الأحد 3 يوليو 2022
41 C
بغداد

المسؤولية الغائبة عن قطاع الطيران المدني العراقي

المسؤولية في مفهومها العام تحفظ للاطراف المنعقدة ضمن أطارها العام كافة الحقوق والواجبات داخل المؤسسة بالاعتماد على الوعي والإدراك والالتزام بالمعايير في تحقيقها مع تحمل النتائج والتبعيات , أما تعريف المسؤولية الإدارية لموضوع مقالتنا اليوم فتشير الى الحالة القانونية التي تلتزم فيها قطاعات الدولة بدفع التعويض عن الأضرار التي تسببت للجهة المسؤول عنها سواء كان الفعل المسبب للضرر حاصل نتيجة سوء تقدير في أعداد خطة العمل أو نتيجة عدم تطبيق الخطة بصورة صحيحة على أرض الواقع .
أن الإدراك المنطقي لمعنى تحمل المسؤولية ترتبط ارتباطا وثيقاً بأسس الإحساس بالمسؤولية والذي يفرض عليه الالتزام بموجبات الحقوق والواجبات في جميع النطاقات وحسب متطلبات علوم الإدارة الحديثة في خلق شخصية المسؤول المميزة بصفات من أهمها أن يكون ذو بعد نظر في رسم السياسات العامة للمؤسسة ضمن تخصصه ويستشرف فرص النجاح ويستخدم أدواته في حسن أختياره للطاقم الإداري والفني الذي يعمل معه للنجاح في مهامه , لذا تعتبر المسؤولية أمانة وشجاعة أضافة الى كونها خدمة ولو تعمقنا اكثر في ابجديات المسؤولية نرا أن اهم أبجدية فيها الصراحة والمواجهة بمعنى أمتلاك من يتحملها للشجاعة الكافية في الاعتراف بالخطأ أوعدم مقدرته على تحقيق مامناط به وفي حالة فشله يتوجب عليه أن يعترف أمام الملأ ويعلن عن التقصير في تحمله للمسؤولية وعدم الايفاء بمتطلباتها كاملة لتحقيق ما وعد به من هم تحت مسؤوليته عندها لايكون أمامه غير التنحي وتقديم الاستقالة .
بعد هذه المقدمة العامة عن المسؤولية التي نحس بأفتقداها في أدارة قطاعات كثيرة في الدولة العراقية ومنها قطاع الطيران المدني والنقل الجوي وهو مابدا واضحا للعيان من خلال تراجع مستوى الاداء بشكل سريع ومخيف مما يشير الى أفتقاد تلك القطاعات للشخصية الادارية التي يتمتع بها المسؤول في الأحترافيه التخصصية التي تقوده الى إتخاذ قرارات سليمة حيث وصلت الى درجة أن ينتقد المسؤول حالات التلكأ والخطأ في عمل من هم ضمن مسؤوليته وكأنه أعلامي أو مراقب للحالة دون أن يتخذ أجراءات تصحيحية وجزاءات عقابية لتلك الحالات وهذا ما زاد من حجم المشاكل التي يعاني منها القطاع في شقيه التنظيمي اي سلطة الطيران المدني العراقي أو الخدمي وأقصد الناقل الجوي الوطني شركة الخطوط الجوية العراقية , فلا سلطة الطيران المدني أستطاعت لغاية كتابة هذه المقالة من اجتياز برنامج التدقيق المفروض عليه من المنظمة الدولية للطيران المدني الايكاو والذي أصبح ضرورة ملحة واساسية في بقاءه ضمن تلك المنظومة العالمية بل صبحت متطلب رئيسي لوكالة السلامة الاوربية في موضوع رفع الحظرالاوربي عن طيران الخطوط الجوية العراقية ناهيك عن كونه سينظم العمل التشريعي والرقابي لجميع مقدمي الخدمات في القطاع وفق معايير دولية تضمن السلامة والامن في الطيران كما سيعمل على تجاوز الكثير من سلبيات أدارة هذا القطاع في السيطرة على جميع الأنشطة والفعاليات فوق سماء العراق من شماله الى جنوبه ولعل اقرب مثال على هذه الفوضى هي الممارسات الخاصة بأنشطة الرياضات الجوية في العراق دون وجود ضوابط تحكمها وفق معايير السلامة العالمية وغيرها من الامثلة في تخصصات أخرى .
أما لو تطرقنا لحجم المشاكل في الجانب الخدمي وخصوصا في شركة الخطوط الجوية العراقية فهي متعددة وأصبحت حديث الاعلام والقنوات الفضائية من قبل المسؤولين عن هذا القطاع دون وجود اي بادرة حل لها , ولعل أقرب مشكلة واجهتها الشركة خلال الفترة الماضية القريبة هي جلب طائرات حديثة عدد أثنان لم يتم أدخالها الى الخدمة في الشركة لحد اليوم برغم مرور اكثر من ثلاثة أشهر على وصولها والسبب فشل أداري يتمثل في أكتشاف عدم وجود وثائق فنية للطائرات تخص توزيع الاحمال عليها بالاضافة الى وجود اعطال لمحركات الطائرة الاخرى وهو ما يتحمله الاشخاص المبتعثين لأستلامها مع المسؤول الاول في الشركة وهي مشكلة جديدة تضاف الى عدة مشاكل اخرى تعاني منها شركة الخطوط منذ سنوات كمشكلة الحظر الاوربي المستمر منذ 7 سنوات دون حل وغيرها .
قانونا المسؤولية الادارية لها تشريع قانوني لايعفي من المحاسبة كل من تحمل المسؤولية في نطاق معين ضمن الدولة سواء كونه المسؤول الاول عن القطاع أو حتى الأقل مستوى , ففي العراق نظمت قواعد القانون المدني احكام المسؤولية الإدارية على أساس الخطا في نص المادة (219/1) من القانون المدني رقم (40) لسنة 1951 والتعديلات اللاحقة عليه بأن كل شخص يستعمل احدى المؤسسات العامة او الخاصة وحدث ضرر ناشئ عن تعد وقع منهم اثناء قيامهم بخدماتهم سيحال على اختصاص محكمة القضاء الإداري بالفصل فيها دون تفرقة بين تلك الموجهه الى الإدارة وتلك الموجهه الى اشخاص… فهل يطبق هذا القانون أو غيره على من يفشل في تحمله للمسؤولية أم يكتفون بتغييره وهو مامتداول حاليا .

