الأحد 4 ديسمبر 2022
11 C
بغداد

عندما : كنا ( عراقيون ) : كبار !!؟

القاعدة الشرعية والقانونية تقول إن ما بني على باطل فهو باطل ، الانتخابات العراقية التي جرت في ظل الاحتلال الماضية طيلة التسعة عشرة سنة الماضية سواء كانت محلية لمجالس المحافظات أو لمجلس النواب تكاد إن تكون غير شرعية , لأنها انبثقت من رحم الاحتلال ومشروعه السياسي الفاشل ، ونتيجة مرور البلاد طيلة التسعة عشرة سنة الماضية في ظروف استثنائية ، وحملات التضليل الإعلامي والسياسي الغير مسبوقة في القرن الحديث والجديد ولهذا فإن هذه الانتخابات والاتفاقيات والقرارات التي صدرت وتصدر لاحقا باطلة وغير ملزمة للشعب العراقي ، بغض النظر عما ورد فيها من مهازل وخروقات ومخالفات تنتقص من سيادة البلاد واستقلالها , وما يعزز قولنا هذا ، هو ما ورد على لسان أبناء الشعب العراقي الاصيل ووصف الحالة الانتخابية بأنها انتهاك خطير جدا للقانون الدولي ، ولم يكن هناك إي عمل يحتم استخدام الفوضى الديمقراطية في العراق ، ولا توجد إي أرضية صلبة ، أو إثباتات قوية تؤكد أن هذا البلد ارتكب إي مخالفة ، أو أقدم على إي عمل يستحق على أثره إعلان هذه الفوضى الديمقراطية . الحكومات المنتخبة التي جاءت بعد الاحتلال عن طريق الانتخابات غير ملتزم باحترام القانون الدولي ، ومسؤولة إمامه ، مثلما هي مسؤولة إمام قوانينها المحلية ، وغزو العراق لم يتم مطلقا ‘بتفويض من مجلس الأمن الدولي والحكومة العراقية تعاونت بالكامل مع فرق التفتيش بقيادة هانس بليكس ، وكان من المحتم انتظار تقديم تقريره النهائي في مطلع عام 2003 قبل الإقدام على إي خطوة عسكرية , هذه الفتوى القانونية الواضحة التي لا لبس فيها أو غموض ، ومن المرجعية القانونية الأعلى في بريطانيا ، تنسف شرعية كل المؤسسات العراقية الحالية التي ترتبت على الغزو والاحتلال أولاً ،
وكل ما يمكن أن تقره من اتفاقات قانونية أو اقتصادية ، وتضع جميع المشاركين فيها إمام طائلة القانون في الحاضر والمستقبل , الشعب العراقي ، ومنظماته الأهلية الوطنية يستطيعان استخدام هذه الفتوى الحاسمة كأرضية على مستوى العالم بأسره ، لمقاضاة الحكومتين البريطانية والأمريكية ، والمطالبة بتقديم رئيسيهما ، جورج دبليو بوش وتوني بلير ، والمسؤولين العاملين معهما من أمثال دونالد رامسفيلد وديك تشيني إلى محكمة الجنايات الدولية كمجرمي حرب ، وطلب تعويضات مالية عن كل قتيل وجريح عراقي ، وكل شجرة نخيل دمرها القصف الأمريكي البريطاني. وهناك سابقة محاكم مجرمي الحرب النازيين التي أقامها الحلفاء , بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية ، والتعويضات التي حصل عليها اليهود من ضحايا المحرقة , وبصفتي مواطن وصحافي عراقي أطالب الشعب العراقي ومنظماته الأهلية بالتحرك ، لأننا ندرك جيداً أنه الضحية أولاً ، وان أهل الحكم الحاليين متورطون في الجرائم المذكورة ، لأنهم شاركوا في الغزو والاحتلال من خلال تسهيله، وتقديم شرعية إعلامية وسياسية ودينية لتغطيته وتبريره ، ولذلك يقع عليهم الجرم نفسه ، بطريقة أو بأخرى، الذي يقع على بلير وبوش وتشيني ورامسفيلد غزو العراق واحتلاله ، الم يكونا انتهاكاً للقانون الدولي فقط ، وإنما لكل الشرائع القانونية والأخلاقية ، الإلهية منها والوضعية ، وكل متورط في هذا الغزو ، سواء كان أمريكياً أو بريطانياً أو عراقياً أو عربياً من قادة دول الجوار الذين سمحوا للقوات الغازية بالانطلاق من أراضيهم يجب أن يحاسبوا ، ويحاكموا ، وفاء لدماء الشهداء والقتلى الأبرياء الذين سقطوا ضحايا لهذا الغزو الظالم المجحف , الغالبية الساحقة من الشعوب العربية ،
وقفت ضد هذا الغزو بفطرتها ، ورفضت أن تصدق كل أكاذيب أمريكا وإعلام الأنظمة العربية المتحالفة معها وسياسييها , وهذه الشعوب تحتاج إلى رد اعتبار من كل المشككين بمواقفها، ومشاعرها الوطنية ألحقه في نصرة بلد شقيق وأهله الذين طحنهم الحصار الذي سبق الغزو دون أي مسوغات قانونية أو أخلاقية , الجنود البريطانيون والأمريكان المرتزقة الذين سقطوا في هذه الحرب نتيجة أكاذيب قادتهم وسياسييهم ، بأنها حرب تتم وفق الشرعية الدولية وبتفويض منها ومؤسساتها ، لكي تتم إزالة خطر الإرهاب ، وجعل العالم أكثر أمناً واستقراراً ، هؤلاء بحاجة إلى إنصاف وتعويضات مالية وإنسانية ، واعتذارات من حكومات بلادهم ، والثأر لدمائهم بمحاكمة من تسببوا في إهدار دمائهم بالطريقة الوحشية التي شاهدناها ونشاهدها حالياً , بعد تسعة عشرة سنة من غزو العراق واحتلاله لا بد من فتح الملفات جميعا ، وتشكيل لجان تضم شخصيات اعتبارية قانونية وسياسية من مختلف إنحاء العالم لتحديد المسؤوليات والمسؤولين وإنصاف كل الضحايا وأسرهم ، ووفقا لنصوص القانون الدولي ، والمعاهدات الدولية المعتمدة ، ويمكن الاستعانة بالمرجعيات القانونية الدولية ، لتقديم استشارات قانونية ، وإضفاء نوع من المصداقية والثقل على إي تحرك يتم الاتفاق عليه , انتخاب بادين رئيساً للولايات المتحدة مؤخرا كان أول خطوة لعقاب الجمهوريين والإدارة الأمريكية الحالية من قبل الشعب الأمريكي ، وتصويت غالبية شعوب العالم بأغلبية ساحقة لصالحه في استطلاعات الرأي ، هو تعبير عن مدى كراهية هؤلاء للسياسة الأمريكية التي يتبعها الرئيس بوش بضغط من اللوبي الإسرائيلي وأعوانه , وهي السياسة التي تسببت بكل الكوارث في العراق وأفغانستان ، وبتهديد استقرار العالم بأسره تالياً , والعراقيون منهم على وجه التحديد ، إنصافا لمليون ونصف مليون شهيد عراقي سقطوا بسبب هذا التواطؤ الدموي .. ولله – الآمر.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
895متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

