الثلاثاء 16 أغسطس 2022
40 C
بغداد

بدون مؤاخذة-قوانين وأعراف عشائريّة متقدّمة على “الدّيموقراطيّات”

هناك أعراف وقوانين تعارف عليها البشر منذ العصور الغابرة بخصوص النّزاعات والخصومات الفرديّة والجماعيّة، ففي الأعراف العشائريّة إذا تشاجر شخصان أو أكثر، ووقع من أحد الطّرفين شخص على الأرض مصابا، فمن العار أن يقوم خصمه بضربه أو بقتله وهو ملقى على الأرض، وحتّى إذا استسلم أمام خصمه وهو واقف ولا يريد أن يستمرّ في المشاجرة أو هرب منها، فمن العار أيضا أن يُضرب أو يُلاحق، ومن المحرّمات إيذاء أو الاعتداء على الأطفال والنّساء والشّيوخ، وذوي الإعاقات مهما كانت الخصومة، وحتّى لو كانت أخذا بالثّأر حسب الأعراف العشائريّة! تماما مثلما هو من المحرّمات الإعتداء على النائم أو المستأمن، أو الغدر بشخص مهما كانت الجنحة التي ارتكبها، فمن يريد مهاجمة شخص لسبب ما عليه أن يهاجمه وجها لوجه، وإن كان ساهيا على المهاجم أن يلفت انتباهه للدّفاع عن نفسه. ومن أكبر المحرّمات انتهاك حرمات بيوت الآخرين، ومن يخترق هذه الأعراف فإنّ عقابه يكون مغلّظا، أي مضاعفا أضعافا مضاعفة، فمثلا ديّة المرأة وديّة الطفل وديّة العاجز في القتل العمد هي أربعة أضعاف ديّة الرّجل العاديّ، وديّة المستأمن قد تصل إلى اثنتي عشر ديّة.

وفي الحروب فإنّ الحرب تقتصر على المحاربين دون غيرهم، ولا يجوز الإعتداء على الممتلكات، أو حرق المزروعات، كما لا يجوز الإعتداء على دور العبادة مهما كانت ديانة أتباعها، ومن المحرّمات الكبرى استباحة الأعراض واغتصاب النّساء، كما لا يجوز قتل الأسرى أو تعذيبهم، وعلى الجيوش المتحاربة أن تسعف وتداوي جرحى الأعداء تماما مثلما تفعل مع جرحاها.

أمّا اسرائيل التي يصفها العالم الغربي بـ “واحة الدّيموقاطيّة في الشّرق الأوسط”، فيوجد لديها قوانين عجيبة غريبة، فقد قتلت آلاف الأطفال والنّساء الفلسطينيّات، ولدى جنودها أوامر بتأكيد قتل من يهاجمهم ولو كان طفلا قاصرا، حتّى وإن لم يعد يشكّل خطرا عليهم بعد سقوطه جريحا لا يقوى على فعل شيء، ويمنعون تقديم الإسعافات له، ومن ضحاياهم أطفال قاصرون، كما قتلوا وجرحوا كثيرين من ذوي الاحتياجات الخاصّة، ومنهم أطفال صمّ بكمٌ لم يعملوا شيئا، وجريمتهم أنّهم لم يسمعوا نداء الجنود لهم بالوقوف، تماما مثلما أبادوا عائلات كاملة بقصف بيوتهم وتدميرها على رؤوس ساكنيها كما حدث في قطاع غزّة. وتستولي على أراضي الفلسطينيين وتستوطنها، وتسلّح المستوطنين وتحميهم وهم يعتدون على البيوت العربيّة، ويقطعون الأشجار ويحرقون المزروعات. ولا يتورّع جنود الاحتلال من اقتحام حرمات البيوت ودور العلم ودور العبادة وفي مقدّمتها المسجد الأقصى وما يمثّله كجزء من عقيدة المسلمين. فهل اسرائيل فوق القانون الدّولي والإنساني؟ وهل الأعراف العشائريّة متقدّمة في إنسانيّتها على دول تدّعي “الدّيموقراطيّة”؟

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
867متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المؤرخون الإسلاميون والباحثة بثينة بن حسين

شخصيا أثمّن الجهّد المبذول من قبل الباحثة التونسية في كتابها الموسوعي (الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية) وهو من الكتب الضرورية ويستحق...

لماذا لم يكتب الشيعة تاريخهم بايديهم

عندما تبحث عن أي حدثٍ ما في تأريخ الشيعة سياسياً أو عقائدياً أو اقتصاديا ،أو كل ما يهم هذه الطائفة من أسباب الوجود والبقاء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

محاولة اغتيال سلمان رشدي: جدلية التطرف في الفكر وممارسة العمل الإرهابي؟

في نهاية القرن العشرين واجه العالم عملية إحياء للأصولية الدينية إذ شكل الدافع الديني أهم سمة مميزة للإرهاب في الظروف المعاصرة، بعد أن أصبح...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لقد ابكيتنا يا رأفت الهجان…

اليوم وانا اعيد مشاهدة المسلسل المصري القديم رأفت الهجان من خلال شاشة الموبايل وبالتحديد لقطات لقاء بطل الشخصية مع عائلته في مصر بعد عودته...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أموال ( النازحين ) تحولت إلى خزائن اللصوص ؟!

معظم النازحين في العراق وإنا واحد منهم سجل أسمه في قوائم وزارة الهجرة وتم توزيع تلك القوائم إلى منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الأخرى والأطراف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الإنسداد السياسي في العراق… ومتاهات الفراعنة

يبدو المشهد السياسي في العراق مثل متاهات الفراعنة أو دهاليزهم السِريّة كمن يحاول الخروج من غرفة مظلمة عِبرَ باب دوار حتى يجد نفسه قد...