الأحد 4 ديسمبر 2022
11 C
بغداد

الانسداد السياسي العراقي واسبابه

تنمو وتزدهر السياسية كأي نبات يزرع في الأرض بوجود الاسباب الطبيعية لهذا النمو والبيئة المناسبة هي واحدة من تلك الاسباب الطبيعية التي تجعل من السياسة علاقة مثمرة وسلوك سوَي وفعال في اي مجتمع إنساني للوصول الى معالجات نلجعة لجميع قضايا الامة ومشاكلها المختلفة ابتداءاً من تشريع القوانين ، وليس انتهاءاً بتطبيق السلطات لتلك القوانين وتنظيم الحياة العامة. وفي نظرة سريعة لتصفح التأريخ العراقي، فأن المتابع لمجريات الاحداث يستنتج حقيقة واضحة للعيان مفادها أن العراق لم يلد فيه سياسيون بلغوا ذروة المجد في التعامل مع قضايا الدولة ومعالجة مشاكلها بالبراعة او بالامكانيات التي توفرت في شخصيات سياسية عالمية برزت في التأريخ الحديث للدول كأمثال ابراهام لنكولن الرئيس الامريكي السادس الذي وحد الولايات الامريكية، أو الماهاتما غاندي الذي قاد تحرير الهند بنظاله السياسي ، أو تشي غيفارا أو نيلسن مانديلا أو هلموت كول المستشار الالماني مهندس توحيد المانيا واحد اعمدة الاتحاد الاوروبي الذي ساهم مع الرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران في إصدار عملة اليورو.
البيئة العراقية بيئة صحراوية وان حباها الله بنهري دجلة والفرات، وحياة البداوة هي احد مظاهر تلك البيئة القاسية في طقسها وطقوسها، ومشكلة الصحراء أنها جدباء قاحلة، ليس فيها ماينبت، إلا الشوك. وطبيعيا يتأثر الانسان بالبيئة التي ينشأ فيها، فالانسان ابن بيئته، والقساوة أو الافراط في استخدام القوة تتعارض مع السياسة كمنهج للعلاقات الانسانية وسلوك يمكن أن يطبق طويلا لمعالجة مشاكل المجتمع وتنظيم إدارة شؤونه. ولو تعمقنا قليلا في المعالجات التي تطرح الآن على الساحة السياسية العراقية لحل المشاكل السياسية العالقة ، لوجدنا تطرف في النظرة والتطبيق وجميع المعنيين بالشأن السياسي هم غير مؤهلين تماماً في لعب أي ادوار سياسية يمكن أن يشار لها بالبنان. فالذي يقترح حكومة طواريء لايهمه إلا البطش والاستمرار في التسيد على الآخرين بدون الأهتمام بالشأن العام ومشاكل الناس ، فمعالجاته تخدم المصلحة الخاصة. أما منْ تراه يطرح مشروع اعادة الانتخابات وحل البرلمان فهو الآخر يغرد بعيدأً عن السرب ، ولاتهمه مصالح الوطن وحجم النفقات التي ستهدر جراء الانفاق على اي عملية انتخابية حتما ستؤول نتائجها لصالح من يدفع أكثر لأنها سيرافقها التزوير كما حصل مع سابقاتها من التجارب الانتخابية التي استطيع الجزم انها لم تخلي من تزوير منذ أول انتخابات الى يومنا هذا. الحل قد يكون سهلا، ولكنه في نفس الوقت سهل ممتنع، لأن معظم الاطراف التي تتصارع على ادارة الشأن السياسي في العراق غير مهتمة تماما لما يعانية العراق من مشاكل على صعيد الوطن والمواطن. ولو كان هناك من يتحلى باضعف الايمان في حبه للعراق لاختار ان يبقى برهم صالح رئيسا للجمهورية كما بقى الحلبوصي رئيساً للبرلمان وان يصوت على مرشح لرئاسة مجلس الوزراء تختاره القوى الشيعية في اقرب فرصة وتنهي بذلك الانسداد السياسي.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
895متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

خطة السنوات الخمس بلا نتائج

جوزيف ستالين رئيس الاتحاد السوفيتي السابق كان أول من تبنى مفهوم الخطة الخمسية وادخلها حيز التنفيذ عام 1928، بهدف تطوير الصناعة وتجميع الزراعة بهدف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حيَّ على الفساد

لا أدري من هو مؤسس فِكرة مُقايضة الحُريّة والإفلات من السِجن مُقابل تسليم المال المنهوب أو البعض منه إلى الحكومة في العراق. فُكرة غاية في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ضرورة تشكيلة لجنة عليا لتدقيق العقود الكبيرة

منذ عام 2006 ووحش الفساد تحول لغول كبير يأكل الاخضر واليابس, حتى تضخم وتجبر في زمن الكورونا, حيث اصبحت السرقات علنية مثل نهب المليارات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بداياتهم .. الأديب والصحفي هاتف الثلج

الأديب الشامل والصحفي المعروف هاتف عبد اللطيف الثلج الذي نتعرف على بداياته اليوم ، هو أديب ذا مقدرة أدبية وصحفية ممتازة أتاحت له الظروف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ماذا بعد تحديد سقف أسعار النفط الروسي ؟

منذ بداية العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، الاتحاد الأوروبي والتحالف الانغلوسكسوني (الولايات المتحدة وبريطانيا ) وحلفائهم ، لا يألون جهدا في اتخاذ مئات القرارات...

امرأة عراقية تتزوج بعد تجاوزها العقد الثامن!!

اصبح من اللافت للنظر ان يتكرر علينا مشهد المواطن المتذمر والمواطن الراضي مع اختلاف النسب ، فلو جربنا ان نقف يوميا امام احدى المؤسسات...