خطة السنوات الخمس بلا نتائج

جوزيف ستالين رئيس الاتحاد السوفيتي السابق كان أول من تبنى مفهوم الخطة الخمسية وادخلها حيز التنفيذ عام 1928، بهدف تطوير الصناعة وتجميع الزراعة بهدف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حيَّ على الفساد

لا أدري من هو مؤسس فِكرة مُقايضة الحُريّة والإفلات من السِجن مُقابل تسليم المال المنهوب أو البعض منه إلى الحكومة في العراق. فُكرة غاية في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ضرورة تشكيلة لجنة عليا لتدقيق العقود الكبيرة

منذ عام 2006 ووحش الفساد تحول لغول كبير يأكل الاخضر واليابس, حتى تضخم وتجبر في زمن الكورونا, حيث اصبحت السرقات علنية مثل نهب المليارات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بداياتهم .. الأديب والصحفي هاتف الثلج

الأديب الشامل والصحفي المعروف هاتف عبد اللطيف الثلج الذي نتعرف على بداياته اليوم ، هو أديب ذا مقدرة أدبية وصحفية ممتازة أتاحت له الظروف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ماذا بعد تحديد سقف أسعار النفط الروسي ؟

منذ بداية العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، الاتحاد الأوروبي والتحالف الانغلوسكسوني (الولايات المتحدة وبريطانيا ) وحلفائهم ، لا يألون جهدا في اتخاذ مئات القرارات...

امرأة عراقية تتزوج بعد تجاوزها العقد الثامن!!

اصبح من اللافت للنظر ان يتكرر علينا مشهد المواطن المتذمر والمواطن الراضي مع اختلاف النسب ، فلو جربنا ان نقف يوميا امام احدى المؤسسات...