الخميس 1 ديسمبر 2022
21 C
بغداد

نحنُ وبغلة القاضي

لكل مجتمع قادته ورجاله وحكماؤه وصفوته وهؤلاء يمثّلون الوجه المشرق لذلك المجتمع لما يمتازون به من خصال أهّلتهم ان يتربّعوا في تلك المواقع الاجتماعية التي لم تأتِ من فراغ او في غفلة من الزمن او نتيجة ظرف طارئ ، بل جاءت ضمن استحقاق تاريخي وعائلي واخلاقي مشرّف ، فكانوا بحق قمما في مجتماعتهم وكانوا بحق قادة لهم تأثيرهم وثقلهم الاجتماعي … لقد انمازوا بالحكمة والحلم والهيبة والتواضع وكانوا حقا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر . لكن للاسف في العقود المنصرمة حصلت تداعيات في جدار مجتمعنا العراقي بسبب السياسات غير المتزنة والمضطربة والمتخبطة ، وعندما يكون النظام السياسي مضطربا فمن الطبيعي ان ينعكس هذا الاضطراب سلبا على المجتمع . ومنذ ان خلق الله الكون والبشر كانت هناك فوارق اجتماعية بين الناس واقصد هنا المواقع الاجتماعية ورحم الله امرءا عرف قدر نفسه ، بمعنى ان هناك سلّما اجتماعيا ان صح التعبير وكل شخص له درجته في هذا السلّم الاجتماعي ، فأذا كان كل الناس ملوكا وأمراء فمن يرعى الغنم ؟ ومن يزرع ويحصد ؟ .. اقول في الآونة الأخيرة طفت على السطح طبقة كبيرة طارئة توهمت بأنها من الصفوة أو من عِلية القوم في حين ان هذه الطبقة لاتمتلك من مقومات الصفوة اي شيء فشتان مابين الثرى والثرى .. هذه الطبقة استغلت الساحة المفتوحة في ظل الظروف المضطربة ، وعرفت من اين تؤكل الكتف .. هذه الطبقة استطاعت ان تغير لونها وطعمها ورائحتها وتوهمت بأن الشكل واللون والاكسسوارات يمكن ان يصنعوا منها قدوات وقادة مجتمع وتوهمت بانها اصبحت من عِلية القوم … ان هؤلاء يلهثون خلف المغريات التي يسيل لها اللعاب وخلف موائد المصالح المشبوهة من اجل اشباع نزوات ذاتية ومنافع شخصية او لسد نقص وعجز واضطراب في شخصياتهم ، فنراهم يلهثون خلف البهرجة الفارغة لكي يدعموا نفوذهم المزعزم حتى وصل بهم الامر الى المباراة في كشف واستعراض علاقتهم مع الكبار والتباهي المكشوف والرخيص .. يتفاخرون في حضور واقامة الولائم والكل يضحك على الكل … وتحولت مع الاسف بعض التقاليد الاجتماعية الاصيلة الى مظهر من مظاهر الاستعراض الغرض منه لفت الانظار والتفاخر والتكلف في كل شيء .. والتمثيل والمجاملات الكاذبة .. اقول الى اين نحن نسير ؟ وأيّة مهزلة حصلت وتحصل ؟؟ وكبف يفكر اولئك الواهمون ؟؟ وهل ان عِلية القوم الحقيقيين الأصلاء يفكرون ويتصرفون بهذا الشكل ؟؟ انه اضطراب في تركيبة الشخصية ومقوماتها وانه عدم توازن وعدم الثقة بالنفس .. ان هؤلاء المساكين يتصرفون ويسلكون سلوكا متخبطا مضطربا كشخصياتهم من اجل تسليط الاضواء عليهم ، ومَثلهم كمثل اولئك الذين شيّعوا بغلة القاضي عندما ماتت فخرجوا عن بكرة ابيهم يمشون خلف نعش بغلة القاضي ، وعندما مات القاضي نفسه لم يمش احد خلفه لانهم ذهبوا لتهنئة القاضي الجديد
السلام عليكم ..

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
894متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الفن يرى ما لايراه العلم

الفن يرى ما لا يراه العلم ومن وظائف الفن التنبوء , من هزم جبروت الكنيسة في القرون الوسطى المسرح الفلاحي الساخر و قد أخذت...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قرارات جريئة – الشعب ينتظر التنفيذ

أثارت قرارات مجلس الوزراء بتقييد إنفاق المسؤولينخلال السفر والإقامة والتنقل، وإلغاء امتيازاتهم، وقرر السوداني إلغاء مخصصات مكتبه، وسحب الحماية الرئاسية لرؤساء (الجمهورية، والوزراء، والبرلمان)...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كلماتٌ مُسَيّرة ” درونز ” !

A الطائرات المُسيّرة " سواء المسلّحة او لأغراض التصوير والرصد الإستخباري ليست بجديدة كما يترآى للبعض من خلال تناولها وتداولها ميدانياً وفق ماتعرضه...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

احلام الطفولة الغائبة في عيده العالمي

الأطفال هم بهجة الحياة الدنيا وزينتها، وهم أساس سعادة الأسرة، واللبنة الأساسيّة لبناء الأسرة والمجتمع، وهم شباب المستقبل الذين يقع على عاتقهم بناء الأوطان،...

من ينقذ شبابنا ..؟

يوم بعد يوم يزداد الحديث عن الشباب الذين يعتبرون طاقة البلد وذخرها المستقبلي وهم الأمل والعمل والنشاط وتكوين الخلق القيم الذي تزدهر به المجتمعات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

غريبٌ في وطنه !!!

فتَّشتُ و نقَّبتُ كثيراً في الألقابْ لم أجدِ الشَّعبَ عراقيَّ الأنسابْ فالشعب الأصليُّ الآثوريون والشعب الأصليُّ الكلدانيون و أرى الصابئةَ المندائيين بميسانْ آخرَ مَنْ ظلَّ لسومرَ مِنْ تلك الأزمان فقبائلنا...