الإثنين 26 سبتمبر 2022
34 C
بغداد

حرب بوتين .. وسلام زيلينسكي

في رواية ” الحرب والسلام ” التي كتبها الاديب والمفكر الروسي ليو تولستوي ، قبل وبعد دخول نابيلون الى موسكو عام 1812 وعودته الى فرنسا ، من دون استسلام القيصر .. كان تولستوي يقارن بين حياة الترف التي عاشها القياصرة في قصورهم الفارهة قبل دخول نابليون ، وظروف الحرب التي عاشها الشعب الروسي ، لكن هذه المقارنة الواقعية ، لم تثني القياصرة من الاستمرار في حياتهم ، ولم تمنع البلاشفة من القيام بثورتهم ، ولم تمنع الستالينيين ايضا ، من الخوض في حروب ليست حروبهم .
في رواية / الحرب والسلام .. يوقفنا تولستوي في عبارات صاخبة و بليغة :
( الانسان بطبعه بربري دموي ، وان اردت احقاق السلام على الارض ، فعليك تبديل دماء الناس الى ماء ، وهذا لن يتم ) .
احد الفلاسفة .. يعتقد ان الحروب ضروية للبشر من اجل طرد الكسل و الملل ، وتنشيط الحياة ، والسعي ثانية لبناء ما تدمر ، دون كلل .
اليوم .. يلعب بوتين لعبة القياصرة ، ولعبة نابليون معا ، يحارب من اجل رفاهية وسلامة حكمه ، باحثا عن مجال حيوي لوطنه ، خوفا من وجود حلف النيتو على حدود بلاده .
وهكذا هي الانظمة القوية ، لا تكتفي بحدودها المعلنة ، بل تبحث عن مجالات حيوية درءا للمخاطر التي تواجهها .
بوتين الذي تخرج من دهاليز المخابرات الروسية ، شعر ان اوكرانيا .. ربما ستصبح خنجرا بيد امريكا والغرب ، فسارع لاقتحامها بهدف تغيير النظام فيها ، وتشكيل حكومة ، ورئيس اوكراني لا يولي وجهه وجهة اخرى ، وتكون قبلته نحو روسيا العظمى .
الرئيس الاوكراني الحالي ، ممثل كوميدي ، كثيرا ما يخرج عن النص بامتياز .. اغلب الظن ، انه لم يقرأ “رواية الحرب والسلام ” التي تميزت بمرارة الحروب ، وكان عليه ان يعرف ان الشعوب التي تحب الحياة ، وتجيد لعبة الفن والجمال ..لا تجيد لعبة الحرب والكفاح .. وان تجرأت ورفعت البندقية ، فالمأساة تنتظرها . ايام مرت على الغزو المخيف للجيش الروسي .. الوضع الانساني للمواطنين الاوكرانيين محزن جدا .. بين قابع في انفاق المترو ، وبين هارب الى الحدود ، اطفال ونساء وشيوخ .
زيلينسكي ، ومن خلال شاشات العالم ، ظهر في وضع القائد الذي لا حول ولاقوة له .. صورته باهتة ومهزوزة ، فالممثل الذي يجيد ادوار المسرح ، لم يفلح بكتابة سيناريو الحرب ، وكان عليه ان يبقى محايدا بين جارته روسيا والغرب ، وان يبتعد عن لعبة التوريط الامريكي الاوربي .. لهذا لم يظهر امام مواطنيه برجل الكون ، وظل يتحدث ويحارب بتيشيريت كاكي اللون .
ليس هناك من وجه مقاربة .. بين الثعلب الروسي الماكر بوتين ، وبين الحمل الوديع زيلينسكي .. وفي تحليل سريع لمضامين خطابات الرجلين .. نجد ان بوتين يتحدث وهو الواثق من نفسه ، مصرا على موقفه ، لا يظهر كثيرا ، ولا يتكلم الا عند الحاجة .. بينما نرى زيلينسكي مترددا ، كثير الحديث ، يطلب المساعدات من الغرب ، و يدعو بوتين للتفاوض معه .. ثم يصل الامر به الى مناشدة الشعوب الاوربية لمساعدته ، بعد ان مل من وعود بايدن ، والزعماء الاوربيين الذين ورطوه في مواجهة بوتين .. بانتظار وجود قوة وهمية درامية تنقذه في لحظة ما .. الامر الذي دعا بوزير الخارجية الفرنسي ، ان يبعث برسالة اطمئنان قائلا :
نحرص على سلامة الرئيس الاوكراني .. ونساعده على الخروج اذا لزم الامر .
والخروج هنا.. يعني الهروب من الدب الروسي الذي سيطر على سيرك القتال ، بسرعة قريبة من الخيال .
بقي لنا ان نقول .. عندما غزت امريكا العراق ، لاسباب واهية ، لم تحدث مثل هذه الضجة الغربية المفتعلة .
ان محاولة خنق الدول ، وغلق مجالها الحيوي ، وزرع بجوارها من يعمل على انهاكها و اضعافها ، سوف لن يمر بسلام ،،، فهل تتعظ الدول المجاورة للعراق من خطورة غلق المجال الحيوي .. عند مياهه الخليجية .

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png
كاظم المقدادي
باحث وإعلامي

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةالفرقة الناجية!
المقالة القادمةالنواب المستقلون .. هل تصمدون ؟

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
875متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

هكذا تغرق الاوطان ببحر الفساد

اوطاننا هي ملاذاتنا متى ما حوصرت بامواج الفساد تظهر حيتان الفساد  وتتسابق في مابينها لابتلاع ارزاق الناس الذين يكدحون ليل نهار من اجل لقمة...

الانسان والبيئة حرب أم تفاعل

البيئة هو مفهوم واسع جدا، كل ما  يؤثر علينا خلال  حياتنا - يعرف  بشكل جماعي باسم  البيئة. كبشر ، غالبا ما نهتم بالظروف المحيطة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الخاسرون يشكلون حكومة بلا ولادة

استقر "الإطار التنسيقي" على ترشيح القيادي السابق في حزب الدعوة محمد شياع السوداني، لرئاسة الحكومة المقبلة، بينما يواجه الأخير جملة تحديات قد تحول دون...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التيار الصدري، الاطار التنسيقي، التشرينيون، رئيس الوزراء الحالي …….. الى اين ؟؟

في هذا المقال لست بصدد التقييم من هو على الحق ومن هو على الباطل، ولكني استطيع ان اجزم ان كل جهة من هذه الجهات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الاختلاف في مكانة الامام علي

وصلتني رسالة عبر البريد الالكتروني من جمهورية مصر العربية, قد بعثها شاب مصري, تدور حول اسباب تفضيل الشيعة للأمام علي (ع) على سائر الخلفاء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الخارجية العراقية : فضائحٌ تتلو فضائح , وَروائح !

 لا نُعّمّمُ ايّ إعمامٍ عامٍّ على كافة منتسبي السلك الدبلوماسي العراقي وضمّهم في احضان قائمة الفضائح التي تتسارع في كشف المستور او المغطّى بأيٍّ...