الثلاثاء 6 ديسمبر 2022
20 C
بغداد

الأسلام ومفهومي الرحمة والنقمة

سأسرد ومضة عن موضوع المقال ، وأرى حتى نستوفي هذه الومضة لا بد لنا أولا أن نعرف الأسلام ، فوفق  قاموس المعاني ، أن الأسلام يعني ( اسم علم مذكر ومؤنث ، يُسمى به من كان على دين الإسلام . والإسلام هو إظهار الخضوع والقبول لِما أتى به النبي من عند الله . وهو الإخلاص لله والتسلم لأوامره . قال تعالى : ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ / آل عمران: من الآية19 ﴾ ) ، وأما مفهوم الرحمة في اللغة ، يعني ( وأصل هذه المادة يدلُّ على الرقة والعطف والرأفة ، وتراحم القوم : رحم بعضهم بعضًا . والرحمة أصطلاحا فهي : قد تستعمل تارةً في الرِّقَّة المجرَّدة ، وتارة في الإحسان المجرَّد عن الرِّقَّة / نقل من موقع الدرر السنية ) ، ومن المعجم الغني ، أنقل التالي حول كلمة نقمة { نِقْمَةٌ – الجمع : نِقَمٌ . [نقم] ، ( الْمَرَّةُ مِنْ نَقَمَ ) ، ” كَانَتْ نِقْمَتُهُ شَدِيدَةً ” : أي عُقُوبَتُه / الغني – عبدالغني أبوالعزم – صدر: 1421هـ/2001م } .

القراءة :

1 . لوفرضنا جدلا أن الأسلام دين رحمة للشعوب / الغير أسلامية ، فهل يستوي هذا الأمر ! ، أنه لا يستوي لأن الأسلام يكفر معتنقي باقي الأديان – كاليهود والمسيحيين والصابئة ، وذلك أذا لم يؤمنوا به ، وذلك وفق أية ( قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ / 29 سورة التوبة ) ، حتى أن النص القرآني القائل ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ /107 سورة الأنبياء ) أيضا يتناقض مع حديث الرسول نفسه ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم بحق الإسلام وحسابهم على الله ) . أي أن لاالأسلام ولا حتى الرسول لم يكون في أي يوم من الأيام رحمة للعالمين ! .

2 . أما بالنسبة للمسلمين أنفسهم ، فأن الأسلام أيضا ليس بدين رحمة لهم ، وهم من تابعيه ! ، بل هو نقمة وبلاءا عليهم . وذلك لأن رسول الأسلام يقول : أن الفرق الأسلامية ستذهب للنار عدا واحدة منها ! ، وفق الحديث التالي ( ستنقسم أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة ، وكلها في النار ما عدا واحدة ) ، والى الأن لم تعرف من هذه الفرقة التي ستذهب للجنة ! ، ومن هي باقي الفرق التي ستخلد للنار ! . ومن جانب أخر ، أن المسلمين أنفسهم ، متفرقين ومتمذهبين ومختلفين فيما بينهم ، السنة تكني الشيعة بالروافض ، والشيعة تكني السنة بالنواصب ، و بعضهم يكفر باقي الفرق كالصوفية والأحمدية .. والكل يقول على اليهود والمسيحيين ( .. صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّين / َ 7الفاتحة ) ، ووفق تفسير أبن كثير { أخص أوصاف اليهود الغضب ، كما قال فيهممن لعنه الله وغضب عليه / سورة المائدة : 60 . وأخص أوصاف النصارى الضلال ، كما قالقد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل / سورة المائدة : 77 } .

3 . ولو رجعنا الى تعريف الأسلام القائل ( والإسلام هو إظهار الخضوع والقبول لِما أتى به النبي من عند الله . وهو الإخلاص لله والتسلم لأوامره .. ) ، التعريف أشكالي ، فهل الأسلام هو الخضوع الى ما أمر وأتى به محمد من عند الله ، ومن يؤكد أن ما يأمر به محمدا هو من عند الله ! ، ولم الله يأمر بمحاربة باقي عباده غير المؤمنين بالأسلام دينا ، وأذا كان كذلك ، لم الله أرسل الله رسلا غير محمد / موسى ويوحنا المعمذان المسيح ، وكان الأحرى بالله أنيكتفى ب محمد” فقط .

4 . ومن الضروري أن نبين : أنه من كل مما ذكرنا لا يعني أن المسلمين هم أيضا يشتركون بكونهم نقمة على الأخرين ، وذلك لأن لو كان هناك من خلل أو أشكال في العقيدة فهذا لا يعني ، أن الأمر يقاس على كل أتباع العقيدة / أي على كل المسلمين ! . وأرى أن نؤكد أيضا ، أنه ليس من قواعد ثابتة أو عامة ، تحكم بنية أي مقال .

خاتمة :

لا يمكن أن يكون محمد كرسول والأسلام كعقيدة / نصوصا وأحاديثا وسننا ، رحمة للعالمين ، وذلك لأنهما أوجدا التطرف والتكفير ، وكرزا عدم قبول الأخر ، ولم يعترفا أيضا بوجود غير الأسلام دينا ! . علما أن العالم عظيم ، ويتسع لأختلاف الأديان والمذاهب والفرق والأفكار .. وبالرغم من وجود نص قرآني يبين ( لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ / 6 سورة الكافرون ) ولكن شيوخ الأسلام يفسرون النص على هواءهم ” فيقول البخاري يقال :  لكم دينكم ) الكفر ) ولي دين( ألإسلام ) ” .                         خلاصة القول : الرحمة هي الرقة والأحسان في التعامل مع الأخر ، والنقمة هي تكريس للبلاء والظلم لحياة الأخر ..واللبيب يفهم ! .  

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
895متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الامبراطورية الخائفة من أهلها

تتحدث الأنباء عن تمارين عسكرية أمريكية إسرائيلية ترجَمَها بعضُ العراقيين والعرب والإيرانيين المتفائلين بأنها استعداد لضربة عسكرية مرتقبة لإيران. ولنا أن نتساءل، إذا صحت هذه...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

هل يتجزّأ الإقليم .؟

 العنوان اعلاه مشتق ومنبثق من الخبر الذي انتشر يوم امس وبِسُرعات لم تدنو من بلوغ سرعة النار في الهشيم , وكانت وسائلُ اعلامٍ بعينها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قراءة في كتاب “لماذا فشلت الليبرالية”

بعد تفكك المنظومة الاشتراكية وانتهاء الحرب الباردة عام 1990 اعتبر الغرب أن ذلك يمثل نجاحا باهرا ونهائيا للرأسمالية الليبرالية والتي يجب أن يعمم نموذجها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

فشل بناء الدولة الوطنية الديموقراطية بغداد .طهران .دمشق نموذج ,الاستبداد الشرقي

التطور سنة الحياة وحياة بني البشر في تطور مستمر ودائم .تتطور قوى الانتاج وطرق المعيشة و الثقافة و القوانين والنظم وشكل الدولة وتتطور الثقافة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

وصلتني سير الدعاة

في كربلاء الحسين التقيت بالدكتور شلتاغ الذي صنع التأريخ بقلمه, وضم في موسوعته أساطين الكلمة ممن اعتلى مشانق الجهاد لترقص اجسادهم فرحين مستبشرين بمن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المتقاعدون.. والسوداني.. ومأساة المتاجرة الدعائية برواتبهم المتدنية !!

تعد شريحة المتقاعدين ، وبخاصة ممن شملوا بقانون التقاعد قبل عام 2014 ، من أكثر شرائح المجتمع العراقي مظلومية ومعاناة معيشية ، وهم من...