الجمعة 12 أغسطس 2022
38 C
بغداد

بِتَوقِيتِ الرِّيحِ فِي مَدَارِه مَقْرُونٌ بِالفِتْنَةِ

أستاذ المناهج وطرائق تدريس اللغة العربية ( م )
كلية التربية ـ جامعة المنيا ـ مصر
( 1 )
آَخِرُ القَوْسِ رَجُلٌ يَسْتَقِيْلُ منْ سَماوَاتِهِ ،
لِيُمْطِرَ في جِهَاتٍ أُخْرَى أكْثَر عُزْلَةٍ ،
هَكَذا ، يُفَتِّشُ الرَّجُلُ عنْ قِرْدٍ وأغْنِيَةٍ ،
لِكَيْلا يَقْفِزَ مِنْ شُرْفَتِهِ ، أوْ يَدْخُلَ نُعَاسَاً مُهَاجِرَاً من مَخَادِعِ الماَءِ ،
إلى عصَافِيْرِ النَّارِ …
آَخِرُ القَوْسِ رَجُلٌ يَرْسِمُ دَائِرَةً تَجْهَلُ مَرْكَزَها ،
آَنَ أَنْ أضْحَكَ قَلِيْلاً ، مِنْ رَجُلٍ يأْتِي ؛
يَتَرَنَّحُ مِنْ سَطْوَةِ القَصِيْدَةِ النَّاقِصَةِ ،
وَيَسْدِلُ أجْفَانَهُ عَنِ النَّهْرِ …
( 2 )
إِنَّهَا تَخْتَبِئ لأشْيَائِهَا المُخْتَبِئةِ لَيْلاً ،
وأنَا أغْنِيةٌ تمَتدُّ لشِتاءٍ قادِمٍ ،
وبينَ أنا والآخرِ صُبْحٌ بغَيرِ مَدَارْ ..
هذا طَقْسٌ يَأبىَ موْتَهُ ، وموُته يمتدُّ كأُغْنِيَتِي ،
حِين تَرْحَلُ جمِيْلةٌ وهمومُ الملائِكةِ ،
وحينَ أسْتحِيل ُ جَسَداً بغيرِ مَزارْ ..
لسْتُ شيخَ القبيلةِ ، ولا عرَّافها ، ولا سَاحرها الأعْمَى ،
أنا شَاعِرُها الرَّافِض ُ منذُ تاريخِ الرَّفضِ والعصْيانِ
جَسَدِي الرِّيحُ ، لا تَرْشقني الرماحُ ،
ولا العُيُونُ الراصدةُ ،
والكلُّ محزونٌ ،
إلا مَنْ اسْتَعْبَدَهُ الشوقُ ، فخرَّ ؛
باكِياً عِنْدَ خَرائِطِ الوجَعِ ، وأعُودُ ؛
بقلبي صُورة لجميلةٍ ،
وفي يدي اليُسرىَ عَروسةٌ من خَشبٍ ،
وكِتابٌ أوَّلٍ ..
( 3 )
خارجَ حصارِ الوقتِ ولُغةِ التَّداوليةِ ؛
تأتي مثلما أتَتْ امْرأةٌ من الرفضِ والبرْقِ ،
وتدخُل أمِّي الطيِّبةُ غُرفتي ؛
المسْكُونَة بالبُخُورِ واللِّبَانِ وبعض عفاريت الشِّعْرِ ،
فأخبِّئُ صورةَ جميلةٍ وتَجَاويدَها بمِعْطَفٍ شِتائيٍ ،
أُحاوِلُ فعلَ شئٍ يشغلها ، ويُسْقِط ذاكرتها ..
وجميلةٌ تأتي كَلَيْلٍ عاشِقٍ ، يصْفعُ ،
قَلبُها مَدارُ عِشْقٍ بغيرِ سِيَاطٍ ،
هذا كبريتٌ بيديها ،
ورسائلي بضفائرها تنتظر السياف لتمزيقها ، وشَقِّي …
عَائدٌ إليكم ، من أولِ قَرارٍ للعِشْقِ والحُريَّةِ ،
لا قَمْحَ معي .. ولا نَظَرِيَّة ..
بلْ بقَايا غرامٍ ، وحصَان من يَاسَمِين
عائدٌ إليكُم ،
وأوَّلُ من أسْأل عنه جميلة ،
وكيْفَ اهْتَدتْ لأشيائها المُخْتَبِئة ؛
صُورتي ، وبضْع نصوصي ، وعملةٍ معدنيةٍ ،
كانَ أبي المنتمي قد أعْطاني إيِّاها ،
تَسْألُ عن أشْيائي السِّريةِ ،
وقَصَائِدي السريةِ ،
والبراويز التي أعلقها على الجدرانِ ..
( 4 )
أمِّي ؛
صاحبةُ العيْنين العَسَليتين ، هو ذا ابنكِ
حينما شُفِيَ ماتَ من الذِّكرى ،
أيَّتها المحتَضِنةُ كل الأشياءِ ،
لن أعلنَ أبداً أنَّ العينين الغائرتينِ متوقدتانِ ، مِنَ
الجدلِ وحضورِ النوافذِ المغلقةِ ،
هَبِي أنَّكِ مثلي ؛ عاشِقٌ يحترف القصيدَةَ ،
فهلْ تَطِيقِيْنَ الغِيابَ ؟
فاخرجي كما كنت ِ تفعلين ،
كي نكتبَ أصْداءنا على أوردةِ النَّخيل ،
ونؤسِّسَ جُغرافيةً جديدةً للعشقِ ،
ونُشَكِّلَ رَائحةً للمُسْتَحيلِ …
اخْرُجِي ولا تَخافي جميلة ،
فأبي المنتمي قد علَّمَني أوَّلَ دَرْسٍ للحريةِ ،
ومن سَاعتِها .. وجْهيَ للحَائطِ …
( 5 )
ويُنادِي رَجُلٌ يرتدي زِيَّهُ المعجونَ بالغبارِ والرَّفْضِ ،
لا تَقفُوا هكذا ،
أمامَ سِياجٍ من الأمْتِعةِ المدنيَّة ؛
مَرايَا ، أجهزةِ الراديو ، وقَليلٍ من الفطائرِ الريفيَّةِ ..
يُؤلمني أيُّها الآخر المسْكونِ بالدَّهْشةِ
أنني أموتُ يوماً ما بالشِّتاءِ القَادِمِ ،
وتسْتَحيل كِيمْيَائِي رَمَاداً وثمَّة غُبَارْ ..
لا توجد في دفترِ العَطَشِ امْرأةٌ ؛
باسْتطاعَتها تخفيف وَطْأةِ المَوْتِ المتأخرِ
البرُونزُ يكسُو كُلَّ الوجوهِ المتشققةِ ،
لا أحد يحملُ مَوقفاً إنْسَانياً ،
أو سَمْتاً
يُعالجني كَمُؤسِّسٍ لنَصِّ البَقاءِ ..
( 6 )
ها أنا أدْخلُ جَسَدي ثَانيةً ،
مثلَ ثَوري يَدخلُ مُقدِّمةَ التَّارِيخِ ؛
جَمْعُ صُراخٍ لا ينتهي ،
وأوجاعٌ تنقشُ تفاصيلها فوق أوردتي ،
بَقايا تُرابٍ بِفَمِي ،
هذا احْتِفاءٌ رائعٌ للصَّدَى ،
وللحُلْمِ الذي يَنْطَفِئ بانْتِهائي ،
أيهذا اللامنتمي الجَالِسُ أمامَ دَهْشَتي
عَلَّكَ حين تُمْسِي إلى نَخِيلكَ ، تُعْلِنَ دَوِي أحْزاني ،
وتجترُّ ما تَبقَّى بِفَمِي / دَمي ..
أيها القَاصِي ،
هذا المسَاءُ إنْ يَفْجُؤنا بِتَميزهِ ؛
الضَّارِب في جُذورِ صَخَبِه
نَتلوَّنُ بلون المقَاعِدِ البُنِّيَّةِ الصَّامتةِ ،
هذا احْتواءٌ بالمَدَى ..
( 7 )
عَارٍ ،
حتَّى من أبجَديَّتي وهَوْسِي وبَقِيةِ دَهْشةٍ ،
إني حَيٌّ حَتَّى آخرِ النَّزفِ ،
افتحوا البَابَ ..
افتحوا البابَ ..
إنِّي أسْمع أغنيةً خلفَ البَابِ تُناديني
شَاحِبٌ ، وأَزْدَادُ بَشَاعةً ،
وأدَّعِي الضَّجةَ حتى النهايةِ ..
بغيرِ مَلامحِ أنبُضُ سِكِّيناً ،
تكفي صَفْعةٌ واحِدةٌ كي أصْمُتَ وَحيداً ،
وأجْتَرُ أحْزاني التي تُراودُني لحْظةَ الخُروجِ من جَسَدِي ..
د. بليغ حمدي إسماعيل
أستاذ المناهج وطرائق تدريس اللغة العربية ( م )
كلية التربية ـ جامعة المنيا ـ مصر

