الثلاثاء 16 أغسطس 2022
37 C
بغداد

هناك ( فوبيا كبيرة ) في العراق !حول تأخير تشكيل الحكومة العراقية ؟

ابدأ بما لم يبدأ به غيري من الصحفيين العراقيين الآن واقول بعد تسعة عشرة سنة ويزيد على احتلال العراق , وبعد ستة أشهر على انتخاب البرلمان العراقي الخامس , ولا زال الإصرار الأمريكي القديم على الاستفتاء الشعبي على الدستور العراقي أولا ، وتشكيل حكومة عراقية جديدة وبرلمان عراقي خامس تتمتع بالأغلبية فيه ، لم يكن من منطلق الحرص على الشعب العراقي ، وتمتعه بالحريات ، وتحسين ظروفه المعيشية ، وإنما لجر هذه الحكومة ومن ثم البرلمان ، لتشريع المعاهدة الأمنية ، التي تنص على أقامة قواعد عسكرية أمريكية دائمة في العراق وإحكام سيطرة الشركات الأمريكية على ثروات العراق النفطية ، من خلال القانون الجديد المتعلق بالاستكشافات وعمليات التنقيب عن النفط , الإدارة الأمريكية تريد أن تعقد معاهدة أمنية مع حكومة عراقية منتخبة ، ويصادق عليها برلمان عراقي جديد منتخب ، ولهذا عملت منذ الأشهر الأولي لاحتلالها على التمهيد لهذه الخطوة ، بكل الطرق والوسائل ، وبما يؤدي إلى وصول رجالاتها من العملاء المتواجدين على الساحة السياسية بقوة في العراق الجديد الآن الذين جاءوا مع قواتها من الخارج إلى دائرة صنع القرار , فاللافت أن هذه الإدارة تمسكت بأظافرها وأسنانها بالسيدعاهل العراق الجديد حفظة الله لدولة أمريكا وللجارة العزيزة إيران ورهطه الكرام وحكومته ، رغم إخفاقاتها العديدة في مجالات الأمن وتقديم الخدمات الأساسية والمصالحة الوطنية بين طوائف وأقليات الشعب العراقي وضبط الفساد والأكثر من ذلك أنها أرسلت إيران قوات إضافية من اجل تحسين الأوضاع الأمنية في بغداد والمحافظات القريبة من بغداد اقصد هنا الغربية منها ، وأجبرت أمريكا حلفاءها العرب ، أو معظمهم ، على التطبيع مع هذه الحكومة وإعادة فتح السفارات في بغداد لإضفاء صفة الشرعية عليها . العراق الجديد يفتقد لمعظم أوجه الحياة العادية من خدمات أساسية مثل الماء والكهرباء والأمن والتعليم والصحة ، ويغادره أبناؤه بعشرات الآلاف شهرياً ، والشيء الوحيد الباقي شكلياً هو الديمقراطية الأمريكية التي قتلت الملايين من أبناء الشعب العراقي ، وبهدف توقيع معاهدة الأمن وقانون النفط وبما يؤدي إلى ديمومتهما، وشرعيتهما، ومنع أي حكومة في المستقبل من إلغائهما ؟ دستور العراق الجديد يقسم العراق على أسس طائفية وعرقية تحت مسمي الفيدرالية ، وحكومة تتفاوض حالياً على رهن العراق وثرواته وسيادته في إطار اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة تمتد لعقود قادمة ! لله … الآمر.

 

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
867متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المؤرخون الإسلاميون والباحثة بثينة بن حسين

شخصيا أثمّن الجهّد المبذول من قبل الباحثة التونسية في كتابها الموسوعي (الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية) وهو من الكتب الضرورية ويستحق...

لماذا لم يكتب الشيعة تاريخهم بايديهم

عندما تبحث عن أي حدثٍ ما في تأريخ الشيعة سياسياً أو عقائدياً أو اقتصاديا ،أو كل ما يهم هذه الطائفة من أسباب الوجود والبقاء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

محاولة اغتيال سلمان رشدي: جدلية التطرف في الفكر وممارسة العمل الإرهابي؟

في نهاية القرن العشرين واجه العالم عملية إحياء للأصولية الدينية إذ شكل الدافع الديني أهم سمة مميزة للإرهاب في الظروف المعاصرة، بعد أن أصبح...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لقد ابكيتنا يا رأفت الهجان…

اليوم وانا اعيد مشاهدة المسلسل المصري القديم رأفت الهجان من خلال شاشة الموبايل وبالتحديد لقطات لقاء بطل الشخصية مع عائلته في مصر بعد عودته...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أموال ( النازحين ) تحولت إلى خزائن اللصوص ؟!

معظم النازحين في العراق وإنا واحد منهم سجل أسمه في قوائم وزارة الهجرة وتم توزيع تلك القوائم إلى منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الأخرى والأطراف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الإنسداد السياسي في العراق… ومتاهات الفراعنة

يبدو المشهد السياسي في العراق مثل متاهات الفراعنة أو دهاليزهم السِريّة كمن يحاول الخروج من غرفة مظلمة عِبرَ باب دوار حتى يجد نفسه قد...