السبت 25 يونيو 2022
40 C
بغداد

دعائيون لا تطبيقيون

تكثر في مجتمعات ضائعة، الشعارات، والنصائح، والوعظيات، ولا تسفر عن منتج، أخلاقي، وماديّ.

 

وعلى جدران أماكن عامة وخاصة، تلصق مادة الغراء، منشورات “النظافة من الايمان”، لكن المواضع تمتلئ بأكوام القمامة.

 

وفي مؤسسة ومصنع وشارع، تثبّت المسامير على الحيطان، كليشات (الوقت من ذهب) فيما الموظفون يستغرقون في

الروتين، الذي يكدّس الواجبات على المناضد.

 

وفي بلدان معينة، تُؤسَّس مكاتب النزاهة ومؤسسات الرقابة، وتتشدق النخب والناس بالعفّة، وتنتصب في المكاتب، دروع الإخلاص وشهادات الأمانة، فيما البلاد تغرق في بحر الفساد.

 

وقد حدث لدى أمم، انّ المسؤولين يشيدون بالتواضع، ونسف الحواجز مع الناس، والتجول في الأسواق والميادين الشعبية، لكنهم يقضون جلّ وقتهم في الأبراج العاجية، والمكاتب الوثيرة، ويصلون الى الناس بقوافل السيارات الفخمة، ومن حولهم الحمايات والخدم.

 

وحدث في شعوب، ان المفاهيم تتكدّس، وتلال الكتب ترتفع، وتعج مرافق المجتمع بالناصحين والمثاليين، لكن

المسؤوليات لا تدار بكفاءة، والنزاهة تضيع بين صراخ المنظرّين، وسيطرة عقيمي الفكر، وسطحيّي الفهم.

 

ويُستدل على الفجوة الواسعة بين القول والفعل، حين تقرأ في واجهات المصالح، والمتاجر، عبارة من مثل “من راقب الناس مات همًّا”، فيما الواقع يحفل بمراقبة الآخرين، والتطفل على حياتهم.

 

وفي كل هذه الامثال، تُرصد المثاليات الإيجابية التي تحولت الى شعارات جوفاء لأنها لا تطبّق، تسوّقها أيضا نوافذ المئات من الفضائيات، ومواقع التواصل، ونغمات الهاتف الجوال، وواجهات المتاجر والمولات، والدعائيون الواتسابيون والفيسبوكيون في مختلف شؤون الأدب والأخلاق والعلم.

 

المؤكد انّ ذلك يجد له مرتعا، في الدول التي تعاني من تخلف واضطراب العقائد الاجتماعية، اذ يتناسل المدائحيون والقصّاصون والشعاراتيون، ومشلولو العقل، بأعداد أكثر من أصحاب الإنتاج، والابداع والتفكير العلمي.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
864متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لماذا ننتخب إذن؟

  لا يحدث في دولة تحترم نفسها وشعبها أن يتمكن الخاسرون في الانتخابات من وراثة الرابحين، فيمتلكوا الأغلبية، ويتفردوا في التصرف بالبلاد والعباد دون وجع...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تعطيل وعي المواطن في ظل غياب القوانين

(( من المسئول عن هذه الضحايا التي تذهب من جراء إصابتها بالحمى النزفية وهذه الأعداد الكبيرة والمتزايدة التي نفتقدها من أبنائنا منذ شهور وما...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

من يبادر لتعبئة رأس المال الفردي لاغراض تنموية؟

في العراق توجد الكثير من الثروات الشخصية ( بغض النظر عن مصادرها ومدى شرعيتها)، يجري انفاقها وتبذيرها بطرق مختلفة معظمها استهلاكي غير ضروري. كيف يمكن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الريبة والكراسي!!

الريبة: الظن والشك والتهمة. الكراسي: كراسي المسؤولية أو المناصب لا يوجد كرسي لديه سلطة أو مسؤولية ولا تحيطه زوبعة من الشكوك والظنون , فهذا طبع السلوك...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سياسيو العراق .. أنبـيــاء .. ولكـن !

يتصور سـاسة العراق الحاليين ..بل لنقل الأحزاب التي وصلت إلى السلطة بعد العام 2003 إنهم ملح هذا البلد وخميرة الخير فيه . على أساس...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حكومة الصمت بلا قانون

عندما تكون في بلد يحكمه القانون تشعر بأمور ثلاثة، الأمان، العيش الرغيد، والاطمئنان على جميع ماتملك . عكس الأول ترى تسود الفوضى والرعب وعدم الاطمئنان...