الأربعاء 18 مايو 2022
20 C
بغداد

إيران العظمى بلا معكرونة

من الضروري هنا أن نذكر بواحد من المعممين المهمين الإيرانيين اسمُه علي يونسي، تولى عدة مناصب سياسية هامة في دولة ولاية الفقيه منها رئاسة وزارة الاستخبارات والأمن القومي من عام 2000 وحتى 2005، ثم منصب مستشار للرئيس الإيراني للشؤون الدينية والأقليات في حكومة حسن روحاني.

فلهذا المستشار ذو المقام الرفيع تصريح شهير أدلى به في العام 2015 وغازل فيه مواطنيه بقوله “إن دولة الولي الفقيه تمكنت من تحقيق حلم الأجيال، وجعلت إيران إمبراطوريةً فارسية من جديد عائدة إلى عاصمتها بغداد التي طُردت منها يوم سقوطها ودخولها الإسلام في القادسية على يد القائد العربي سعد بن أبي وقاص”.

وفي حديث شهير سابق للقتيل قاسم سليماني قال” إننا نقاتل أعداءنا في العراق وسوريا ولبنان واليمن وفلسطين لكي لا نقاتلهم داخل حدودنا”.

وحين نتأمل مناسيب النقمة الشعبية الداخلية على النظام، المستمرة منذ سنين بسبب تفاقم أزمة البطالة، ونقص فرص العمل، وتدني مستوى المعيشة، ندرك أن حروب النظام التي كلفت الشعب الإيراني أطنانا من أمواله، وأنهارا من دماء أبنائه، ندرك أن الذين يقودون هذا النظام أنانيون وحمقى وفاشلون وبلا ضمائر ولا أخلاق .

وذلك لأن الحكومات العاقلة، تعلم بأنها، بدون ضمان وحدة جبهتها الداخلية، وبدون صلابة اقتصادها، ودون تأمين الضرورات الحياتية التي تلزم شعبها، لن تخوض حربا لتخسرَها في النهاية.

ولكن النظام الإيراني يخوض كل هذه الحروب، على مدى عشرات السنين، في أقطار بعيدة عن إيران، وهو مدرك لحجم الأزمات الحياتية والمعيشية والاقتصادية والسياسية والأمنية الخانقة التي مرَّ، وما زال يمر بها المجتمع الإيراني. 

وهذا ما يثبت أنه لا يخوضها من أجل شعبه، ولا من أجل الطائفة ولا من أجل الإمام الغائب، بل هو يخوضها من أجل نفسه،  ودفاعا عن بقائه، حتى لو جاع شعبه، كله، وعري ومرض وفقد أمنه وكرامته ولقمة عيش عياله.

أمَا تباهى  المرشد الأعلى علي خامنئي بأن إيران اليوم، رغم العقوبات المفروضة عليها، “تطلق الأقمار الصناعية، وترسل الكائنات الحية إلى الفضاء، وتنتج الطاقة النووية، وباتت واحدة من الدول العشر الأوائل في الكثير من العلوم الحديثة“.وألم يطالب الـ 75 إيراني بالصبر والتحمل من أجل المجد القادم على الطريق؟؟

ومفيد هنا أن نتذكر نظرية أطلقها روبرت ماكنمارا الذي كان وزيرا للدفاع في عهد الرئيس الأميركي الأسبق جون كينيدي عام 1962 تقول “لنجعل الاتحاد السوفييتي قلعة مسلحة، ولكن لا تملك الزبدة”.

وبالفعل أجبرت أميركا وحلفاؤها الأوروبيون حكومة الاتحادَ السوفييتي على دخول سباق تسلح تقليدي ونووي هائلين، وأدخلوها في حروب باردة وساخنة في جمهوريّاته المتعددة أنفقت فيها القسم الأكبر من ثرواتها على ترسانتها الحربية، حتى أصبحت قوة نووية هائلة ولكن بشعب يعيش على أقل من الكفاف، الأمر الذي جعل النظام يتهاوى على يد ميخائيل غورباتشوف من الداخل، ودون حروب. وإيران اليوم داخلة إلى نفس تلك اللعبة الخادعة.

وهذا هو الشيء نفسُه الذي تفعله، اليوم، أمريكا بامبراطورية فلاديمير بوتين بالتمام والكمال.

فقد أظهرت بيانات صادرة عن مركز الإحصاء الإيراني أن عدد العاطلين زاد 3 مليون خلال الربع الأول من السنة الفارسية الماضية.

وكشف جواد حسن زاده رئيس المركز الإحصائي الإيراني في تقرير جديد له أن “العديد من الشركات علقت أنشطتها كليا وجزئيا خلال الأشهر الأخيرة”.

