيلها شهر ونيفٍ صغيرٍ او...