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
866متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

تحول التجارب الاجتماعية إلى ظواهر ثقافية

1 عمليةُ تَحَوُّلِ التجارب الاجتماعية إلى ظواهر ثقافية لا تتم بشكل تلقائي ، ولا تَحدُث بصورة ميكانيكية ، وإنَّما تتم وفق تخطيط اجتماعي عميق يشتمل...

العراق…الإطار التنسيقي واللعب مع البَعابِعُ (1)

التردد والهروب إلى الأمام والخوف من القادم والماكنة الإعلامية التي تنهق ليلا ونهارا لتعزيز وتريرة الخوف والتردد جعل ساسة الإطار يحيطون نفسهم بحاجز جداري...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراقيّون ومُعضِلة (النضال الحقيقيّ والنضال المُزيّف)!

عَرفت البشريّة، منذ بدء الخليقة وحتّى الآن، مسألة النضال أو الكفاح ضد الحالات السلبيّة القائمة في مجتمعاتهم وكياناتهم السياسيّة (الدول البسيطة والمركّبة)، لأنّها مسألة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أعلنها لرئيس التونسي الدولة ليس لها دين

الدولة كما يقول أ.د . حسن الجلبي استاذ القانون الدولي العام ، هي ليست سوى ظاهرة اجتماعية وحدث تأريخي تساهم في تكوينه عوامل جغرافية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

إبداء الصدقات من وجهة نظر اجتماعية

حثت الأديان ترافقها العقول والقلوب على المساعدة، فهي عمل انساني سواء كانت المساعدة مالية او غير ذلك، وانما تركزت على الأمور المالية بسبب حب...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ساكشف لاول مرة في الاعلام مجموعة من الاسرار بشأن داعش واترك لكم الرأي

هل كان في الإمكان الحفاظ على أرواح عشرات الآلاف من الشهداء الأبرياء الذين قتلوا على يد داعش ؟؟؟؟ في وقت مبكر من عام 2007 ,...