السبت 25 يونيو 2022
40 C
بغداد

ما اسهل الحديث عن الصبر عندما لا تكون المصيبة مصيبتك

مقولة قالها احد الزعماء ونرى اليوم ما اكثر من يقولونها
من شيوخ عشائر ومسؤولين ووجهاء قوم عندما يقومون بموضوع تصالحي بين طرفين فقد احدهم أحد افراد عائلته نتيجة نزاع معين او حادث سببه قضاء وقدر. عندها نقوم نحن مانسمي انفسنا بطرف ذلك يشاركنا شيوخ العشائر بالضغط والطلب من صاحب المصيبة ان يتنازل عن دم فقيده مقابل الدية…
وهنا تكون كل الاطراف غير المتنازعة او الساعين لحلحة القضية والذين نسميهم طرف ثالث في موقف الساعي للسلام والخير وهذا شيء مفرح للجميع فالصلح والتسامح مطلوب والموت امر من رب العزة وانما هناك اسباب عديدة له وكما قيل تتعدد الاسباب والموت واحد..
وان موضوع الدية امر شرعي وهو تأكيد للمواقف الشرعية وخاصة في القتل الغير عمد مثل حوادث السيارات والحرائق والغرق وغيرها من المسببات باسباب تحسب على منهاج القتل غير العمد…
والفرع الاخر المتعلق بالموضوع ايضا عندما نذهب لمجلس عزاء اي انسان ونجد اهل المصيبة متأثرين لفقدان شخص عزيز عليهم ونرى قسم من المواسين او مانطلق عليهم المعزين يتلفظون بكلمات ربما بسيطة على اللسان ولكنها موجعة على الطرف الآخر فكلمة اصبر نقولها لصاحب المصيبة وهذا امر الله وان الله مع الصابرين والبقاء لله او يلفظها البعض بطريقة الخطأ البقاء في حياتكم.. كل هذه الامور نقولها ليس من باب ان درجة ايماننا وصلت الى اعلى درجات الايمان ولكن نقولها لان المصيبة ليست مصيبتنا فعندما نشارك بمجلس تصالح وقد دهست سيارة او احترق محل معين او سقط سياج على طفل اوشاب اوكبير في السن وينجمع وجهاء القوم وحديثهم عن المصيبة مجرد كلام وصاحب المصيبة تغلي الدماء في عروقه وقلبه يتفطر دماً وذاكرته مليئةً بالاحزان ومايشعر فيه من آلام في هذه اللحظة.. ونأتي ولانعرف حجم كل هذه الاشياء ونقوم بالقول ماقاله سلفنا دون مراعاة للتخفيف بصورة حقيقية..
وانني ارى ان اغلب مجالس عزائنا او مجالس الصلح اصبحت مع الاسف لالغاء الشعر والمدح والمناقشة عن نوعية القهوة ونوع الطعام وحجم المنسف (( الصينية ))
وان شعاراتنا عن الصبر مجرد بداية حديث مع صاحب المصيبة حتى ندخل في مواضيع مجادلة اخرى منها سياسي عن تشكيل الحكومة ومنها ديني عن حور العين ولهذا اصبحنا وبدون شك من القوم الذين تنطبق عليهم هذه المقولة
((( ما اسهل الحديث عن الصبر عندما لا تكون المصيبة مصيبتك)))

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
864متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لماذا ننتخب إذن؟

  لا يحدث في دولة تحترم نفسها وشعبها أن يتمكن الخاسرون في الانتخابات من وراثة الرابحين، فيمتلكوا الأغلبية، ويتفردوا في التصرف بالبلاد والعباد دون وجع...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تعطيل وعي المواطن في ظل غياب القوانين

(( من المسئول عن هذه الضحايا التي تذهب من جراء إصابتها بالحمى النزفية وهذه الأعداد الكبيرة والمتزايدة التي نفتقدها من أبنائنا منذ شهور وما...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

من يبادر لتعبئة رأس المال الفردي لاغراض تنموية؟

في العراق توجد الكثير من الثروات الشخصية ( بغض النظر عن مصادرها ومدى شرعيتها)، يجري انفاقها وتبذيرها بطرق مختلفة معظمها استهلاكي غير ضروري. كيف يمكن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الريبة والكراسي!!

الريبة: الظن والشك والتهمة. الكراسي: كراسي المسؤولية أو المناصب لا يوجد كرسي لديه سلطة أو مسؤولية ولا تحيطه زوبعة من الشكوك والظنون , فهذا طبع السلوك...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سياسيو العراق .. أنبـيــاء .. ولكـن !

يتصور سـاسة العراق الحاليين ..بل لنقل الأحزاب التي وصلت إلى السلطة بعد العام 2003 إنهم ملح هذا البلد وخميرة الخير فيه . على أساس...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حكومة الصمت بلا قانون

عندما تكون في بلد يحكمه القانون تشعر بأمور ثلاثة، الأمان، العيش الرغيد، والاطمئنان على جميع ماتملك . عكس الأول ترى تسود الفوضى والرعب وعدم الاطمئنان...