السبت 3 ديسمبر 2022
11 C
بغداد

الأسلام والتحول من الدين الى السلطة

الموضوع :
حتى يتحول الرسول من صاحب دعوة محددة / أي الدعوة السرية في مكة – برهط من الصحابة الأولين ، وحتى يتحول الى مركز قوى تخضع له القبائل العربية ، قام بدعوتين ، الأولى ، تحول من ” الدعوة السرية ” ، التي أنتهت في مكة ، الى ” الدعوة الجهرية ” – عندما توجه الرسول الى ” جبل الصفا ” بدعوة بطون قريش ، ووفق الموروث الأسلامي أن هذه الدعوة تمت وفق أمر ألهي ، وبنص قرآني ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ / 214 سورة الشعراء ) ، ثالثا ، وبعد ذلك أراد أن يتوسع رسول الأسلام في الدعوة ، فهاجر الى المدينة المنورة ، ليبسط سطوته على القبائل هناك ، أما رابعا ، حين أنتشرت الدعوة المحمدية في الجزيرة العربية ..
القراءة : 1 . ليس من الحقيقة بشئ من أن محمد رسول الأسلام ، كانت دعوته متمحورة حول الدين فقط ، من عبادة وأيمان بالله الواحد الأحد ، مع تحطيم الوثنية .. ، لا لم تكن هذه الغاية المحمدية ! ، ولو كانت الغاية من الدعوة كذلك ، لما تم نشر الدعوة بسفك الدماء ، ولم يكن الأيمان في أي زمن من الأزمان يفرض بقوة السيوف والرماح ! وهوالقائل : ( أُمِرْتُ أَن أُقاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَن لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه وأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، ويُقِيمُوا الصَّلاةَ ، وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ ، فَإِذا فَعَلوا ذلكَ ، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وأَمْوَالَهم إِلاَّ بحَقِّ الإِسلامِ ، وحِسابُهُمْ عَلى اللَّهِ / مُتفقٌ عليه ) . وقد تطورت الدعوة المحمدية فيما بعد بلبوس أخر ، خاصة بعد أشتداد شوكة محمد ، وتزايد أتباعه ، حيث قام بغزو القبائل الأخرى ، طمعا بالغنائم وبالسبي ، علما أن ( مجموع غزوات النبي وسراياه تقارب المئة أو تفوقها ، وأما الغزوات التي قاتل فيها بنفسه فهي تسع غزوات . / نقل من موقع الأسلام سؤال وجواب ) ، أذن لقد كانت الغاية من الغزوات أمر دنيوي وليس دعوة أيمانية ! . * والملاحظ من عدد الغزوات / السابق ذكرها ، أن معظمها لم يشارك محمدا بها ، وذلك لأنه أصبح زعيم قبيلة ، ويخاف على وجوده ، والرسول صب أهتمامه فقط ، بأن يحصل على خمس الغنائم ! ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ / 41 سورة الأنفال ) . * في هذا المحور ، أرى أن الدين ، نتيجة للغزوات والتوسع والسيطرة على الأمصار ، قد تحول الى مركز جباية للأموال / غنائم ، أي تحول الى سلطة مالية .
2 . في تطور الدين المحمدي ، نزلت نصوص تعمل على أذلال الشعوب / التي لا تدين بالأسلام ، والدين شرع لها بنصوص ألهية ( قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُون / 29 سورة التوبة ) ، وفي تفسير للطبري لهذه الآية ( يقول :ولا يطيعون الله طاعة الحقِّ ، يعني : أنهم لا يطيعون طاعةَ أهل الإسلام ، من الذين أوتوا الكتاب ، وهم اليهود والنصارَى . وأما قوله : وهم صاغرون ، فإن معناه : وهم أذلاء مقهورون ، يقال للذليل الحقير ” صاغر ” .. / نقل التفسير من الموقع التالي
https://quran.ksu.edu.sa ) . * في هذا المحور تحول الدين الى سلطة قهرية لأذلال الشعوب / التي لا تدين بالأسلام ، ومن ثم تحقيرها بالجزية . 3 . في العهود الأسلامية اللاحقة ، أصبح الأسلام ، كدين يشرع ويرسخ على تثبيت حكم السلطان أو الخليفة أو الحاكم ، وفق حديث نبوي ( السلطان ظل الله في الأرض ، فمن أكرمه أكرمه الله ، ومن أهانه أهانه الله) ؛ وفي تفسير هذا الحديث أنقل التالي من موقع / أسلام ويب ( لأن السلطان يدفع الأذى عن الناس كما يدفع الظل حر الشمس ، وقد يكنى بالظل عن الكنف والناحية ، ذكره ابن الأثير ، وهذا تشبيه بديع ستقف على وجهه ، وأضافه إلى الله تشريفا له ، كيد الله وناقة الله ، وإيذانا بأنه ظل ليس كسائر الظلال ، بل له شأن ومزيد اختصاص بالله ، بما جعله خليفة في أرضه ، ينشر عدله وإحسانه في عباده ولما كان في الدنيا ظل الله يأوي إليه كل ملهوف استوجب أن يأوي في الآخرة إلى ظل العرش ) . * هنا الدين أنتقل الى مرحلة أخرى ، وهي مرحلة الحكم ، حيث أن النص القرآني سخر لمساندة الحاكم عادلا كان أو ظالما وحتى أن كان كافرا ، وفق نص قرآني ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا / سورة النساء : 59 ) . وأنقل فيما يلي مختصرا لتفسير الأية : ” فهذه الآية نص في وجوب طاعة أولي الأمر ، وهم : الأمراء والعلماء ، وقد جاءت السنة الصحيحة عن رسول الله تبين أن هذه الطاعة لازمة ، وهي فريضة في المعروف . نقل من موقع / الأمام بن باز ” .

