الأربعاء 18 مايو 2022
28 C
بغداد

السياحة في ظل الحكومة القادمة

بين مشاريع خطط لها ولم تنفذ ، وغيرها وهمية روج لها أعلاميا ولكن ليس لها وجود على أرض الواقع ، وأخرى ظلت تراوح مكانها ، عدا التي بقيت حبيسة العقول والأوراق وأدراج المكاتب ، أستثناء من بعض المشاريع السياحية الفقيرة والبائسة ، التي رأت النور ولكنها لم ترتق الى مستوى الطموح ، وبين هيئة سياحة وجدت نفسها في خضم الفوضى الأدارية التي تعم جميع دوائر الدولة ومرافقها، تارة تحسب وتتبع هذه الوزارة وهذا المسمى ، ومرة غير ذلك! في غضون سنوات قليلة مما زاد من أرباكها وفوضى العمل فيها! ، فمرة من هيئة تابعة الى وزارة الثقافة ، ثم الى وزارة السياحة والأثار، وكان ذلك في حكومة العبادي ، ثم تعاد الى هيئة تابعة الى وزارة الثقافة! هكذا هو حال السياحة في العراق! ، ونفس الشيء مع دائرة الأثار التي صارت تسمى الهيئة العامة للأثار والتراث وتابعة الى وزارة الثقافة أيضا! ، وهذا دلالة ليس على الأرتباك فحسب بل على عدم وجود رؤية جادة وواضحة وناضجة ومتفهمة لأهمية السياحة والأثار في العراق وكيفية الأستفادة منها ، لا سيما أذا علمنا أن عدد المواقع السياحية والأثارية في العراق تصل الى أكثر من 4000 موقع سياحي وأثاري! . ومن الطبيعي أن هذا الأهمال والارتباك والذي رافقه حالة من عدم الأستقرار الأمني مع غياب واضح لأية خدمات والتي تعتبر الدعامة الأساسية للنهوض بكل شيء ليس في السياحة حسب ، هذا أضافة الى عدم وجود العقول التكنوقراطية المتخصصة لأدارة العمل السياحي والأثاري بالعراق ، بسبب الفساد السياسي والمحاصصة الطائفية والسياسية والقومية ، التي فضلت الأنتماء للحزب والقومية والطائفية على الكفاءة! ، والتي أنتجت بالتالي كل هذا الفساد المالي والأداري الذي حطم كل شيء في العراق ولا زال معوله يهدم ويهدم بالعراق أمام أنظار رجالات الأحزاب وزعامات الطبقة السياسية الفاسدة التي تحكم العراق منذ 2003 ولحد الآن ، مما جعل العراق يتبؤا بأقتدار! ، المراتب المتقدمة الأولى بين أكثر الدول فسادا وفشلا في العالم . ومن الطبيعي أن يؤدي ذلك الى التراجع والتخلف في كل شيء وفي كل مرافق الحياة والعمل في العراق ومنها السياحة ، مقارنة مع الكثير من دول العالم بما فيهم دول الجوار والدول العربية التي لا تملك عشر ما نملكه من مقومات الأزدهار السياحي والأثاري! . خذ دولة الأمارات مثال ذلك ، (حيث أستطاعت أن تكون واحدة من الدول الرائدة والمتطورة في مجال السياحة على مستوى العالم! ، بعد أن أولت السياحة أهتماما كبيرا حتى صارت السياحة تشكل أحد دعائم وروافد الأقتصاد الأماراتي ، فقد أستطاعت دولة الأمارات بفضل العقول المتنورة والنزيهة التي تقود البلاد أن تصبح قبلة السياحة ووجهة السائحين في العالم ، بعد أن أستطاعت أن تنافس كبرى دول العالم بالسياحة وخاصة في السياحة الشتوية!!) . أن السياحة والأثار تحظى لدى غالبية دول العالم برعاية كبيرة وحرص ومتابعة من قبل الدولة ، بسبب ما تدره من واردات ضخمة وكبيرة تنافس حتى واردات النفط! ، حيث جعلت هذه الدول للسياحة وزارة مستقلة ومثلها للأثار وعدتها من الوزارات السيادية المهمة! . طبعا نحن لا نريد المقارنة فالفوارق كبيرة حتى في الذوق العام! ، ولكن الأمل يحدونا بأنه بأمكاننا ان نتطور لكوننا نمتلك القاعدة الأساسية لنجاح وتطور السياحة في العراق من خلال كثرة المواقع والسياحية والأثارية. لذا نتمنى من الحكومة المقبلة ( وأن طال أمد تشكيلها!) أن تولي القطاع السياحي بالعراق أهتماما كبيرا وأستثنائيا مثل باقي دول العالم ، كما وعليها أن تعي وبيقين تام بأننا لو أعتمدنا فقط على السياحات الدينية دون بقية السياحات لعاش الشعب العراقي في بحبوحة من الخير والرفاهية ! ولا أكون مبالغا وحالما أذا قلت بأنه يمكن للسياحة الدينية أن تغنينا ، حتى عن أبار البترول وذهبها الأسود! ، أذا تم أستغلالها وتوظيفها بالشكل الصحيح والأمثل ، ذلك النفط الذي كان نذير شؤوم على العراق والذي لم يجلب علينا غير الأيام والليالي السود ، ولم نجن منه ألاّ المزيد من الأعداء والطامعين من كل دول العالم بلا أستثناء وتحديدا من الدول العربية ودول الجوار الذين كانوا يتربصون بنا السوء ، منذ تدفق النفط لأول مرة بالعراق عام 1927 ولا زالوا !. أخيرا نقول: فما الضيرأن تتجه الحكومة صوب السياحة ونهرها الذهبي الصافي وتتخلص من عقدة الأقتصاد النفطي الأحادي ، وذلك بأن تجعل للسياحة وزارة سيادية خاصة ، بعيدة عن أية توافقات سياسية قد يفرضها واقع المشهد السياسي في العراق ، وأن يكون على رأس تلك الوزارة شخصية قيادية من التكنوقراط بحق وحقيقة ويمتلك من المؤهلات والرؤية والعقلية وحتى من الذوق واللياقة ما يؤهله فعلا أن يكون حارسا أمينا عليها ويعرف القيمة الحقيقية لهذا النهر الذهبي فهل سنشهد كل ذلك في ظل الحكومة المقبلة ، أم تبقى هي مجرد أماني وأحلام؟.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
856متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

