الثلاثاء 28 يونيو 2022
30 C
بغداد

NOPEC : قانون أمريكي للهيمنة على نفط OPEC

أقرت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ الأمريكي ( الخميس ) أحدث نسخة من مشروع لقانون NOPEC بتأييد 17 عضواً مقابل رفض أربعة أعضاء ، ومن الممكن إن يصبح القانون ساريا عند إقراره من قِبل مجلسي الشيوخ والنواب ثم يوقعه الرئيس ( جو بإيدن ) ، و القانون من شأنه تعريض الدول الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط OPEC وشركائها للمساءلة بموجب القوانين الأمريكية لمكافحة الاحتكار، في حالة قيامها بالتنسيق لخفض إمدادات النفط للأسواق وبما يؤدي لرفع أسعار النفط العالمية . وتعد اللجنة القضائية ما تم التوصل إليه نجاحا كونه تم بعد العديد من المحاولات غير الناجحة لسن قانون ( نوبك ) على مدى أكثر من 20 عاماً .
وقانون نوبك عنوانه ( لا لتكتلات إنتاج وتصدير النفط ) ، و( ( NOPEC هو الاختصار لعبارة (No Oil Producing and Exporting Cartels ) ، وهو مقترح مشروع قانون تم إعداده منذ 2002 وقدم لمناقشته إلى الكونغرس في عام 2007 ولم يحظى بكامل القبول ، ومنذ ذلك الوقت والجدل يتجدد حوله بين حين وحين وبالذات عندما ترتفع أسعار النفط في الأسواق ، ويتضمن القانون نصوص تجيز إزالة حصانة الدول المصدرة للنفط في أوبك ومن يتحالف معها عند ممارستها الاحتكار ، والهدف هو الضغط عليها من أجل رفع إمدادات النفط للعالم وزيادة العرض بحيث تبقى الأسعار منخفضة مهما كانت الظروف ، وفي حالة نفاذ القانون سيكون بمقدور المدعي العام الأمريكي مقاضاة ( أوبك كمنظمة ) أو أعضائها أمام محكمة اتحادية أمريكية ، و مقاضاة أي منتج متحالف مع (أوبك ) مثل روسيا وكل من ضمن ما يعرف باسم مجموعة ( اوبك + ) إذا ثبت أنهم يعملون مع المنظمة لخفض الإمدادات ، ورغم أن البيت الأبيض لم يوضح فيما إذا كان الرئيس بإيدن يؤيد مشروع القانون ، إلا إن الأسئلة لا تزال تطرح حول كيف يمكن لمحكمة اتحادية أمريكية بفرض وتنفيذ أحكام قضائية لمكافحة ( الاحتكار ) على دول أجنبية لا تخضع للقانون الأمريكي ، ويأتي هذا التصويت بعد إن فشلت النسخ السابقة من مشروع قانون ( نوبك ) بسبب مقاومة مجموعات داخل قطاع الطاقة الأمريكي مثل ( معهد البترول الأمريكي ) ، ولكن ما حركه الغضب الذي تنامي في الفترة الأخيرة داخل الكونغرس الأمريكي من ارتفاع أسعار البنزين الذي أسهم في وصول التضخم إلى أعلى مستوياته خلال العقود الأخيرة هو من حرك الموضوع ، كما إن دوافعه ازدادت بعد أن تجاهلت ( أوبك ) مطالب الولايات المتحدة وحلفائها بزيادة ضخ النفط بأكثر من الزيادة التدريجية التي تطبقها المنظمة في ظل ارتفاع الأسعار الشديد الذي يتزامن مع خروج المستهلكين على مستوى العالم من قيود جائحة فيروس كورونا وغزو روسيا لأوكرانيا ، والتي ربما تشهد قيام روسيا بتخفيض 17% من إنتاجها المعتاد هذا العام بسبب عقوبات غربية ، فهي عادة ما تنتج نحو 10% من إجمالي النفط العالمي ، وخفض أنتاجها سيؤثر على المعروض العالمي في وقت لم تعلن فيه اوبك نوايا لزيادة سقوف إنتاج الدول الأعضاء للتعويض .
واستنادا لآراء بعض المحللين ، فأن الإسراع في سن القانون قد يؤدي إلى انتكاسة غير محسوبة بضمنها إمكانية أن تتخذ دول أخرى خطوات مماثلة ضد الولايات المتحدة لخفضها إمدادات منتجات زراعية لدعم الزراعة المحلية على سبيل المثال ، كما أن بعض الدول الأعضاء في ( أوبك ) قد ترد بأشكال أخرى ، فعلى سبيل المثال في عام 2019 هددت السعودية ببيع نفطها بعملات غير الدولار إذا ما أقرت واشنطن نسخة سابقة من مشروع قانون ( نوبك ) ومن شأن ذلك تقويض وضع الدولار كعملة احتياط رئيسية في العالم ، مما يخفض من نفوذ واشنطن على التجارة العالمية ويضعف من قدرتها على فرض عقوبات على دول أخرى ، كما قد تقرر دول في اوبك التحول لشراء ولو بعض أسلحتها من دول غير الولايات المتحدة مما يضر بتجارة رائجة لشركات الدفاع الأمريكية ، وبالإضافة إلى ذلك يمكن للبعض من الدول المنتجة للنفط أن تقلص من حجم الاستثمارات الأمريكية فيها كرد فعل عن هذا القانون ، وكل ما ترد من احتمالات من ردود أفعال من شانها إن تقوض الهدف الأساسي لسن القانون ، ومن مخاوف القطاع النفطي الأمريكي أن يؤدي مشروع القانون في نهاية المطاف إلى زيادة إنتاج ( أوبك ) عن حاجة السوق مما قد يخفض الأسعار بدرجة تجد معها شركات الطاقة الأمريكية صعوبة في تعزيز الإنتاج وتغطية التكاليف ، ولدى العديد من أعضاء ( أوبك ) نسبة مهمة من أرخص الاحتياطيات النفطية وأسهلها في الاستخراج ، وان أي ضخ إضافي للنفط من منتجي أوبك حتى في وقت تهيمن عليه المخاوف من نقص إمدادات روسيا قد يجمد أنشطة الحفر في الولايات المتحدة مما قد يعرض للخطر أمن الطاقة المحلي ويقلل انتعاش الاقتصاد المحلي .
وسواء تم إصدار القرار او تم العدول عنه من خلال دراسة آثاره واحتمالاته السلبية على اقتصادها وعلاقاتها بمختلف المجالات ، فان مجرد التفكير بإعداد ومناقشة مثل هذا القانون يعبر عن الغطرسة الأمريكية واستمرار فرض هيمنتها على المنظمات والدول والشعوب استنادا لمصالحها بعيدا عن مصالح الآخرين ، مما يتطلب من منظمة اوبك والدول الأعضاء اتخاذ مواقف موحدة وموضوعية لضمان استقلالية اجراءاتها ، على غرار ما اتخذته من قرارات وسياسات تتعلق بتحديد سقوف الإنتاج بشكل يوازن بين مصالح المنتجين والمستهلكين منذ بداية جائحة كورونا ولحد اليوم .

