الأحد 2 أكتوبر 2022
27 C
بغداد

كما فعلتها العنّزة في سوق الصفارين..!

أبلغ وصف يمكن أن نصف به قرار الحكومة القاضي بإقرار مُنحة غلاء المعيشة لبعض شرائح المجتمع التي لاتتجاوز (100) ألف دينار أي مايعادل (70) دولار سوى عفطة عنز في سوق الصفارين، فقرارات السلطة التي تمخّضت بعد مداولات وإجتماعات ومناشدات وزيادات مليارية في حجم الواردات المالية للبلد وتضخم أحجام وفرته النقدية التي أنتجتها زيادات إرتفاع أسعار النفط في السوق العالمية لايمكن وصفها إلا بالبائسة عندما أرادت السلطة ستر عورتها بهذه المنحة المخجلة إعتقاداً منها أن حلول التمويل البسيطة هذه ستكون بديلاً عن التموين لإبعادها عن تهمة الفشل في إدارة الأزمة ومحاربة الفساد وجشع التجار، والسلطة بقرارها هذا إعترفت من حيث لاتعلم بفشلها في توفير الخبز للشعب كسابقات عجزها في كل القضايا.

في زمن الحصار الجائر الذي كان مفروضاً من أمريكا على الشعب العراقي أقرّ النظام السابق إسلوب (دفتر الأسواق المركزية) الذي كان يحق بموجبه لأي موظف إستلام حصة تموينية من المواد الغذائية الرئيسية وصولاً إلى مادة السكائر إضافة إلى حصته التموينية التي كان يستلمها من وكيل المواد الغذائية، فكانت هذه الحصة المضافة إلى قوته توفر له مزيداً من الإستقرار الغذائي للعائلة حينما كان يستلم هذه الحصة شهرياً من الأسواق المركزية التي هي حالياً أبنية خربة ومرتع للقطط والكلاب السائبة.

قرار السلطة البائس الذي تمخض عن ولادة حلّ لايعدو كونه يحمل من الغباء والتغابي الشيء الكثير لتغافل هذه السلطة عن نتائجه ومحصلته عندما سيبتلع التضخم وغلاء أسعار المواد وجشع التجّار والأوضاع السياسية والإقتصادية وسوء تصرف الحكومة تجاه الأزمة كل هذه الزيادات البسيطة في مُنح المواطنين (وكأنك يازيد ماغّزيت) حيث ستذهب هذه الزيادة في مهب الريح إلى درجة أن الشعب بات يُدرك جيداً أنها حلول ترقيعية وأن هناك من لايريد إيجاد الحلول الحقيقية لها بل يتعمد في الإيغال بترسيخها وإحداثها أو الإستهزاء بجوع الشعب وفقره لأسباب لاتحتاج إلى مُتفيقه لتفسيرها وهو لإدامة الفوضى والإرباك في المشهد السياسي وإشغال الرأي العام عمّا يدور في دهاليز الغرف المظلمة.

المُزحة السمّجة التي حاولت السلطة أن ترسمها على وجوه الفقراء والمحتاجين وبعض شرائح المجتمع كانت نكتة سخيفة لم تصنع سوى مزيداً من الإستهزاء والسخرية على وجوه شعب لم يذق طعم الراحة يوماً برغم وجود كل هذه الخيرات التي تحيط به وكونه بلد يطفو على بحار من النفط، لكن المفارقة أن قدره فرض عليه حُكاماً يرغبون ويتسلّون ببؤسه وفقره..ألا لعنة الله على من أوصلنا لهذه الحال.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
876متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ذاكرة بصراوي/ سائر الليل.. وثائر التحرير..

التنومة او منطقة شط العرب، محصورة بين الشط والحدود الايرانية. كانت في السبعبنات من اهم مناطق البصرة. كان فيها جامعة البصرة، وقد اقامت نشاطات...

“التهاوش” على ذكرى انتفاضة تشرين

الصدريون والرومانسيون الوطنيون والباحثون عن التوظيف عند أحزاب العملية السياسية أو الذين يحاولون بشق الأنفس اللحاق بالطريق الى العملية السياسية، يتعاركون من أجل الحصول...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رحل ولم يسترد حقه

عندما كان الرجل المتقاعد (ٍس . ق) الذي يعيش في اقليم كردستان العراق يحتضر وهو على فراش الموت نادى عياله ليصغوا إلى وصيته .. قال...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق: مأزق تشكيل الحكومة

بعد ايام يكون قد مر عاما كاملا على الانتخابات العراقية، التي قيل عنها؛ من انها انتخابات مبكرة، اي انتخابات مبكرة جزئية؛ لم تستطع القوى...

المنظور الثقافي الاجتماعي للمرض والصحة

ما هو المرض؟ قد لا نجد صعوبة في وصف إصابة شخص ما بالحادث الوعائي الدماغي او(السكتة الدماغية) ، أو شخص يعاني من ضيق شديد...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نهار / محاولة للتفسير

قصة قصيرة نهار غريب.. صحيت أنا م النوم لقيته واقف فى البلكونة على السور بيضحك.. مرات قليلة قوى، يمكن مرتين أو ثلاثة إللى قابلت فيها...