الأحد 25 سبتمبر 2022
29 C
بغداد

أسباب سوء تقدير الأجهزة الأمنية ونتائجه

أشرنا في مقالنا السابق( تقدير التهديدات الأمنية بين الخطا والصواب) الى أهمية التقدير لمصادر التهديد وكيفية تقييمها وتحليلها.

في هذا المقال سنتطرق الى اهم الأسباب التي تؤدي الى سوء تقدير الأجهزة الأمنية لمصادر التهديد الموجهة الى امن الدولة:

١- الثقة الزائدة، او يمكننا القول الغرور الأمني، مما لا شك فيه ان ثقة الجهاز الامني الزائد بإمكاناته وسيطرته على الأمور وحصوله على ما يريد من معلومات عن الجهات المعادية والصديقة والمحايدة الداخلية والخارجية تؤدي الى إصابته بالغرور الامني الذي هو مرض فتاك ومدمِر لأية مؤسسة حكومية وخاصةً الأمنية، وحينها يخطأ الجهاز في تقديراته لانه يهمل ما يصل اليه من معلومات او يهمل جوانب مهمة من صلب عمله.

٢- ضعف القيادات الأمنية من ادنى المستويات الى أعلاها، أسباب هذا الضعف كثيرة منها تولي أشخاص غير مؤهلين وكفؤيين للمناصب الأمنية على أساس الولاء لشخص معين او جهة معينة دون اعتبار للخبرة والنزاهة والتجربة والإخلاص للوطن والأرض، ومنها اعتماد القائد الامني على فريق عمل ضعيف وغير منسجم فيما بينهم، وكذلك ضعف شخصية القائد الامني امام القيادة السياسية للدولة عند طرح الأفكار والبحث في تقدير التهديدات وتحليلها.

٣- افتقار الجهاز الامني الى استراتيجية أمنية واضحة، مما يصعب عليه بناء خارطة أمنية شاملة وثابتة المعالم وقادرة على حماية المواطنين من كافة اشكال التهديدات، هذه الاستراتيجية القائمة على أساس حماية المصالح العليا والأمن الوطني الشامل.

٤- عدم امتلاك الجهاز الامني التصورات العقلانية والواقعية عن مصادر التهديدات سواء الداخلية او عبر الوطنية، ما ينتج عنها سوء تقدير لها.

٥- عدم إصغاء المراجع والقيادات العليا في البلاد من(الحكومة والقيادة السياسية) لما يتم رفعه من قبل الأجهزة الأمنية اليهم مراراً وتكراراً، مما يؤثر على الروح المعنوية للعاملين في هذه الأجهزة ويشكل لديهم قناعة عدم جدوى العمل وتقدير التهديدات.

٦-اعتماد الجهاز الامني على مصدر واحد في جمع المعلومات عن هدف او مصدر تهديد معين، مما يكون الجهاز أسيراً لما يصل اليه من معلومات معتمداً على أهواء المصدر ونزواته وهدفه ومستوى ثقافته، اما اذا كان المصدر مزدوجاً او مكلفاً من جهة اخرى، فيكون الطامة الكبرى لان مهمته يكون تضليل وخداع الجهاز وتوجيهه بالوجهة التي يريدها او يرسم له.

اما النتائج المترتبة على سوء تقدير الأجهزة الأمنية لمصادر التهديد الموجهة لأمن الدولة، فهي كثيرة منها:

١- تعرض امن البلاد الى عدم الاستقرار والاختلال وفقدان الطمأنينة والشعور بالأمان لدى المواطنين.

٢- اتخاذ قرارات أمنية غير سليمة من قبل القيادة السياسية والحكومة استناداً الى سوء التقدير وما يبنى على الخطا فهو خاطئ.

٣- إهمال مصادر تهديد جدية ورئيسية والاهتمام بمصادر تهديد ثانوية ومنحه حجماً بالزيادة والنقصان.

أية نتائج اخرى سلبية، عسى ان أكون موفقاً في طرح الموضوع والاستفادة منه، والله ولي التوفيق.

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةكلاب سائبة
المقالة القادمةثلاثة ايام في مدينة الشعر

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
875متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

في الإستفتاء.. كان عند الرئيس بارزاني مَنْ يسمعه

بسبب تهميش الدستور العراقي والخرق المشين لأكثر من خمس و خمسين مادة  من مواده المتفرقة الواضحة والغامضة، وتعمد الطائفيين والمذهبيين والشوفينيين بإنتهاج سياسات مشحونة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نحن وايران و الثـــــــــورة المــــــــــغدورة

الاحداث تتسارع في ايران المظاهرات  و الاحتجاجات تعم الشوارع في مختلف المدن ومختلف المكونات تشارك بعد مقتل (مهسى اميني ) على يد الشرطة الدينية...

إنسانية الفرد والفعل الاجتماعي

1     مركزيةُ الوَعْي في الروابط الاجتماعية مُرتبطة بالتَّحَوُّلات التاريخية التي تُساهم في تطويرِالأنساق الثقافية، وتوظيفِها في إفرازات الفِعل الاجتماعي القائم على العقلانية ،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الحرب في أوكرانيا: قاعدة الانطلاق نحو نظام عالمي جديد

لم يكن مفاجئا، اعلان الرئيس الروسي عن التعبئة الجزئية بعد الهزيمة التي تعرض لها الجيش الروسي في الايام الاخيرة، بل ان هذا الاعلان كان...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

يوم مشهود في حياة الكرد!

الضغط السياسي والاقتصادي مازال مستمرا من قبل الأحزاب الشيعية الحاكمة في بغداد على إقليم كردستان الذي يديره ويتولى السلطة فيه حزب الديمقراطي بزعامة "مسعودبارزاني"...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

السلام العالميّ والعراقيّ والحروب النوويّة!

كثيرة هي الأحلام التي تركض وراءها البشريّة لنيلها والظفر بها، وأهمّها الاكتفاء الغذائيّ والمائيّ والدوائيّوالأمن والسلام والإعمار والرفاهية، وأتصوّر أنّ من أكثرها تأثيرا هو...