السبت 8 أكتوبر 2022
26 C
بغداد

إلى مراسل شبكة (سي بي أس) ، بلا تحية !

(المرء مخبوءٌ تحت لسانه) ، قاعدة ذهبية صاغها الإمام علي ، ومن فلتات لسانك ، أفصحت عن تفاهتك وسطحيتك وعنصريتك ، من خلال تصريحك أن أوكرانيا بلد قريب من أوربا ، ولاجئوه مميزين متحضرين وليسوا مثل لاجئو الشرق الأوسط (يقصد العراق وسوريا وأفغانستان) ، وقيل أنك إعتذرت عن (شطحة) لسانك التي أفصحت عن الكثير وبعد فوات الأوان ، لكن شبكتك الإخبارية لم تعتذر عن هذا الهراء العنصري ، فتعابيرك أفصحت عن سطحية لا يجب أن تعتري الصحفي الإستقصائي ، لأنك لم (تتقمّص) دور اللاجئين ولا معايشتهم ، تعال يا سيّد (تشارلي) ، أعرّفُك كيف تكون لاجئا .

كيف تتصور أنك تركتَ بيتَك ومنطقتك وبلادك مكرها بسبب الجحيم الذي حوّل منطقتك حرفيا إلى غابة ملأى بالوحوش والمسوخ ، أرست دعائمها حكومتك من خلال عشرات الحروب الرعناء والعبثية بإدّعاءات ومسوغاتٍ كاذبةٍ ، ويصير الإسقرار والعيش الآمن (وهو حق) حلما غير قابل للتحقيق .

أن تسير مشيا حتى تتورم قدماك وأنت تحث خطىً لا يمكنك إحصائها نحو المجهول وقد تحولت السماء فوقك إلى جحيم ، محدودب الظهر من كثرة أثقالك ، وقلب هو الآخر مثقل بهموم وطن بملايين اللاجثين من أبناء جلدتك ، باحثا عن ملجأ في أرضٍ غريبةٍ ، وفوق ذلك تصارع نظرات الشفقة في البلدان التي تعبرها وآلاف العدسات التي ترصد حالك المزري ، وتشعر أن كرامتك قد أهدرتها منذ أن تركت بيتك ، عليك أن تحارب الجوع والشعور بالخوف من المجهول والقلق مما سيأتي ، متّقيا عوامل الجو وحتى الصواريخ وحمم السماء والرصاص الطائش بأوراق الجرائد ، وأن تتعلم فن (أداء) الشجاعة كي لا تنهار أسرتك ، يائسا لأنك ترى نفسك وحيدا وقد إنفض كل العالم (المتحضر) من حولك ، وهو السبب المباشر لمأساتك ، مضطرا لتقبل الصدقات من هنا ومن هناك كالمتسولين ، ويكون همك البحث عن مأوى ، تماطل فيه المنظمات الأممية المشبوهة ، لتنعم عليك إن كنت محظوظا بمجرد خيمة حقيرة بعد طول إنتظار ، تتجمّد ملامحك لأنك نسيت الإبتسامة منذ زمن طويل ، وتطلب مني أن أكون متحضرا وقد سلبتَ كرامتي وأرضي ووطني وأصحابي وكل ما أملك ، بسبب حروب شنتها بلدانكم لا ناقة لي بها ولا جمل ، ألا لعنة الله على حروبكم ، فهي أخس إختراعات البشر ! .

تعال يا سيد (تشارلي) ، أريك كيف تكون الهمجية ، الهمجية هي الحكم المطلق بمنطق القوة ، أساس سياسة بلدك ، الهمجية هي ممارسة بلادك للعربدة والبلطجة والعبث والفوضى والتدخل وسلوك شرطي العالم ، الهمجية هي بإستسهال بلدك بقتل الملايين ، من القنبلة الذرية على اليابان (وقد كان في نيتها الإستسلام) ، لا لشيء سوى لإخافة الروس ! ، مرورا بتنصيب كل دكتاتوريات العالم ودعمها ، إلى حرب الإبادة التي مارسته دولتكم على (فييتنام) بالنابالم وتسميمها لأرضهم (بالعامل البرتقالي) الكيمياوي ، ولا تزال لا تصلح للزراعة ، الهمجية هي ضربة ملجأ العامرية ، وتسبيبكم لأمراض سرطان الطفولة بإستخدامكم اليورانيوم المنضّب ، وحصار مجرم على بلادنا قتل مليون طفل ، لا لشيء إلا لإطالة فترة تسلط النظام المقبور على رقابنا ، الهمجية يا هذا هي بممارسة سياسة التجويع والحصارات التي لسعتْ نصف العالم ، حتى حصلت بلادكم على لقب (عدوة الشعوب) ، هذه هي الهمجية بجدارة ، جربت أمريكا كل الأسلحة على البشر ، النووية منها والكيمياوية وسائر الأسلحة المحرمة ، وبنفس الوقت حرّمَتْها ! ، فمن أنتم حتى تضعوا معاييرا للهمجية والتحضر ؟!.