ورغم أن الاحتجاجات الشعبية لم تتوقف، تارة على ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وعلى البطالة، أو شحة المياه، أو الدواء، أو الحرية والكرامة تاراتٍ اُخَر، إلا أن ما يحدث هذه الأيام في كرمنشاه، وفي أغلب مدن الجنوب الإيراني من تقاتلٍ على المواد الغذائية والسلع، وتكسيرٍ ونهبٍ للمحلات التجارية، بسبب إقدام سلطات النظام على رفع أسعارها بشكل مفاجيء، هو الأعنف والأكثر جرأة على النظام، وعلى المرشد الأعلى نفسه، هذه المرة.

تقول السيدة مينا تهراني، وهي أم لثلاثة أطفال، لوكالة أسوشيتدبرس أثناء تسوقها في أحد متاجر طهران: “أنا متأكدة من أن الحكومة لا تهتم بالمواطنين”، وهي تنظر بعين ذاهلة إلى سعر المعكرونة الذي ارتفع من 75 ألف ريال الشهر الماضي إلى 165 ألف ريال للرطل.

بدوره، شكا حسن شهبازاده، أحد سكان العاصمة، من أن الإيرانيين الذين توقفوا عن تناول اللحوم أو منتجات الألبان لتوفير المال لم يعد لديهم ما يتخلون عنه. وقال: الآن حتى المعكرونة تُنزع عن مائدة طعامهم.

المهم أن سلطات النظام رفعت، بشكل مفاجيء، أسعار زيت الطعام والدجاج والبيض والألبان بنسبة تصل إلى 300 بالمائة.

بالتزامن مع تسجيل العملة الإيرانية تراجعاً ملحوظاً لتصل إلى 300 ألف ريال مقابل الدولار.

ويبرر مسؤولون في النظام زيادة الأسعار بتداعيات حرب أوكرانيا والجفاف والعقوبات الأمريكية. ولكن في جميع هذه الأعذار لا يمكن إعفاء النظام من المسؤولية، فهناك دول لا تملك ربع ما لدى إيران من موارد ولكنها تمكنت، بمهارة ووطنية وإخلاص، من امتصاص صدمة كورورنا وأوكرانيا، وأمنت لشعبها العيش الكريم.

فأية امبراطورية هذه التي يقول المرشد الأعلى عنها إنها “تطلق الأقمار الصناعية، وترسل الكائنات الحية إلى الفضاء، وتنتج الطاقة النووية، وباتت واحدة من الدول العشر الأوائل في الكثير من العلوم الحديثة”، وتحكم أربع عواصم عربية، وتغدق على مليشيات العراق وحسن نصر الله والحوثي بالصواريخ والمسيَّرات والأسلحة والمعسكرات وهي دولة بلا معكرونة؟؟

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
856متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

القاعة الدستورية واليات حل الازمة/ 2

الحاكم والمحكوم هما طرفا معادلة السياسة، وهذان الطرفان هما الاحزاب والشعب، وبترجمة هذا الواقع على تجربتنا الديمقراطية، نجد مسلسل خسائر طالت الطرف الثاني جراء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

خطابُ الصدر..إنسدادٌ أم إنفراجٌ…!!

فاجأ السيد مقتدى الصدر، العراقيين والرأي العام، بخطاب، أقل مايقال عنه أنه ،هجوم غير مسبوق على الإطار التنسيقي، الذي وصف عناده وتصرفه (بالوقاحة)،بعد أن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانسداد بين الطريق الى ليلة السكاكين الطويلة وتوازن الرعب

(( .ذالك الذي يقتل الملك وذالك الذي يموت من اجلة كلاهما عابد أصنام ))برناردشو 0(( .الحرية تعني المسؤولية وهذا هو علة الخوف الذي يبدية معظم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قوانين السياسة كقوانين الحياة لا يتنبأ بها احد إلا بالتجربة!

عندما اضطرت روسيا لغزو اوكرانيا , كانت دول الناتو بقيادة واشنطن قبل ذلك تبحث عن اراذل ومناكيد واصاغر ليكونوا بدائل لسياسيين اوكرانيين لتصنع منهم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانسداد السياسي وتضوع المواطن

ضياع فرصة ببناء دولة كان هو الثابت الوحيد في سلوك السياسيين في العراق منذ سقوط نظام البعث في عام 2003 ذلك النظام الدكتاتوري الاستبدادي، ولا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تصحر العقول وغبار المسؤول

يقول المثل الشعبي ( ناس تأكل دجاج وناس تتلكًه العجاج)، ويضرب للإختلاف بين الناس، ومنهم من يعيش الرفاهية على حساب شقاء الآخر، وأحياناً يُقال...