الثلاثاء 16 أغسطس 2022
37 C
بغداد

التساهل في تطبيق القانون

موقف تجاهل رتل تابع لإحدى السفارات قانون المرور العراقي والسير باتجاه مخالف مع الإشادة بتصدي رجل المرور لهذه المخالفة يدفع المرء للتساؤل كيف لدبلوماسي دولة تدعي الإلتزام بالقوانين المحلية والدولية أن يضع نفسه بهكذا موقف والجواب ببساطة لأنه أمن العقاب فأساء الأدب فمهما بلغ الإنسان من تحضر لن يتخلى عن طبيعته الفوضويه.
لذلك وضعت القوانين للسيطرة على هذا الكائن ومنعة من العبث، فليس من المستطاع تقييد وقهر روح الإنسان الجامحة إذا لم تكن هناك عقوبات رادعة فورية لمن يريد تخطي الخطوط الحمراء تدفعه للتفكير ألف مرة قبل أن يرتكب مخالفة أو جريمة .

فلو تم من البداية محاسبة من يتجاوز على أملاك وعقارات الدولة بالحبس والغرامات سواء كان من كبار السياسيين أو من قبل بعض الأحزاب لما تجرأ أي مواطن على أراضي الدولة سواء للسكن أو تحويلها لتجارة دون إجازة أو موافقة رسمية

ولو تم التشديد على إجازات السوق لما وصلنا لهذه الفوضى في الطرق وكثرة الحوادث والازدحامات وقيادة عربات التكتك والآليات المختلفة من قبل أطفال لم يبلغوا الثامنة عشر.

إذ من الخطأ التغاضي عن تجاوزات الأفراد والجماعات للقانون لأي سبب فهما كان صغيراً فإن السكوت عنه جرم عظيم ،
فالتساهل شَجَّعَ الناس بالتَعَدَّي على خطوط الكهرباء وأنابيب المنتجات النفطية والمواقع الأثرية بل وصل الحال لسرقة أغطية منهولات انابيب مجاري الصرف الصحي.
بدأت العشوائيات بإعداد صغيره لمن يفتقر لسكن ووصلت لمدن متكاملة وزحفت للأراضي الزراعية المحيطة بالمدن لتشوه مداخلها دون استثناء ويتغير التصميم الأساس وتضيق المساحات الخضراء

نتذكر الزخم الذي حدث بعد مقتل مدير بلديات كربلاء وما رافقه من دعم حكومي وشعبي ضد المتجاوزين لكنه خمد بعد فترة قليلة وكان من الاصح أن يستمر حتى لا يكون حالة فوران وقتية ويتوسع ضد كل ماهو مخالف للقانون.
وإسناد وتوفير الحماية والدعم لمن يتابع التجاوزات سواء كانت لجان أو قوات أمنية أو أي جهاز حكومي من قبل الدولة ومن قبل المجتمع .
إن رفع التجاوزات ومحاسبة من يخرق القانون أياً كان ضرورية ليس فقط من اجل جمالية المدن وتسهيل حركة الناس وتجنب الازدحامات وسهولة توفير الخدمات بل من اجل مستقبل العراق كدولة مواطنة تحمي جميع أبنائها
ولا يمكن للدولة أن يشتد عودها وتزدهر دون صرامة بتطبيق القانون وشده في منع المخالفات.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
867متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المؤرخون الإسلاميون والباحثة بثينة بن حسين

شخصيا أثمّن الجهّد المبذول من قبل الباحثة التونسية في كتابها الموسوعي (الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية) وهو من الكتب الضرورية ويستحق...

لماذا لم يكتب الشيعة تاريخهم بايديهم

عندما تبحث عن أي حدثٍ ما في تأريخ الشيعة سياسياً أو عقائدياً أو اقتصاديا ،أو كل ما يهم هذه الطائفة من أسباب الوجود والبقاء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

محاولة اغتيال سلمان رشدي: جدلية التطرف في الفكر وممارسة العمل الإرهابي؟

في نهاية القرن العشرين واجه العالم عملية إحياء للأصولية الدينية إذ شكل الدافع الديني أهم سمة مميزة للإرهاب في الظروف المعاصرة، بعد أن أصبح...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لقد ابكيتنا يا رأفت الهجان…

اليوم وانا اعيد مشاهدة المسلسل المصري القديم رأفت الهجان من خلال شاشة الموبايل وبالتحديد لقطات لقاء بطل الشخصية مع عائلته في مصر بعد عودته...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أموال ( النازحين ) تحولت إلى خزائن اللصوص ؟!

معظم النازحين في العراق وإنا واحد منهم سجل أسمه في قوائم وزارة الهجرة وتم توزيع تلك القوائم إلى منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الأخرى والأطراف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الإنسداد السياسي في العراق… ومتاهات الفراعنة

يبدو المشهد السياسي في العراق مثل متاهات الفراعنة أو دهاليزهم السِريّة كمن يحاول الخروج من غرفة مظلمة عِبرَ باب دوار حتى يجد نفسه قد...