الخميس 6 أكتوبر 2022
37 C
بغداد

كلام لا أكثر!!

كانت أفعال العرب تسبق أقوالهم , فكلامهم يخبر عن أفعالهم , أو إنجاز قد تحقق , وما عرفوا كلام العبث , وما حسبوا الكلام فعلا , بل أنه يشير لفعل.
واليوم صار الفعل كلاما , وما عاد للفعل قيمة عملية , بل هو الكلام وحسب , وفي زمن التواصلات الإجتماعية السريعة المتنوعة , أمعن أبناء الأمة بالكلام وأصبح هو العمل.
ولهذا فالمواقع والصحف تزدحم بالكلام المرصوف في مقالات وإبداعات أدبية , وإن كان شديد النقد للواقع المعاش لكنه ما غير من أحواله , بل أسهم في زيادة الويلات والتداعيات , وتوافد الإنهيارات الخسرانية على كافة المستويات.
فالقوى المفترسة للوجود العربي , ذات جلود ثخينة , أو أترسة أسمك من تروس السلاحف , فلا تمضي بها سهام الكلام , بل يزيدها متانة ويمنحها المزيد من الإقتدار على إفتراس أكثر.
والسبب أنها مؤيَّدة من القوى التي تعمل لخدمتها وتأمين مصالحها , ولا يعنيها الوطن والمواطنين , إلا بقدر تأدية الخدمات للسيد المهيمن على مصير الكرسي.
وبموجب الثوابت المفروضة والإدارات الفاعلة , فليكتب مَن يكتب , وليصرِّح مَن يصرح , وليسب ويشتم من يستطيع , فكل ما يبدر منهم مجرد هراء , فالقافلة تسير على سكة آمنة معبّدة بقدرات القوى المهيمنة على البلاد والعباد , والوكلاء يتنعمون بالغنائم المشرعنة بفتاوى الغادرين , والممنوحة لهم بإسم الدين كرزق من رب العالمين , الذي يرزق من يشاء بغير حساب.
فلا مَن يقرأ ولا مَن يسمع , فالقانون المفروض والسائد عنوانه السمع والطاعة , وعلى كل شخص أن يتبع ويخنع , وإن أراد أن يرى ويتساءل , فأن الذئاب جاهزة لإفتراسه وتلقين القطيع درسا به.
فكلها إقطاعات مؤدينة وشركات مشرعنة بفتاوى ولا حرام ولا رادع , فأحل لكم أخذ أموال البلاد وإغتنام ثرواته , ومصادرة حقوق المواطنين فيما يحلو لكم من توصيف , وأولها أنهم من أعوان النظام السابق , وآخرها أنهم من الزنادقة الكافرين.
وكل مَن عليها فان , وتبقى الوجوه الكالحة التابعة للجيران!!

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
878متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

مبادرة الخنجر لـ “عقد جديد” وعرقلة القوى الكبيرة

للمرّة الثانية يطرح الشيخ خميس الخنجر فكرة تبني عقداً جديداً لمعالجة المشهد السياسي الحالي المأزوم والمنتج للازمات الى حدود الصدام المسلح بين قوى مشاركة...

بين السرد والشعر القرآن الكريم والظّاهرة الإبداعيّة الشّاملة

لا يوجد في إنجاز الكتّاب، شعراً أو نثراً، كتاب قد يطلق عليه أنّه الكتاب الأبديّ الخالد، لأنّ من يعتقد أنّه قد وصل إلى هذه...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نصوص قرآنية فسرت خطئاً … فأوقعتنا في محنة التخلف

يقصد بالنص الديني هو كل لفظ مفهوم المعنى من القرآن والسنة النبوية او نصاً عاماً..وهو الكلام الذي لا يحتمل التأويل ،أي ثابت المعنى لا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حوار بلاسخارت

ذات يوم كان ولدي الصغير يشتكي من تسلط الطلاب الكبار في المدرسة ووصل الامر بهم الى ضربه هو واصدقاؤه الصغار فقرر ان يبلغني بذلك...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ثلاث ساعات : أعوام طويلة

براعة المونتاج في السرد (جحيم الراهب) للروائي شاكر نوري إلى (راهبات التقدمة) إذا كانت رواية (شامان) قد نجحت في تدريبنا على الطيران الحر. فأن رواية(جحيم الراهب)...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الثقافة والتيار!!

لا قيمة للثقافة إن لم تصنع تياراً جماهيريا , قادراً على التفاعل المتوثب والتغيير الناجز وفق منطلقات واضحة ورؤى راسخة. وقد برهنت الثقافة العربية فشلها...