الجمعة 2 ديسمبر 2022
16 C
بغداد

كذبة الاغلبية الوطنية…

الاغلبية الوطنية التي ابتدعها السيد مقتدى الصدر كذبة كبيرة ومشروع اهدافه واضحة، ولا يمكن الاقتناع بانها ولدت لتغيير طريقة الحكم او إدارة البلاد من التوافقية إلى الأغلبية التي تفرض سيطرتها على المؤسسات وتكون مسؤولة امام الشعب والجهات الرقابية حتى لا تكون المسؤولية ضائعة بين المكونات السياسية.. لكنها بالحقيقة إعادة صياغة لمشروع التوافقية بثوب جديد، تتقاسم فيه الاطراف التي يريدها السيد الصدر فقط، من خلال شركاء يطلق عليهم زعيم التيار الصدري بالحلفاء او الشركاء.. وهي الطريقة نفسها التي أُستخدمت خلال الحكومات السابقة في تقاسم المناصب، مثلا.. القوى الكردية التي يمثلها مسعود البارزاني والقوى السنية التي يقودها خميس الخنجر ومحمد الحلبوسي موجودة في التحالف الذي يسميه السيد الصدر بالأغلبية إضافة إلى جزء من الشيعة وهم التيار الصدري، وهذه الجهات ستتقاسم المناصب الحكومية والبرلمانية فيما بينها كما تخطط، فأين الأغلبية؟.
وهذا يعني بان الطرف المستبعد فقط هم بقية المكون السياسي الشيعي الذي يمثل الاطار التنسيقي، فكيف يكون شكل التوافقية؟، واكثر ما يثير الغرابة بان التيار الصدري والشركاء يسعون للسيطرة على اللجان البرلمانية التي من المفترض أن تكون جهة رقابية على الحكومة التي يسعى التحالف الثلاثي لتشكيلها، فهل يعقل في نظام الاغلبية أن تكون الحكومة والجهة الرقابية من الأطراف نفسها، كيف يمكن حينها محاسبة الحكومة؟.
ولعل أفضل مثال على ذلك.. تشكيل اللجنة المالية التي أختير الأعضاء فيها قبل يومين، تخيل أن من يقودها النائب عن تحالف السيادة مشعان الجبوري ونائب رئيس الكتلة الصدرية حسن الكعبي، وهؤلاء من التحالف الثلاثي الذي يدعي أحقيته بتشكيل الحكومة، فهل هناك خديعة اكثر من هذه التي يريد التيار الصدري إقناع عباد الله بانها أغلبية وطنية تسعى لمحاسبة الفاسدين ، في حين ترتكز حينها أركانها على قواعد مشكوكة في نزاهتها، بدايتها من زعيم الحزب الديمقراطي مسعود البارزاني، مرورًا بخميس الخنجر ومحمد الحلبوسي ولا تنتهي عن قيادات التيار الصدري ومكاتبهم الاقتصادية.
الخلاصة:.. إن مشروع السيد الصدر هو إقصاء طرف شيعي معين يعتبره العدو الاول له، لعدة اسباب ابرزها “الضغينة” الشخصية مع زعيم دولة القانون نوري المالكي، ومحاولة فرض نفسه على بقية الاطراف “الضعيفة” امامه، فهو يجد في الإطار التنسيقي وقياداته “قوة” لا يمكنه السيطرة عليها او اخضاعهم بالطريقة التي يستخدمها مع الكرد والقوى السنية، وهناك العديد من الامثلة التي تؤكد حقيقة تفكير السيد الصدر تجاه المالكي او قيادات الاطار، نذكر منها ما وصلنا من كواليس اجتماع بين السيد الصدر وجهة سياسية عرضت نفسها كوسيط لانهاء الخلاف بين الطرفين، فحين ما وجهت سؤالها للسيد الصدر عن أسباب تأخر الصلح، رد عليها بالقول “المالكي لا يحترمني”…. ولك يا عزيزي القارئ أن تتخيل حجم الازمة التي يؤمن بها التيار، لكن هذا لا يعني بأن الإطار التنسيقي “منزه” من الاتهامات، فهو الاخير يحتاج “الغربلة” تحاسب “الفاسدين”.. أخيراً.. السؤال الذي لابد منه… متى يدرك “المخدوعون” بان اغلبية السيد الصدر “كذبة”؟.

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةويستمر الخداع
المقالة القادمةمتى تستضيف ( بغداد ) الأولمبياد ؟!

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
894متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

السوداني في طهران، متى يكون في أنقرة..!!

تشكّل زيارة محمد شياع السوداني لطهران،فرصة لنزع فتيل أزمة مفتعلة،أرادت طهران بها تصديرأزمتها الداخلية الى الخارج،فكانت تهديدات قائد الحرس الثوري بإجتياح شمال العراق في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لافروف: أصعب فترة في تاريخ العالم قد جاءت !

 المؤتمر الصحفي الكبير الذي يضم جميع الصحفيين المحللين الروس ، والمراسلين الأجانب المعتمدين في وزارة الخارجية والذين يبلغ عددهم باكثر من 500 شخصية إعلامية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مثلث الرعب للغرب يتشكل في فيينا

تبدو المنطقة محاطة بما يشبه بـ "مثلث رعب" يجعل من إمكانية حدوث تغييرات سياسية متسارعة، وتحالفات جديدة قد تعيد تشكيل الخارطة السياسية للمنطقة ،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التسوية مع المتهم !

واجب القضاء التطبيق السليم للقانون، وهو ما نتوسمه في قضائنا، ولا سيما في القوانين الإجرائية التي تعدّ عماد الدعوى وأساسها الكفيل بحسن توجيهها، ولهذا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ايها الشهيد نم قرير العين

ضمناسبة يوم الشهيد العراقي في الأول من كانون الأول. قال تعالى في سورة آل عمران169ـ 170((وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نظام الابتذال العالمي

كتب الفيلسوف الكندي آلان دونو عن نظام التفاهة، المسيطِر على العالم، غير إنّ هذا النظام في الحالة العربية، والعراقية، يؤسس لانهيار أعظم. بَلْ قلْ إنّ...