الخميس 8 ديسمبر 2022
18 C
بغداد

السياسة..السيادة والتفاح في العراق!

لن يُفنى العالم بسبب قنبلة نووية كما تقول الصحف، بل بسبب الإبتذال والإفراط في التفاهة التي ستحول الواقع إلى نكتة سخيفة.

واقعنا اليوم تحول إلى نكتة سمجة كما يقول (كارلوس زافون) ذلك الكاتب الإسباني مؤلف رواية (ظل الريح) يتحكم به السُرّاق واللصوص والمقامرين بمصير الشعب وحياته ومستقبله.

أولئك الساسة الذين تملئ وجوههم شاشات الفضائيات وهم يُنادون بمحاربة الفساد وتعاطفهم مع مآسي المواطن وبؤسه، وربما يُبالغون في توصيف المعاناة إلى درجة أن أحد البرلمانيين الجُدد دخل قبة البرلمان وهو يرتدي ثوباً ممزقاً، وآخرين وصلوا إلى مقر السلطة التشريعية بوسيلة النقل (التك توك) تعبيراً عن تضامنهم مع وسيلة النقل هذه التي أنقذت الكثير من جرحى المتظاهرين في أحداث تشرين.

أي واقع سياسي الذي تمتزج فيه الوطنية بالخيانة والصدق بالكذب والتبعيّة لدولة خارجية في تحالف يُدعى السيادة، وما أحلى تلك السيادة التي تُذكّرنا بمقولة برناردشو (المرأة العاهرة أكثر حديثاً عن الشرف).

تفاهة وإنحطاط الواقع السياسي في العراق أصبح بلا طعم ولا لون وبلا رائحة، ولم يعد ذلك الواقع بيئة صالحة للعيش بعد أن أصاب التلوث حاضره وربما يمتد إلى مستقبله.

وزير المالية في هذه الحكومة يقول ليس شرطاً أن يأكل العراقي يومياً فاكهة التفاح..صدقتْ أيها الوزير، ففي بلدٍ مثل العراق ملك النفط والثروات وبحار المياه الجوفية وكنوز الأرض لايستحق مواطنيه أن يأكل التفاح يومياً لأنه ترف ٌ لايستحقونه، في نظام سياسي مغفل أو عاجز يستكثر على مواطنيه تناول فاكهة التفاح..ألم أقل لكم أن واقعنا نكتة سخيفة يتحكم به السفهاء والأغبياء والجهلة، لكن اليقين المؤكد الذي لايقبل الجدال أن تلك القنبلة النووية المزعومة لن تُفني هذا الواقع، بل محاولات التجويع والإفقار والأكاذيب وفساد المفسدين وصراخهم في الفضائيات بالوطنيات وهم عديمي الوطنية، كل هذا سينهي أحلامهم بالسلطة والنفوذ ويضع نهاية لهذا الواقع.

المنظومة السياسية في العراق التي إحتوت التناقضات والمتناقضات باتت اليوم ميتة سريرياً في غرفة الإنعاش تنتظر من يُصدر شهادة وفاتها لإنها فقدت مكونات وجودها ومستلزمات إستمراريتها، فأصبح لزاماً تغييرها وإيجاد بديل يليق بهذا الشعب وتاريخه ممن أكل الخبز مخلوطاً بنوى التمر وتناول التمن مع بعض الحصى، وليس من كان يسكن في بلاد الضباب أو من يدّعي السيادة وهو بلا وطنية أو سيادة.

بالمحصلة لن يكون إلا الصحيح، ولكل بداية نهاية ومازلنا بإنتظار تلك النهاية عسى أن تُعجّل في القدوم.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
892متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

قانون جرائم المعلوماتيه يشكل انتهاكآ صارخآ لأحكام الدستور.. ويعمل على أعادة العراق لعصور الديكتاتوريه..؟

نستقرأ قيام مجلس النواب العراقي بأعادة مناقشة مشروع قانون جرائم المعلوماتيه سيئ الصيت.والذي تم رفضه سابقأ من قبل مجلس النواب في2019 بأستغراب ودهشة شديدين..؟ فالمتابع...

الغترة والعقال تلم شمل الثقافات في مونديال قطر ٢٠٢٢

إن المكاسب والفرص لجماهير كل دولة قادمة إلى قطر لحضور مونديال كأس العالم ٢٠٢٢ محدودة ومرتهنة بالحظ حيال الفوز والترقي في التصفيات أو الخروج...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بداياتهم .. الكاتب ابراهيم سبتي

القاص ابراهيم سبتي كاتب قصة وروائي وصحفي وناقد معروف على مستوى العراق وباقي البلدان العربية وهو كاتب قصة من طراز خاص ومن عائلة أدبية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سنارة السوداني في بحر الفساد

يثار الكثير من الجدل حول قدرة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لتعقب الفاسدين وفتح ملفاتهم التي أزكمت الأنوف، وقبل ذلك أثار ترشيح السوداني حفيظة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

موازنة 2023 .. بين الإنعاش و الاحتضار

بعد أن غابت الموازنة الاتحادية لسنة 2022 وما سببه هذا الغياب من آلام وأضرار لشرائح عديدة من المواطنين أفرادا ومنظمات ، وبعد أن تشكلت...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

من صفرو:لَـكِ الله يا سَـيِّـدتي

صور بديعة ؛ وخلابة بطبيعة خلـق الله ؛ كانت مترسخة في ذاكرتي منذ الصغـَر عَـن مدينة صفرو. صفرو في الذاكرة ( تلك) الجـَنة على...