الأربعاء 18 مايو 2022
20 C
بغداد

في : شأنٍ روسيٍّ – سوريٍّ محدّد

ما برِحَ الرقم الدقيق لعدد او حجم القوات الروسية المنسحبة من سوريا مجهولاً لغاية الآن < رغم أنّ عملية السحب لم تستكمل كلياً بعد > , وما الأرقام التي تشير اليها بعض وسائل الإعلام سوى أنها متضاربة , وغالباً ما تعتمد على تخميناتٍ وتكهنات , او على معلوماتٍ مسرّبة عمداً من جهاتٍ ما بغية تشويش المشهد الروسي في حربه مع اوكرانيا .

مسألة سحب قَطَعات ووحدات عسكرية في الجيوش اثناء المعارك والحروب , هي مسألةٌ طبيعية او شبه تقليدية لما تفرضه الظروف العسكرية والسياسية ايضاً وفقاً لطبيعة ايّ حربٍ او معركةٍ وخصائصها التعبوية , لكنّ الأهم من كلّ ذلك أن يجري تنفيذ السحب او الإنسحاب قبل الإعلان عنه ! وبنسبةٍ او كمعدّل يصل الى نحو 70 % من مجمل القوّة المتواجدة على الأرض في هذه المنطقة او تلك , وفقاً الى حجم ومساحة المعركة ومسرح العمليات وما الى ذلك من اعتباراتٍ متعددةٍ اخرى < ولم يعد سرّاً أنّ وزارة الدفاع العراقية او القيادة العامة للقوات المسلحة آنذاك قد سحبت قواتٍ كبيرة من الفرق والألوية العسكرية من الكويت ” بما يكاد يصل او يدنو الى هذا الرقم قبل الإعلان عن ذلك الأنسحاب في حرب عام 1991 > .. والى ذلك فيصعب تحديد ومعرفة عديد القوات الروسية التي يجري سحبها من سوريا في طريقها الى الجبهة الأوكرانية .

سبق وذكرنا في مقالةٍ سابقة أنّ تعويض الفراغ للوحدات الروسية التي يجري إعادتها , عبر تسليمه الى ميليشيات الحرس الثوري الأيراني والى وحداتٍ من حزب الله اللبناني داخل سوريا , فهو على ما يبدو كمسألةٍ سياسيةٍ لإغاظة وإثارة الأمريكان , اكثر منه لسدّ النقص المفترض عسكرياً والذي له اعتباراته الفعلية والى حدودٍ ما .! , لكنّما ومع ذاكَ وهذا , فللمسألةٍ مضاعفاتٍ لم تبدأ بعد , والشروع في بدئها ليس بعيداً , بعد اعادة ترتيب الأوراق بين الأطراف ذات العلاقة بالشأن السوري ومن خارج الحدود .!

طوال الفترة الماضية التي سبقت الزحف الروسي على اوكرانيا , فقد كان هنالك تنسيقٌ خاصٌّ ومعروف بين موسكو وتل ابيب بشأن الغارات الجوية الإسرائيلية على ميليشيات الحرس الثوري الأيراني وميليشيات حزب الله داخل سوريا , بحيث تغضّ منظومة الدفاعات الجوية الروسية < من منظومة صواريخ S 400 > المتوزعة في الأراضي السورية , لتغضّ النظر ” بشكلٍ او بآخرٍ ” عن غارات المقاتلات الأسرائيلية التي تستهدف تلكم الميليشيات وقواعدها وما يصلها من الأسلحة فور وصولها من طهران ” وانّ القيادة العسكرية السورية على علمٍ واطلاعٍ مسبق بذلك وبما يلزمها بإلتزام جانب الصمت .! , لكنه في الظرف الآني او الحالي , فيبدو ووفق استقراءاتٍ مسبقة بمتابعة هذا الشأن , فإنّ الطيران الحربي الأسرائيلي قد تُتاحُ له حريةٍ حركةٍ اوسع في مثل هذه العمليات من الإغارة والقصف والإستهداف لهذه الأهداف المذكورة في اعلاه , بينما وفي الجانب المقابل , فسبق وكانت قاعدة ” حميميم ” الجوية الروسية في غرب سوريا ” وهي القاعدة الأضخم قياساً الى قواعدها الأخريات ” تتعرّضُ بين اوقاتٍ واخرى لِضَربات الطائرات المسيّرة ” المحملة بالمتفجرات ” من بعض قوى المعارضة السورية ” والتي ليست منفصلة عن CIA ومرادفاتها في تأمين وتمويل وتخطيط لمثل تلكُنّ العمليات الأستهدافية لِ ” حميميم ” او سواها . وإنّ سحبُ وحداتٍ عسكرية روسيّةٍ فلابدّ أن يفسح ويفتح لمزيدٍ من مثل تلك الغارات الجوية ” من دونِ طيار ” او بصواريخٍ اخرى على تلك القواعد والمراكز العسكرية ” سيّما التي ليست سوريةً اصلاً .! ” ..

سوريا كدولة < ولا نقول كنظام كما يسمّيها الإعلام الخليجي ! > او القيادة السورية قد عادت مسرعةً الى الوراء او الخلف وربما مؤقّتاً , ولكن ليسَ الى المربع الأول .! وللحديثِ شؤؤونٌ وشجون .!

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
856متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

القاعة الدستورية واليات حل الازمة/ 2

الحاكم والمحكوم هما طرفا معادلة السياسة، وهذان الطرفان هما الاحزاب والشعب، وبترجمة هذا الواقع على تجربتنا الديمقراطية، نجد مسلسل خسائر طالت الطرف الثاني جراء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

خطابُ الصدر..إنسدادٌ أم إنفراجٌ…!!

فاجأ السيد مقتدى الصدر، العراقيين والرأي العام، بخطاب، أقل مايقال عنه أنه ،هجوم غير مسبوق على الإطار التنسيقي، الذي وصف عناده وتصرفه (بالوقاحة)،بعد أن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانسداد بين الطريق الى ليلة السكاكين الطويلة وتوازن الرعب

(( .ذالك الذي يقتل الملك وذالك الذي يموت من اجلة كلاهما عابد أصنام ))برناردشو 0(( .الحرية تعني المسؤولية وهذا هو علة الخوف الذي يبدية معظم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قوانين السياسة كقوانين الحياة لا يتنبأ بها احد إلا بالتجربة!

عندما اضطرت روسيا لغزو اوكرانيا , كانت دول الناتو بقيادة واشنطن قبل ذلك تبحث عن اراذل ومناكيد واصاغر ليكونوا بدائل لسياسيين اوكرانيين لتصنع منهم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانسداد السياسي وتضوع المواطن

ضياع فرصة ببناء دولة كان هو الثابت الوحيد في سلوك السياسيين في العراق منذ سقوط نظام البعث في عام 2003 ذلك النظام الدكتاتوري الاستبدادي، ولا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تصحر العقول وغبار المسؤول

يقول المثل الشعبي ( ناس تأكل دجاج وناس تتلكًه العجاج)، ويضرب للإختلاف بين الناس، ومنهم من يعيش الرفاهية على حساب شقاء الآخر، وأحياناً يُقال...