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
868متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

السوح السياسي يعجّ ويضجّ بأرتالِ تظاهرات

< الإحتقان السياسي المضغوط في العراق لم يعد ممكناً تنفيسه إلاّ بتشظٍّ يُولّد تظاهراتٍ تقابل تظاهرات اقتحام البرلمان والمنطقة الخضراء > . كألسنةِ نيران في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كلمات وشذرات

كلمات وشذرات (من كتابي .......): * ربما يكون القول أفضل وأكبر تأثيرا من الفعل ! فليس دائما يكون الفعل أفضل من القول كما هو شائع عند...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

معاناة محامي ( 5)

الجزء الخامس ... إقحام كاتب العدل في القضية ؟ المكان : محكمة تحقيق في بغداد اليوم: الأحد تاريخ 7 /أب/2022 الوقت: الساعة الثامنة صباحاً المحامي : مجيد القاضي :...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نكبة ..التغيير السياسي ..في عراق ..التدمير الى أين ..؟

عشرون عاما مضت علينا نتيجة التغيير السياسي في عراق المظاليم منذ 2003 والى اليوم ..في عملية تغييرية كلية شاملة سموها بالعملية السياسية ولا زالوا...

في علم النفس: ما هي الذات؟

  ترجمة:  د.احمد مغير   الذات :هو محور سلوكنا اليومي وجميعنا لدينا مجموعة من التصورات والمعتقدات عن أنفسنا, يلعب هذا النوع من مفهوم الذات دورا مهما في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

منهل العلم .. تحصد نتائج التفوق والتميز بتربية الكرخ الثانية بمنطقة الدورة

مدرسة " منهل العلم " بحي الشرطة المجاور لحي آسيا بمنطقة الدورة ، هي إسم على مسمى ، وقد تسلقت تلك المدرسة الإبتدائية المتميزة...