الخميس 8 ديسمبر 2022
16 C
بغداد

الانتقال من الفشل إلى النجاح .. خطوات وشروط

تعد عناصر الفشل والنجاح من العناصر المتضادة علميا ومنطقيا إلا أنها في الوقت ذاته تعد قابلة للانصهار أحيانا وتبادل الأدوار طبقا لمتغيرات مرحلية خاضعة لتأثيرات العقل والقلب وما ينتج عنهما من مخرجات تتعلق بالعواطف والإرادة والتصميم واتخاذ القرارات إلى آخره ، ورب سائل بعد ما تقدم ، كيف يمكن للعناصر المتضادة أن تنصهر ببعضها وأَن تعطي شيئاً من خصائصها لمكونات تختلف عنها سواء في صيرورة المادة ونواتها أو المرتكزات الفكرية الناشئة لها من الأساس .
وحتى لا نغوص بعيداً عن جوهر أو محور حديثنا الحالي نحاول أن نكون محيطين بالفحوى التي نعدها رسالتنا الأساسية في ما تقرؤه ، إذن فالفحوى تتمثل بالعناصر التي تمثل أسبابا مؤدية لحالات النجاح أو الفشل وهما حالتان متناقضتان بطبيعة الحال وكما هو واضح ومفهوم لدى الجميع ، إلا أن هذا الوضوح يقتصر على ما تقدم دون معرفة هذه الأسباب وكيف يمكن السيطرة عليها لتجنب فقدان السيطرة على حياتنا بالشكل الذي يجعل منها مسيرة لنا وهذا خلاف ما وجد الإنسان عليه منذ بدء خلقه أي أنه يحمل طاقات وإمكانات تجعل منه مخيرا لا مسيرا في اتخاذ قراراته أو تحديد خط حياته البياني .
ووفق ما تقدم فأننا نعتقد أن توضيح ماهيات تلك الأسباب يعد ضرورة قصوى للقارئ الكريم فأن تلك المعرفة حتى لو كانت مختصرة فإن من شأنها تحديد آليات السيطرة عليها وعلى طاقاتها ومن ثم من الممكن السيطرة عليها وإدارتها بالشكل الذي يخدم الإنسان ويجنبه التعرض للخيبات الحياتية في أي من الجوانب المختلفة منها .
إذن فما هي تلك الماهيات التي تتكون منها أسباب نشوء العناصر المؤدية للنجاح أو الفشل ؟
هذه الأسباب عزيزي القارئ ما هي إلا نتاج مادي لترسبات عقلية تراكمية عبر سنوات ليست بالقليلة أو عقود زمنية عدة تتحول تلك الترسبات إلى أفكار رصينة تشغل حيزا من العقل لتتحول فيما بعد إلى إيمان مطلق بشيء ما ، هذا الإيمان يسير الطاقات المنبعثة من الهالة الإنسانية ليؤثر بمحيطه لاحقا عبر حلقات الشاكرات التي تستقبل الطاقات الناتجة من الهالة لتحول الإيمان بالشيء إلى حقيقة واقعة من خلال التأثير في المحيط الحياتي سواء كان بالعمل أو الدراسة أو العلاقات الاجتماعية لتحولها إلى حالة مقاربة إلى الفشل الذي يؤمن به المعني والعكس صحيح فيما ينطبق على حالات النجاح.
هنا وبعد إيضاح آليات تكوين ونشوء العناصر المتضادة بقي إيضاح كيفية انصهار تلك العناصر مع بعضها وإعطاء نتائج معاكسة تماما عن ماهيتها السابقة ، ويأتي ذلك عبر إجراءات قد توصف أحيانا بالصعبة إلا أنها ممكنة جدا وفق ما يتمتع به الإنسان من قدرات لا متناهية أعطيت له من قبل الخالق جل وعلا .
تتمثل تلك الإجراءات بتفكيك العناصر إلى أصولها ثم بنائها مجددا ويكون ذلك عبر السيطرة على الشاكرات وحصرها ضمن الهالة حتى يتم مراجعة الأفكار المسببة لحالة الايمان المطلق بالشيء وإنتاج أفكار أخرى مبنية على منطلقات ورغبات جديدة ومن ثم فإن الأفكار الجديدة ستتطور لاحقا إلى إيمان مطلق جديد بحالة جديدة ليتم تصديره إلى الهالة البشرية التي ستنقله عبر حلقات الشاكرات إلى المحيط للتأثير به وفق المستجدات التي حصلت نتيجة تغير فكرة ما .
هذه العملية تسمى بانصهار العناصر المتضادة ، أي أنها عادت بهيأة ثم انصهرت بمصدرها لإحداث تغييرات سيكولوجية ثم إنتاج أخرى مختلفة عنها تكوينيا وتأثيريا ، ومن ثَمَّ فإن مصدر الانصهار لتلك العناصر هو العقل البشري ، أي أن مصدرها هو واحد ، والمصدر الواحد ينتج متضادات قابلة للتغير حسب ما يقرر أو يريد ذلك المصدر ، لذا فعلينا تذكر الاختلاف الجوهري بين العناصر المتضادة متعددة المصادر أو تلك التي تنتج من مصدر موحد كما هو الحال في موضوع بحثنا الحالي ، ومن ثَمَّ فإن الاختلاف في النتائج مهما بلغ من التناقض الجوهري داخل الإنسان فهو قادر على التلاعب به وفق قرارات حاسمة يتخذها هو قبل غيره .
وحتى نكون واضحين اكثر فأن التغيير يكون ناتجا عن الايمان بالقرار الاصوب لا الرغبة بالتغيير دون الايمان بذلك التغيير والفرق شاسع بين الحالتين .
وأخيرا .. فإن محصلة ما تطرقنا إليه تخرج بنتيجة واحدة مفادها أنه لا يوجد فشل مطلق أو نجاح مطلق لدى الإنسان وحياته ، بل هناك ظروف أدت إلى الفشل وأخرى تقوده للنجاح وأنه أي الإنسان قادر على تغيير المعطيات الآنية وفق خطوات سيكولوجية وأخرى أيديولوجية يقوم بها وفق قرارات مصيرية حاسمة ..