القاعة الدستورية واليات حل الازمة/ 2

الحاكم والمحكوم هما طرفا معادلة السياسة، وهذان الطرفان هما الاحزاب والشعب، وبترجمة هذا الواقع على تجربتنا الديمقراطية، نجد مسلسل خسائر طالت الطرف الثاني جراء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

خطابُ الصدر..إنسدادٌ أم إنفراجٌ…!!

فاجأ السيد مقتدى الصدر، العراقيين والرأي العام، بخطاب، أقل مايقال عنه أنه ،هجوم غير مسبوق على الإطار التنسيقي، الذي وصف عناده وتصرفه (بالوقاحة)،بعد أن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانسداد بين الطريق الى ليلة السكاكين الطويلة وتوازن الرعب

(( .ذالك الذي يقتل الملك وذالك الذي يموت من اجلة كلاهما عابد أصنام ))برناردشو 0(( .الحرية تعني المسؤولية وهذا هو علة الخوف الذي يبدية معظم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قوانين السياسة كقوانين الحياة لا يتنبأ بها احد إلا بالتجربة!

عندما اضطرت روسيا لغزو اوكرانيا , كانت دول الناتو بقيادة واشنطن قبل ذلك تبحث عن اراذل ومناكيد واصاغر ليكونوا بدائل لسياسيين اوكرانيين لتصنع منهم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانسداد السياسي وتضوع المواطن

ضياع فرصة ببناء دولة كان هو الثابت الوحيد في سلوك السياسيين في العراق منذ سقوط نظام البعث في عام 2003 ذلك النظام الدكتاتوري الاستبدادي، ولا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تصحر العقول وغبار المسؤول

يقول المثل الشعبي ( ناس تأكل دجاج وناس تتلكًه العجاج)، ويضرب للإختلاف بين الناس، ومنهم من يعيش الرفاهية على حساب شقاء الآخر، وأحياناً يُقال...