السبت 8 أكتوبر 2022
26 C
بغداد

أساتذة الفساد ، والحرب الروسية- الأوكرانية

في البدء أقول ، هذه ليست حربنا لا من قريب ولا من بعيد ، وأكثر مايؤلمني فيها ، القتلى المدنيون ، ومشاهد النازحون وقد سالت من أعينهم دموع الذل والتشرد ، وكل العراقيون يتقمّصون ذلك الشعور دون عناء ، لأنهم مروا به أكثر من مرّة ، على يد راعية حقوق الإنسان أمريكا ، وتيقنتُ أن أول مَن سيتأثر بهذه الحرب ، ربما حتى قبل الأطراف المتحاربة ، هو العراق بسبب عدم وجود حكومة فيه ، إنما زمرة متسلطة على الرقاب ، تنخر فيها السرقات وخرق القانون والفساد من رأسها (إن كان لها رأس) حتى (مخالب) قدميها ، قابعة في (خندق أمريكي بإمتياز) هو المنطقة الخضراء ! ، وقد عاثت تلك الزمرة فسادا ونهبا وتدميرا وبيعا للبلد دون رقيب وحسيب ، وضعتْ ما تبقى من اقتصاده ، تحت رحمة سعر برميل النفط وشايلوك العصر الذي يسمونه صندوق الهدم الدولي ، وربطت البلد بإتفاقيات سرية تدميرية ، رهنت ماضيه وحاضره ومستقبله ، لأطراف لا تفكر مطلقا بمصلحة البلد ، كل ذلك ولا يستحون من إطلاق مصطلح (الشفافية) الذي طالما لهجت به ألسنتهم النتنة ! ، جعلوا من البلد ساحة سهلة منتهَكة لجميع الصراعات الدولية وتصفية الحسابات ، تآمروا على وحدة أراضيه ، جعلوا من مجتمعنا إستهلاكيا بإمتياز ، فحرقوا المحاصيل ، وخنقوا الزراعة ودمروا الصناعة ، أفقروا البلد ، وحاربوا المواطن حتى بلقمة عيشه .

ولكوني لا أحمل سوى أضعف الإيمان للإحتجاج على هذه الحرب لا بيدي ولا بلساني ، أنزويتُ في زاويتي متابعا أخبار تلك الحرب ، وكل الحروب ملعونة ، تسقط فيها كل الإتفاقيات ، وتتساقط أمامها بسهولة ، كل بنود حقوق الإنساد بندا بندا حتى تحترق كل اللائحة التي وضعها “الراعون جدا” لحقوق الإنسان ، لكن هذه الحرب أسقطت عنهم كل أوراق التوت التي كانوا يتسترون بها وكل الأقنعة ، فبانت عنصرية الغرب الصارخة ، وكيلهم للأمم بمكيالين ، بالمقارنة المعروفة وفق عشرات التقارير التي تقارن بين النازحين الأوكرانيين ، وغيرهم من شعوب الشرق الأوسط التي إبتلت بآفة النزوح والحروب ، كالعراق وسوريا وأفغانستان ، فسارعوا إلى نجدتهم ببذل الأموال وصنوف الأسلحة لنصرة هذا البلد السلافي (القريب من أوربا) ! ، لكن هذا الغرب ، سارع إلى تشكيل تحالف مع أمريكا (ومنها أوكرانيا) ، لضرب البلد وتدمير بنيته التحتية التي لم تتعافى لحد الآن ولن تتعافى ، طالما بقيت شلّة الكذابون والمتخلفون والنصّابون الذين لا يتقنون غير علوم السرقة والجريمة ، وقبل ذلك فرضوا حصارا مجرما لأكثر من العقد من الزمن ، مات بسببه مليون طفل عراقي بسبب سوء التغذية وإنعدام الدواء ، تبع ذلك مليون طفل آخر مصاب بالسرطان بسبب إستخدامهم اليورانيوم المنضّب لتدمير الدروع ، كل ذلك بسبب “إعتقاد” أن البلد يحوي أسلحة دمار شامل ، دون ان يتحرك لسان أحدهم لأدانة هذه الجرائم ، ليظهر السافل (بلير) ليقول (أنا آسف) بكل بساطة ! ، دون أن يتلقى ضربة على حلقه من قبل “الراعون” لحقوق الإنسان ، ودون مقاضاة جميع مهندسي الإحتلال والدمار ومنهم بوش الأب والإبن وديك تشيني ورامسفيد ورايس وغيرهم ، دون أن يجدوا أسلحة الدمار الشامل ، لقد كانوا هم أسلحة للدمار الشامل !.