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
892متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

قانون جرائم المعلوماتيه يشكل انتهاكآ صارخآ لأحكام الدستور.. ويعمل على أعادة العراق لعصور الديكتاتوريه..؟

نستقرأ قيام مجلس النواب العراقي بأعادة مناقشة مشروع قانون جرائم المعلوماتيه سيئ الصيت.والذي تم رفضه سابقأ من قبل مجلس النواب في2019 بأستغراب ودهشة شديدين..؟ فالمتابع...

الغترة والعقال تلم شمل الثقافات في مونديال قطر ٢٠٢٢

إن المكاسب والفرص لجماهير كل دولة قادمة إلى قطر لحضور مونديال كأس العالم ٢٠٢٢ محدودة ومرتهنة بالحظ حيال الفوز والترقي في التصفيات أو الخروج...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بداياتهم .. الكاتب ابراهيم سبتي

القاص ابراهيم سبتي كاتب قصة وروائي وصحفي وناقد معروف على مستوى العراق وباقي البلدان العربية وهو كاتب قصة من طراز خاص ومن عائلة أدبية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سنارة السوداني في بحر الفساد

يثار الكثير من الجدل حول قدرة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لتعقب الفاسدين وفتح ملفاتهم التي أزكمت الأنوف، وقبل ذلك أثار ترشيح السوداني حفيظة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

موازنة 2023 .. بين الإنعاش و الاحتضار

بعد أن غابت الموازنة الاتحادية لسنة 2022 وما سببه هذا الغياب من آلام وأضرار لشرائح عديدة من المواطنين أفرادا ومنظمات ، وبعد أن تشكلت...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

من صفرو:لَـكِ الله يا سَـيِّـدتي

صور بديعة ؛ وخلابة بطبيعة خلـق الله ؛ كانت مترسخة في ذاكرتي منذ الصغـَر عَـن مدينة صفرو. صفرو في الذاكرة ( تلك) الجـَنة على...