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
865متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

فلسطين …والمطبعون العرب

فلسطين التي اغتصبها الصهاينة, وساعدهم في ذلك الانجليز عبر وعد بلفور المشؤوم ,أنشات الجامعة العربية هيئة مستقلة لمتابعة الشركات التي تتعامل مع كيان العدو...

تحليق عابر لطيور الذاكرة 8: أصوات حنين وقلق

كان يعمل بقربي على مسطح العشب الأخضر الصغير، يدفع آلة جزّ العشب الذي استطال أكثر من اللازم، مسطحات العشب الأخضر يكمن جمالها في ترتيبها،...

تأسيس قناة تلفزيونية لكل محافظة عراقية

تأثير القنوات التلفزيونية في العراق ما زال قويا ، حيث لها دور في كشف ملفات الفساد و الفشل الاداري ومتابعة المشاريع المتلكئة وطرح قضايا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

راضعين ويه بليس هؤلاء الوزراء !

ساعه تطفى الكهرباء..وساعه توصلنا بعناء ونهرول على البدلاء .. وساعه نركض ورا الحصه..وساعه نركض عالدواء..اتكالبت كلها علينه..تحزمت تسفك دماء...لا وزير يحل قضيه..ولامدير ايحن عليه..امنين...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الإنتحار العقلي!!

العقل إنتصر على العقل , والعقل يقتل المعقول , والعقل داء ودواء , وعلة ومعلول , ومَن نظر للعقل وإتخذه سبيلا بلا ضوابط قيمية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تعلموا من درس الصالات يا اتحاداتنا

لو عرف السبب بطل العجب. طالما تحدثنا بان مشكلة الرياضة في العراق تكمن في التخطيط والتنظيم وهذا ما اثبتته التجربة الأخيرة في كرة الصالات...