4 . أما التحول الرئيسي للدين الأسلامي ، هو دخوله معترك السياسة ، من أجل الحكم والسلطة والمال معا ، بغض النظر عن الأسلوب والنهج والطرق المتبعة في تحقيق هذه الغاية ! ، وأرى أن الأمام حسن البنا 1906 – 1949 م ، مؤسس جماعة الأخوان ، هو خير مثال كشخص وجماعة على هذا الأمر ، فهم سحقوا مفهوم الوطن من أجل الجماعة ، وذلك لأنهم يقدمون مصالح الجماعة على الوطن ، لأجله قال مرشد الجماعة الأسبق مهدي عاكف 1928 – 2017 م ( طز في مصر والجماعة فوق الجميع ) . * والجماعة بذات الوقت أصبحوا رجال أعمال وتجار ، وذلك من أجل دعم الجماعة ، ومن أجل مصالحهم الشخصية .

أضاءة : أولا – هكذا هو الأسلام ، يتلون وفق التغيرات الزمانية والمكانية ، وذلك تبعا للأحداث والوقائع الظرفية ، فهو يجبي الأموال / الزكاة ، ويفتي ، ويرشد وينصح ، ويرفض الأخر ، بأسم الدين .
ثانيا – ورجوعا الى ما سبق ، أود القول ، أن الأسلام قد يقوم بكل التحولات المذكورة في الفقرات الأربع آنفا / أي أنه يسلك مسار كل السلطات من عهد الدعوة المحمدية الى الأن ، بعملية أو بصفقة واحدة وتحت مظلة الأسلام .
ثالثا – الأسلام الأن ، تحول الى سلطة الأرهاب ( وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ / 60 سورة الأنفال ) ، فهو يجاهد ويذبح ويصلب ويسحل ويهجر ويجلد ويرجم ، ويصنف البشر بين مؤمن وكافر ، ويوقع الجزية على القوم الكافرين و .. كل هذا وغيره من أجل عودة الخلافة الأسلامية .
رابعا – أن الأسلام مهيأ بأن يقوم بكل هذه التحولات في السلطات وفق الظرف والحدث ، ولكن الأسلام كمبدأ وأيمان ، لا يتحول الى حالة سلام ، ويرفض التعايش مع الأخر ، ولم ولن يجدد في موروثه البالي ، ولا يقبل أي تغيير عقدي ! .

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
895متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بين يدي خروج المنتخب المنظم لبطولة كأس العالم 2022

(إعداد اللاعب مقدم على بناء الملاعب) في الثمانينات تمكن أحد أبطال العراق من الوصول الى احدى البطولات الاولمبية وقبل السفر تنافس الفنيون والاداريون - واللوكية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المطر الزائر الكريم……

في كل عام أجدد فرحتي بعيد جديد أسميته عيد المطر نعم انها فرحةً لا توصف عندما ترى الارض فرحة والسماء تنزل علينا من بركاتها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بلا عنوان..

الفصل الأول بينما كنت غارقة في بحر أشجاني.. أستمع لمعزوفة " ذكرى رجل عظيم".. شغل تفكيري.. أنظم حولها أشعاري.. أرتب على إيقاعاتها أفكاري.. باغتني الحجاج...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الدين قويم والخَلق سقيم!!

الدين يتبعثر , يتقدد , يتمزق , وذاك شأن أي دين , ولا يشذ دين عن هذه المتوالية الإنشطارية التفاعلات. وعندما نتساءل: لماذا هذه النزعة...

الديستوبيا في أدبيات الروائي المعاصر” جورج أورويل “!؟

توطئة / الدستوبيا تعني التراكم الكمي والنوعي للمخرجات السلبية للحكم الشمولي الدكتاتوري في ظهور بصمة ( المدينة الفاسدة ) وهي عكس اليوتوبيا ( المدينة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بداياتهم .. الشاعر والصحفي عبد السادة البصري

عبد السادة البصري قامة شعرية عراقية شامخة شموخ نخل البصرة تشم منه رائحة ( حناء الفاو ) وطيبة البصرة وتلوح على محياه عذابات العراقي...