أنت وأمثالك ، تعرفون كيف تلبسون الحق بالباطل وممارسة الكذب ، إبتداءً من رؤساء دولتكم ، تبررون هزائمكم النكراء ، على الأقل في (فييتنام وأفغانستان والعراق) ، فهذا هو عملكم الحقيقي ، أنتم وببغاوات (أوربا) ، فلسنا مع هذا أوذاك .

لسنا همجا يا هذا ، فما يزيد عن السبعة آلاف عام ، إنبثقت عندنا أول حضارة من العدم على هذا الكوكب ، بشكل حيّر العلماء ، فيها قضاة وتعليم ومحامون ، نحن أول من سنّ القوانين ، من أرضنا ظهر أول حرف ، وأول سنبلة قمح ، وأول مدينة على وجه (وجر الذئاب) الذي يسمونه الأرض ! ، لكني أعترف لك ، أن حالنا منذ ذاك ، ربما كان أفضل ، وإذا شَهِدتَ تصرفا ، فسّرتْهُ بصيرتك العمياء على إنه همجي ، فأنتم من سلّط علينا الخونة والمجرمين واللصوص والتافهين ، فقادوا البلد للهاوية وسلّموه بإشرافكم إلى دول الجوار على طبق من (تنك) ، حتى صار بلدا ، يقتل فيه القاضي ، ويعفي عن عتاة المجرمين ، بمرسوم رئاسي !.

ماجد الخفاجي
مهندس كهرباء و اسكن في بغداد

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
878متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

حوار الفرقاء .. ومستقبل العملية السياسية .. قراءة وتحليل – الحلقة الثانية

مما لاشك فيه ان الخلاف الحاصل بين طرفي النزاع التيار والاطار هو ليس اختلاف في وجهات نظر او بالرؤى البنيوية في كيفية ادارة الحكم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قراءة هادئة في إحاطة ساخنة

أحدثتْ إحاطة ممثلة الامم المتحدة في العراق، جينين بلاسخارت، هِزّة وضجّة إعلامية ، وفضيحة سياسية، للعملية السياسية في العراق، وإنتزعت شرعيتها الدستورية والدولية ،جاء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سجون العراق والأمم المتّحدة والعنف والديمقراطية!

استحدِثت السجون من قبل الدول الظالمة والعادلة منذ مئات السنوات لتكون المكان الحاجِز والحاجِر والمُصْلِح لكلّ مَنْ لا يَستقيم سلوكه الإنسانيّ مع سلامة المجتمع...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

هل تلدغ روسيا من ذات الجحر مرة ثانية ؟

لطالما سمعنا وحفظنا هذه المقولة ، ونقصد بها " اكذب أكذب حتى يصدقك الناس " ، وبالطبع فإن أكثر من عمل بهذه المقولة ونفذها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الهندسة المستدامة تحتضنها الجامعة التقنية الوسطى في مؤتمرها الدولي

الهندسة المستدامة sustainable engineering ) ) هيعملية تصميم نظم التشغيل واستخدام الطاقة والمواردعلى نحو مستدام ، أي بالمعدل الذي لا يضر البيئةالطبيعية وبقدرة الأجيال...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سيادة العراق —- ذهب مع الريح

تكررت خلال الفترة الماضية، الهجمات الإيرانية والتركية ضد مناطق في إقليم كوردستان، بداعي محاربة "التنظيمات الارهابية" التي تتواجد في تلك المناطق، وسط مخاوف من...