الأربعاء 18 مايو 2022
28 C
بغداد

كيف تنقذ وطن لا تحكمه مؤسسات ألدولة ؟

كلما مرت الأيام والسنين على مشاكل السياسة العراقية ، ازداد الشق اتساعاً بين أهل السياسة .. ومما زاد المشكلة تعقيدا هو تفشي البطالة ، واستفحال تجارة المخدرات وتعاطيها .. وما زاد الطين بله وقوع الحرب الروسية – الأوكرانية .. التي أحدثت أزمة وارتفاعاً في أسعار الغذاء العالمي وقبلها كان تخفيض قيمة الدينار العراقي أمام الدولار الأمريكي وتبعت كل هذه الأمور أزمة المياه وقلة الأمطار.. والتغيير المناخي !

العراقيون يكتفون بالبكاء والترحم على العراق ، وما حل به بعد أن دخله المحتل عام 2003 ، وتنصيب بريمر.. وبعد ذلك .. تقاسمت الطوائف والأحزاب السلطة .. إذ كيف يمكن أن تنقذ وطن تهيمن عليه الأحزاب أكثر مما تحكمه مؤسسات الدولة ؟!

بعد الاحتلال عام 2003 .. العراقيون كان ( البعض ) منهم يتأمل ان تتغير الظروف نحو الأحسن ، على الرغم من معرفتهم ان المحتل هو الذي يبحث عن مصالحه ليس إلا .. ولكن كانت لبعضهم الآمال .. وكما يقال ( عسى ولعل ) .. والنتيجة هو .. تحويل المصانع والمعامل إلى ( خردة ) وتسريح عشرات الآلاف من الأيدي العاملة المنتجة .. ومعامل القطاع الخاص أقفلت أبوابها بسبب فتح الاستيراد على أوسع أبوابه من دون تدخل السيطرة النوعية ..

(( لا خـوف على العراق اقتصادياً )) هكذا يقول ( البعض ) فالعراقيين قادرون على بعث الازدهار العراقي في اقل من سنة أو سنتين !! ولكن نحن نقول .. هل تستطيع الدولة العراقية أياً كان نظامها أن تدعم الانسجام الوطني والاندماج الاقتصادي بدون ان يكون لمؤسساتها الهيمنة الكاملة على كامل الاقتصاد والمنافذ الحدودية ؟

قد يكون اتفاق العراقيين على مصادر العيش والكسب أفضل وأسهل من اتفاقهم على نظام سياسي للحكم مستوحى من عقدهم ومخاوفهم ،

السيادة والعزة الوطنية تتطلب الجدية والانتظام والتضامن والتضحية ، أما الإثراء والكسب بأي ثمن وبدون حدود فمآله إضعاف الدولة وتوتر المجتمع وتخلخل مرتكزات الاقتصاد الوطني .

قبل دخول المحتل .. ولنكن أكثر دقة .. قبل الحرب العراقية – الإيرانية .. عام 1980 كان العراق يميل الى الدول المتقدمة نسبياً من الناحية الاقتصادية والتعليمية وفي الكثير من مفاصل الحياة الأخرى ..ولكن .. هناك قول للإمام علي (ع ) (( إذا تغير السلطان تغير الزمان )) ..

في لعبة السياسة العراقية الحالية .. ترتكز معظم الأحزاب على اجتهادات الزعماء ومصالح أحزابهم ..ويعيشون عيشة الأمراء والملوك .. ويتركون عامة الشعب يزدادون قهرا وفقرا .

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
856متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

القاعة الدستورية واليات حل الازمة/ 2

الحاكم والمحكوم هما طرفا معادلة السياسة، وهذان الطرفان هما الاحزاب والشعب، وبترجمة هذا الواقع على تجربتنا الديمقراطية، نجد مسلسل خسائر طالت الطرف الثاني جراء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

خطابُ الصدر..إنسدادٌ أم إنفراجٌ…!!

فاجأ السيد مقتدى الصدر، العراقيين والرأي العام، بخطاب، أقل مايقال عنه أنه ،هجوم غير مسبوق على الإطار التنسيقي، الذي وصف عناده وتصرفه (بالوقاحة)،بعد أن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانسداد بين الطريق الى ليلة السكاكين الطويلة وتوازن الرعب

(( .ذالك الذي يقتل الملك وذالك الذي يموت من اجلة كلاهما عابد أصنام ))برناردشو 0(( .الحرية تعني المسؤولية وهذا هو علة الخوف الذي يبدية معظم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قوانين السياسة كقوانين الحياة لا يتنبأ بها احد إلا بالتجربة!

عندما اضطرت روسيا لغزو اوكرانيا , كانت دول الناتو بقيادة واشنطن قبل ذلك تبحث عن اراذل ومناكيد واصاغر ليكونوا بدائل لسياسيين اوكرانيين لتصنع منهم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانسداد السياسي وتضوع المواطن

ضياع فرصة ببناء دولة كان هو الثابت الوحيد في سلوك السياسيين في العراق منذ سقوط نظام البعث في عام 2003 ذلك النظام الدكتاتوري الاستبدادي، ولا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تصحر العقول وغبار المسؤول

يقول المثل الشعبي ( ناس تأكل دجاج وناس تتلكًه العجاج)، ويضرب للإختلاف بين الناس، ومنهم من يعيش الرفاهية على حساب شقاء الآخر، وأحياناً يُقال...