وإذا كانت هذه الحرب غير عادلة عسكريا ، فهي غير محايدة إعلاميا ، فقد تم طرد المئات من المراسلين الروس من أراضي أوربا وأمريكا ، وجميع منابر العالم (ومنها عربية) ، قد تستضيف محللا روسيا واحدا أزاء العشرات من المعارضين لروسيا ، حتى صار الإعلام من طرف واحد ، وعندما قامت روسيا بحظر (الفيس بوك) ، قامت دنيا “العالم الحَر” ولم تقعد ! ، وضربت حصارا على الرياضيين الروس ، ونفسهم يقولون (لا علاقة للحرب بالرياضة) ! ، وإذا أردنا مقارنة الفساد في بلدنا ، ففاسدينا تتلمذوا على يد أمريكا في فنون الفساد إلى درجة تفوّق التلميذ على أستاذه ، وأنتقَتْ بعناية ، كل خائن وفاسد ونصّاب دولي ومن ذوو العُقَدْ ، وأمريكا نفسها وظّفت شركات من المرتزقة وعلى رأسها (بلاك ووتر) للخدمات الخاصة السيئة الصيت ، بتكاليف تصل لمليارت الدولارات ! ، ولا أدري مَنْ دفع لهم(!!) ، تلك الشركة التي وظّفت مجموعة من المجرمين وأرباب السوابق والسلوك العنيف والمدانين الخطرين وكأن هذه الصفات مشرّفة ومطلوبة في سِيَرَهَم الذاتية ليُقبَلوا بهذه الشركات ! ، تدافع هؤلاء بشكل يشبه حمّى البحث عن الذهب (وهم محقون في ذلك) ! ، مسلحين بأسلحة بعيدة عن المسائلة والقانون ، يتقاضون عشرة أضعاف ما يتقاضاه العسكري النظامي ! ، حتى هذه الشركات لها نظامها الطبقي العنصري ، فوظفت جماعات من النيبال وسيراليونيون في الطبقات السفلى ، ولطالما إرتكبت هذه الشركات جرائم ضد المدنيين ، أحدها مذبحة بحق 14 مواطن ومنهم طفلان في ساحة النسور ببغداد عام 2007 ، أدين على أثرها إربعة من القتلة وسُجنوا ما بين المؤبد و 30 عام ، ليعفوا عنهم (ترامب) عام 2020 ، لهذا الحد وصل الإستخفاف بأرواح العراقيين ، جاء الغزاة ومعهم شركات أخرى مثل KBR الخاصة بإعادة الإعمار (!!) ولا أدري أي إعمار هذا ! ، تلك الشركة التي يلعب بخيوطها (ديك تشيني) ! ، فهل عرفتم أساتذة الفساد بعد ؟! ، فأمريكا ورئيسها الخَرِفْ بحاجة إلى لكمة تدمي أنفها حتى أقول في قرارة نفسي (اللهم كُلي شماتة) ، فمنْ نحن ؟ ، ببشرتنا التي بلون قرص الخبز ، وعيوننا البنّية السوداء كزَبَد القهوة ، أزاء ذوو البشرة البيضاء ، والعيون الزرقاء !؟

ماجد الخفاجي
مهندس كهرباء و اسكن في بغداد

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
878متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

حوار الفرقاء .. ومستقبل العملية السياسية .. قراءة وتحليل – الحلقة الثانية

مما لاشك فيه ان الخلاف الحاصل بين طرفي النزاع التيار والاطار هو ليس اختلاف في وجهات نظر او بالرؤى البنيوية في كيفية ادارة الحكم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قراءة هادئة في إحاطة ساخنة

أحدثتْ إحاطة ممثلة الامم المتحدة في العراق، جينين بلاسخارت، هِزّة وضجّة إعلامية ، وفضيحة سياسية، للعملية السياسية في العراق، وإنتزعت شرعيتها الدستورية والدولية ،جاء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سجون العراق والأمم المتّحدة والعنف والديمقراطية!

استحدِثت السجون من قبل الدول الظالمة والعادلة منذ مئات السنوات لتكون المكان الحاجِز والحاجِر والمُصْلِح لكلّ مَنْ لا يَستقيم سلوكه الإنسانيّ مع سلامة المجتمع...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

هل تلدغ روسيا من ذات الجحر مرة ثانية ؟

لطالما سمعنا وحفظنا هذه المقولة ، ونقصد بها " اكذب أكذب حتى يصدقك الناس " ، وبالطبع فإن أكثر من عمل بهذه المقولة ونفذها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الهندسة المستدامة تحتضنها الجامعة التقنية الوسطى في مؤتمرها الدولي

الهندسة المستدامة sustainable engineering ) ) هيعملية تصميم نظم التشغيل واستخدام الطاقة والمواردعلى نحو مستدام ، أي بالمعدل الذي لا يضر البيئةالطبيعية وبقدرة الأجيال...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سيادة العراق —- ذهب مع الريح

تكررت خلال الفترة الماضية، الهجمات الإيرانية والتركية ضد مناطق في إقليم كوردستان، بداعي محاربة "التنظيمات الارهابية" التي تتواجد في تلك المناطق، وسط مخاوف من...